أو معونة الزناة أو قطاع الطريق ( 1 ) أو على كتبة التوراة والإنجيل لم يصح ( 2 ) ويصح من الكافر ( 3 )
شرح
الوجه في ذلك ما تقدم من أن غايته المعصية وقد ترك ذلك جماعة كصاحبي ( المراسم ) و ( اللمعة )
( قوله ) ( أو معونة الزناة وقطاع الطريق )
كما في أكثر الكتب المتقدمة وبه صرح في ( اللمعة ) لأن الوقف عليهم من حيث هم كذلك إعانة على الإثم والعدوان أما لو وقف عليهم لا من حيث كون الوصف مناط الوقف صح سواء أطلق أو قصد جهة محللة لأنه لا يصح أيضا على المرتد والحربي وشاربي الخمور
( قوله ) ( أو على كتبة التوراة والإنجيل لم يصح )
كما صرح به في جملة مما تقدم وفي ( التذكرة ) لا نعرف فيه خلافا وقال في ( المبسوط ) وإن وقف على كتب التوراة لا يجوز لأنه مغير مبدل لا أنه منسوخ لأن نسخها لا يذهب بحرمتها كمنسوخ القرآن وهذا لا خلاف فيه و ( ما نبه ) عليه من أنها لو لم تغير يصح الوقف على كتبها قد نبه عليه في ( الشرائع ) أيضا و ( به ) صرح في ( التحرير ) وفي ( جامع المقاصد ) أنه مشكل لأن في كتبها فسادا آخر لمخالفة الملتين لملتنا بخلاف منسوخ القرآن انتهى فتأمّل و ( يصح ) الوقف عليها للوجه الذي يصح إمساكها لأجله كالنقض والاحتجاج بها لكنه لما كان الفرض نادرا أطلق الأصحاب المنع و ( قد نقل ) الأصحاب في كتب الاستدلال حديثا من طرق العامة أن النبي ( ص ) قد خرج إلى المسجد فرأى في يد عمر صحيفة وفيها شيء من التوراة فغضب ( ص ) لما رأى الصحيفة في يده وقال أفي شك أنت يا بن الخطاب ألم آت بها بيضاء نقية حتى لو كان أخي موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي و ( نحو التوراة ) والإنجيل كتب أهل الخلاف وقد تقدم الكلام فيه في باب البيع
( قوله ) ( ويصح من الكافر )
أي يصح الوقف على البيع والكنائس من الكافر كما في ( المقنعة ) و ( الكافي ) و ( النهاية ) و ( المهذب ) و ( الوسيلة ) و ( السرائر ) و ( جامع الشرائع ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( كشف الرموز ) و ( التبصرة ) و ( التحرير ) و ( المختلف ) و ( المقتصر ) و ( التنقيح ) و ( إيضاح النافع ) و ( جامع المقاصد ) و ( المفاتيح ) و ( ظاهر التنقيح ) الإجماع عليه وفي ( المقتصر ) لا نعلم فيه خلافا و ( وجهه ) أنه يعتقد التقرب به إلى اللَّه تعالى فيقر على دينه لأنه لا بد له من متعبد ( وقال ) في ( النافع ) وفيه وجه آخر وفي ( كشف الرموز ) سألت المصنف عن ذلك فأجاب بأنه يمكن أن يقال إن نية القربة شرط في الوقف ولا يمكن ذلك في الكافر فلا يصح منه الوقف ( قال ) ولقائل أن يمنع المقدمتين والوجه الصحة إذ كل قوم يدينون بدين ويعترفون بمعبود يتوجهون إليه انتهى و ( قد اقتفاه ) بذلك جماعة قالوا إنا نمنع تعذرها منه على الإطلاق لاختصاص ذلك بالمعطلة والدهرية ( قلت ) لعل غرض المحقق أن الذي نشترطه إنما هو القربة الصحيحة ولا قربة صحيحة للكافر وإلا لاستحق عليها الثواب لأن التقرب إنما يكون بالفعل المثمر للقرب ولهذا لا تصح منه عباداته أو يقول إذا كان وقف المسلم عليهما معصية فلا فرق إلا تأثير اعتقاد الواقف وقضية ذلك جواز الوقف من الكافر على بيوت النيران والأصنام لأن الاعتقاد لو أثر لأثر في هذه أيضا وفي ذلك تأمّل واختلاف كما ستسمع ( ثم إنه ) في باب الوصية في ( الشرائع ) يظهر منه أنه لا يصح الوصية من الكافر للبيع والكنائس و ( منع فخر الإسلام ) في ( الإيضاح ) فيما يأتي من وقف الكافر الخنزير على مثله و ( بالجملة القول )