بخلاف الوقف على البيع فإنه لا ينصرف إلا إلى مصالح أهل الذمة ( 1 ) ولو وقف على البيع والكنائس ( 2 )
شرح
شاذان نادران و ( الثاني ) معلق ضعيف السند أيضا بل قاصر الدلالة فلذلك أعرض الأصحاب عنهما و ( الظاهر ) أنهما خبر واحد وهو خبر أبي الصحاري وقد فهم منه ( الصدوق ) حرمة الوقف على المساجد فنقله في باب المساجد بمعناه وفي باب الوقف بلفظه ولو كانا خبرين لذكرهما في البابين كما هو واضح و ( معنى الثاني ) أنهم وقفوا على بيوت النار فأنتم أحق كما هو واضح و ( قد تعرض ) جماعة لتأويلهما بتأويلات بعيدة و ( قال ) في ( الحدائق ) لم يتعرض لنقلهما أحد من الأصحاب في المقام ولعله لم يلحظ ( الكفاية ) فكلامه في غير محله إن كان رآها كما هو ظاهر وإن كان لم يرها لأن ظاهره أنه ( تتبع ) ولم يقف
( قوله ) ( بخلاف الوقف على البيع فإنه لا ينصرف إلا إلى مصالح أهل الذمة )
( قال الشهيد ) هذا جواب عن سؤال مقدر تقريره أنكم جوزتم الوقف على المساجد التي لا يتصور فيها الملك معللين بأنه وقف على المسلمين لكنه صرف إلى بعض مصالحهم وقد جوزتم الوقف على أهل الذمة وحكمتم بعدم جواز الوقف على البيع فهلا جاز وانصرف الوقف إلى مصالح أهل الذمة ولم يشر إلى وجه الجواب و ( يمكن ) أن يفرق بينهما بتشخص المصلحة بالنسبة إلى المساجد باعتبار عمارتها ولا شك في استحباب ذلك ولا كذلك عمارة البيع لعدم إباحتها ( قلت ) قد صرح بالعمارة في ( المقنعة ) كما ستعرف ( ثم ) اعترضه بأن البيع على أقسام منها ما تجوز عمارتها كالتي صولحوا على بقائها ونحوه فلا يطرد ثم قال أو يعدل إلى علة أخرى فيقال صرف المال من المسلم على البيع ممنوع لأن فيه إقامة شعائر الكفر وتكراره في تلك البقاع ( انتهى ) ما أردنا نقله و ( هذه العلة ) الأخيرة هي التي اعتمدها المتأخرون وبيانها أن الوقف على البيع وقف على جهة خاصة من مصالح أهل الذمة لكنها معصية لأنها إعانة لهم على الاجتماع إليها للعبادات المحرمة بخلاف الوقف عليهم أنفسهم لعدم استلزامه بذاته إذ نفعهم من حيث إنهم من جملة بني آدم المكرمين وأنه يجوز أن يتولد منهم المسلمون لا معصية فيه وما يترتب على من إعانتهم على المحرم ليس مقصودا للواقف حتى لو فرض قصده له بطل كما لا يصح الوقف على فسقة المسلمين من حيث هم فسقة ( لكن ) عبارة الكتاب إذا حملت على هذا المعنى بأن يقال إن المراد أن الوقف لا يصرف إلى جميع مصالحهم بل ما يعد من مصالحهم معصية ( ففيه ) مع ما فيه من التكلف أنه يصير قوله ولو وقف على البيع والكنائس إلي آخره تكرار أو ( يمكن ) الجواب عن ( الأول ) بأنه إنما أطلق لظهور المراد و ( عن الثاني ) بأنه أراد به التنصيص والتصريح وجعله كالتعليل لقوله بخلاف الوقف على أهل البيع
( قوله ) ( ولو وقف على البيع والكنائس )
أي لم يصح كما في ( المقنعة ) و ( الكافي ) و ( النهاية ) و ( المبسوط ) و ( المهذب ) و ( فقه الراوندي ) و ( الوسيلة ) و ( الغنية ) و ( السرائر ) و ( جامع الشرائع ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( الدروس ) و ( التنقيح ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروض ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) وفي ( المبسوط ) و ( الغنية ) أنه لا خلاف فيه و ( ظاهرهما ) نفيه بين المسلمين و ( ظاهر التنقيح ) الإجماع عليه حيث قال قطعا ولا أعرف فيه مخالفا لكن في ( المقنعة ) على عمارة بيعة أو كنيسة وفي ( الغنية ) معابد أهل الضلال
و