ولو قال أعطوه جزء جزء من مالي احتمل سبع السبع أو عشر العشر وما يعينه ( 1 ) الوارث ولو أوصى بأشياء فنسي الوصي شيئا منها صرف قسطه في وجوه البر ( 2 )
شرح
الرواية التي تضمنت بأن الوصية بالمال الكثير يكون بثمانين فيه تسامح وتجاوز وإنما الرواية وردت فيمن نذر أن يتصدق بمال كثير وما وردت بالوصية ولا أوردها أحد من أصحابنا في الوصايا إلى آخر ما قال وقد تبعه المحقق والمصنف وولده والشهيدان والمحقق الثاني في نسبة ذلك إلى الشيخ أعني حمل الوصايا على النذر ( وفيه ) أن الشيخ في الكتابين في البابين لم يذكر شيئا مما ادعوه عليه وقد سمعت كلامه فيهما لا تكرار فيهما ورواية النذر مرسلة وردت في نذر المتوكل وجواب مولانا الجواد ( ع ) له و ( الشيخ ) ما ألم بها إلا أن يكون أشار إليها في كلامه في ( الخلاف ) وقد سمعته وقال في ( التذكرة ) إن هذا جهل من ابن إدريس فإن الشيخ أعرف بالروايات وليس إذا لم يجدها مسطورة في ( تهذيبه ) و ( إستبصاره ) تكون غير منقولة انتهى والتحقيق أن يقال إن ما يحكيه الشيخ كالذي يرويه وقد رواها الشيخ ثلاث مرات أقصاه أنها مرسلة وقد عضدتها الإجماعات المنقولة في البابين وعمل جماعة كثيرون بها فيهما فلا بأس بالعمل بها
( قوله ) ( ولو قال أعطوه جزء جزء من مالي احتمل سبع السبع وعشر العشر وما يعينه )
الأخير هو الأصح كما في ( الإيضاح ) والأقوى كما في ( جامع المقاصد ) لانتفاء ما يقتضي التعيين وصلاحية اللفظ للقليل والكثير من دون تفاوت فيقبل تعيين الوارث ما يقع عليه الاسم وأما الاحتمالان الأولان فقد اقتصر عليهما في ( التنقيح ) وظاهره انتفاء الثالث وظاهر إطلاق ( المسالك ) أنه لا إشكال في ذلك قال ولا إشكال في حمل الجزء على معناه من العشر أو السبع لأي شيء نسب فإن نسب إلى المال فهو عشره أو سبعة أو إلى الثلث أو النصف أو غيرهما فهو العشر أو السبع من ذلك الجزء المنسوب إليه انتهى ووجه الأول يعرف من أدلة القول بأن الجزء هو السبع والثاني من أدلة القول بأنه العشر وفي ( جامع المقاصد ) أن فيهما ضعفا لأن ذلك غير مورد النص ولعله أراد أن مورده جزء من ماله وجزء من ثلثه وكأنه لم يلحظ جميع أخبار الباب فقد قال أبو عبد اللَّه ( ع ) في آخر صحيحة عبد اللَّه بن سنان أو حسنة عبد الرحمن فالجزء هو العشر من الشيء وهو يتناول جزء الجزء وقال الباقر والرضا ( ع ) في خبري أبان وعلي بن أسباط الجزء واحد من عشرة لكن ذلك إنما هو في العشر خاصة فليتأمّل
( قوله ) ( ولو أوصى بأشياء فنسي الوصي شيئا منها صرف قسطه في وجوه البر )
كما في ( المقنع ) و ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( جامع الشرائع ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( التلخيص ) و ( المختلف ) و ( الإيضاح ) و ( الدروس ) و ( المقتصر ) و ( جامع المقاصد ) و ( إيضاح النافع ) و ( الرياض ) و ( المفاتيح ) وفي ( التذكرة ) لا بأس به وفي ( الكفاية ) لعله أقرب وهو المحكي عن القاضي والظاهر أنه مذهب الصدوق في ( الفقيه ) لأنه رواه بل والكليني لأنه رواه أيضا والشيخ في ( التهذيب ) وهو الأشهر كما في ( الدروس ) ومذهب الأكثر كما في ( الكفاية ) والمشهور كما في ( إيضاح النافع ) و ( المسالك ) و ( المفاتيح ) وعليه الفتوى كما في ( التنقيح ) وبلا خلاف إلا من الحلي تبعا للطوسي في بعض فتاويه كما في ( الرياض ) وكأنه لم يظفر بما سيأتي لرواية محمد بن الريان ( قال كتبت ) إلى أبي الحسن ( ع ) أسأله عن إنسان أوصى بوصية فلم يحفظ الوصي إلا بابا واحدا كيف يصنع بالباقي فوقع ( ع ) الأبواب الباقية اجعلها في البر وهو منجبر بالشهرة معلومة ومنقولة معتضد بما يظهر من ( التنقيح ) من أنه إجماع