تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
. . . . . . . . . .
شرح
الثلاثة كما صرح بذلك في الخلاف وغيره وفي الرياض لا خلاف في ذلك وفي التنقيح الإجماع على أن حرمت وتصدقت كناية وليستا صريحتين وفي المسالك لا خلاف في عدم صراحة حرمت وتصدقت ومثلهما أبدت وإنما هي كناية عنه فتفتقر في الدلالة عليه إلى قصده أو انضمام لفظ آخر إليها يدل عليه صريحا كقوله صدقة موقوفة أو محبسة أو دائمة أو مؤبدة أو لا يباع ولا يوهب انتهى وقال فيها أيضا إن واحدة من الصيغ لا تتوقف على الضميمة إجماعا وهي وقفت واثنتان يتوقفان إجماعا وهما حرمت وتصدقت واثنتان يتوقفان على خلاف وهما حبست وسبلت وفي إيضاح النافع أنهما ليستا صريحتين جزما وهو يجري مجرى الإجماع والوجه في كونها غير صريحة بدون الضميمة أنها مشتركة في الاستعمال بينه وبين غيره كالتمليك المحض وإخراج الزكوات والصدقات المطلقة والهبات ونحوها وهذا بالنظر إلى دلالة ظاهر اللفظ بحيث يحكم عليه لو سمع منه ظاهرا وأما فيما بينه وبين اللَّه تعالى فإن نوى به الوقف تعين وإلا فلا إذ في الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية وغيرها ما حاصله أنه لو نوى الوقف فيما يفتقر إلى القرينة وقع باطنا ودين بنيته لو ادعاه أو ادعى غيره ولا أجد في ذلك خلافا قالوا ويقبل قوله في نية الوقف وعدمها نعم قد قال في التذكرة أيضا إذا أتى بالكناية فالمقترن الزائد عليه إما لفظ أو نية فاللفظ أن يقرن إليه صدقة موقوفة أو محبسة إلى أن قال وأما النية فينظر إن أضاف اللفظ إلى جهة عامة كأن قال تصدقت بهذا على المساكين بنية الوقف فالأقرب إلحاقه بالصريح وإن أضافه إلى معين فقال تصدقت عليك أو عليكم لم يكن وقفا على الأقوى وفي جامع المقاصد والمسالك أن الفرق غير واضح ( قلت ) الفرق لا يخلو من ظهور وإن كان الحكم لا يخلو عن قصور وما أنصفاه لأن المأتي به في الصورة الأولى لا يحتمل إلا الوقف إذ لا يمكن صرفه إلى جماعة معينين لأنه لا يجوز الوقف المنقطع فكان كقوله تصدقت به صدقة مؤبدة أو موقوفة ولا كذلك الصورة الثانية كما هو واضح وقال في الدروس إن ظاهرهم أن تصدقت وحرمت صيغة واحدة فلا تغني الثانية عن الأولى مع القرينة ولو قال جعلته وقفا أو صدقة مؤبدة محرمة كفى انتهى وحكي عنه في جامع المقاصد والمسالك أنه قال لا تغني الثانية وتغني الأولى مع القرينة وهو أوفق وقال في المسالك إن هذا الظاهر غير ظاهر ( قلت ) لا ريب في ظهور الأول من كلامهم لأن التحريم لا يستعمل في كلام الفقهاء ولا في العرف ولا العادة ولا في عرف الشرع مستقلا أصلا وإنما يؤكد به شيء من الألفاظ المتقدمة وفي الغنية والسرائر أن حرمت وأبدت لم يرد بهما العرف الشرعي فلا يحمل على الوقف إلا بدليل ونحوهما ما في الخلاف والمبسوط وقضية كلام ( الدروس ) على النسختين أن الثانية لا تغني عن الأولى ولو كانت مع القرينة وقد قال في المبسوط وغيره من العامة والخاصة كما ستعرف أن القرينة تصدقت صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة أو قال صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث قالوا فإن هذه كلها تصرفه إلى الوقف ولعله لا يصح أن يقال عنده حرمت هذه البقعة مع إحدى هذه القرائن لكن قال في التذكرة وأما حرمت هذه البقعة للمساكين أو أبدتها أو داري محرمة أو مؤبدة فالأقرب أنها كناية فإن انضم إليها قرينة تدل على الوقف صارت كالصريح وإلا فلا ونحوه ما يأتي في الكتاب وغيره كما ستسمع وهو يخالف ما في الدروس لكنه حكي في التذكرة أن أظهر وجهي الشافعية في المثال المنع لأن حرمت وأبدت لا يستعملان مستقلين وإنما يؤكد بهما الألفاظ المتقدمة ويأتي تحرير
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 4 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي