وقيل لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا من كل جانب ( 1 )
شرح
والفحص عن القرينة المعينة لإحدى الحقيقتين كما هو الشأن في الألفاظ المشتركة لكن المقدمتين في محل المنع كما ستسمع و ( هذا ) أحسن مما قالوه من أنه الحكم فيما لم يرد به من الشرع بيان لأن ذلك فيما ورد من الشارع و ( من الغريب ) قوله في ( الرياض ) إني لم أقف على قائل به عدا ( الماتن ) هنا و ( الفاضل ) في جملة من كتبه و ( القسمة ) هنا على عدد الرؤوس في كل دار فتقسم على الرؤوس سواء تعددت في كل دار أم اتحدت وتستوي في ذلك الذكر والأنثى من صغير وكبير دون العبد و ( لعله ) لا فرق بين صاحب الدار ومن هو في عيلولته من زوجة وولد
( قوله ) ( وقيل لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا من كل جانب )
هذا القول هو المشهور ( كما ) في ( إيضاح النافع ) و ( جامع المقاصد ) ووصايا ( المسالك ) و ( مذهب الأكثر ) كما في ( التذكرة ) و ( المختلف ) و ( جامع المقاصد ) أيضا و ( المسالك ) أيضا وفي ( الخلاف ) في موضعين و ( الغنية ) و ( ظاهر التنقيح ) الإجماع عليه و ( قد يلوح ) أي الإجماع أو يظهر ( من السرائر ) حيث قال إنه المعمول به و ( قد فهم ) منها الإجماع صاحب ( المسالك ) أيضا و ( قد نسب ) فيه وفي ( التنقيح ) الحكم إلى ( الشيخين ) والأتباع و ( هو ) خيرة ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( الكافي ) و ( المراسم ) و ( المهذب ) و ( الوسيلة ) و ( جامع الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( حواشي الكتاب ) وفي ( الشرائع ) أنه حسن وفي ( التحرير ) أنه جيد و ( هو المحكي ) عن ( الكيدري ) وبه ( صرح ) في وصايا ( الكتاب ) و ( المبسوط ) و ( اللمعة ) و ( وصايا أكثر ) الكتب المذكورة حيث يجعلونه على باب الوقف وفي ( الخلاف ) في موضعين أنه يدل عليه روايات أصحابنا وإجماعهم كما سمعت و ( ظاهر السرائر ) أن به رواية و ( قد علم ) أن ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( المراسم ) وكذا ( الوسيلة ) متون أخبار و ( هذه ) الروايات المرسلة في الخلاف منجبرة بالشهرة معتضدة بالإجماعات المنقولة والمفروض أنها صريحة ( فكان المستند ) واضحا صريحا بناء على أصولهم وقواعدهم في الخبر المرسل و ( لهذا ) ذهب إليه من لا يعمل إلا بالقطعيات ( كالتقي ) وابن ( زهرة ) وابن ( إدريس ) و ( مع ذلك ) قد ورد الأخبار الناطقة بأن حد الجوار أربعين دارا من كل جانب من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله و ( فيها الصحيح ) كصحيحة جميل أو حسنته ( ورووا ذلك ) في كتب الاستدلالية خبرا عاميا عن عائشة وأعرضوا عنها وهي نصب أعينهم و ( قد نبه ) جماعة عليها غير ( صاحب المسالك ) ( كيحيى بن سعيد ) وو ( المصنف ) في ( التحرير ) و ( قد قال ) في ( الكفاية ) إن به روايات متعددة ( فما تحذلق ) به ( صاحب الحدائق ) وشنع به على الأصحاب وأنه لم يعثر على من تنبه لها غير ( صاحب المسالك ) في غير محله ( شيخ مسكين ) لا يتبع كلامهم ولا يجري على أصولهم بل لا يعرفها ويأخذ في التشنيع عليهم كأن بينه وبينهم عداوة و ( كذلك ) لا يعجبني في المقام كلام ( صاحب المسالك ) حيث قال وكثيرا ما يثبت الأصحاب أقوالا بدون المستند و ( لعل الوجه ) في إعراضهم عن هذه الأخبار ومعارضتها للأخبار المرسلة في ( الخلاف ) الذي عمل بها الأصحاب وانعقد عليها الإجماع لمكان السيرة السابقة ومخالفتها اللغة والعرف و ( غايتها ) أن الجار حقيقة شرعية في الحد المذكور لكنه لم يوجد فيه معيارها وهو اشتهار ذلك عند المتشرعة ( ثم إن ) ذلك إنما هو في الألفاظ التي في كلام الشارع لا الألفاظ الصادرة من أهل العرف كما عرفت آنفا و ( عساك تقول ) إن الشارع نبه بذلك على أن ذلك لغوي أو أراد بذلك تحديد العرف