تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
. . . . . . . . . .
شرح
و ( كيف كان ) فغرضهم بيان طريق تقويم المنافع المؤبدة ( فالاحتمال الأول ) خيرة ( جامع الشرائع ) وهو أحد قولي الشافعي وهو تقويم العين ومنافعها معا وإخراج مجموع قيمتها من الثلث كما هو الشأن فيما إذا باعه بثمن مؤجل فإن قيمته تعتبر من الثلث ( ووجهه ) ما أشار إليه المصنف من أنه حال دائما بين العين والوارث والحيلولة كالإتلاف ولهذا ضمن الغاصب بسببها وأن فوائد الرقبة ومنافعها قد خرجت عن الوارث فكأنه فوت الرقبة بالكلية وأنها لما كانت مسلوبة المنافع بالكلية بالوصية فقد خرجت عن التقويم أصلا ففات على الورثة جميع القيمة فكأن العين هي الفائتة إذ العبد الذي لا منفعة فيه لا قيمة له غالبا وكذلك الشجرة التي لا ثمرة لها فوجب أن تقوم الرقبة بمنفعتها جميعا وتخرج من الثلث ( وقد رجحه ) جماعة من الشافعية بأن المنفعة أبدا هي التي أوصى بها والمنفعة أبدا لا يمكن تقويمها لأن المراد بها منفعة مدة العمر ومدة العمر غير معلومة وما لا يعلم ولا يضبط لا يمكن تقويمه وإذا تعذر تقويم المنافع تعين تقويم الرقبة انتهى وهذا يقضي بامتناع الوجهين الآخرين و ( من لحظ ) كلام ( الإيضاح ) ظهر له أولا حينئذ أنه غير ملتئم الأطراف فليلحظ وليتأمّل ( وأورد عليه ) بأن ذلك كله لا يخرج العين عن التقويم أصلا والغاصب مؤاخذ باليد العادية ولذلك أغرم للحيلولة والحيلولة هنا حق ليست بعدوان فكانت كالحيلولة في العين المستأجرة ( الثاني ) اعتبار تفاوت قيمتها بمنافعها وقيمتها مسلوبة المنافع ( ووجهه ) أن الرقبة باقية للورثة يقدر على إعتاقها وبيعها من الموصى له أو مطلقا وهبتها والوصية بها وكذلك الحال في البستان فإن الوارث يستحق حطبه وخشبه بانكسار غصن أو جذع فلا وجه لاحتسابها على الموصى له فحينئذ يقوم العبد بمنفعته فإذا قيل قيمته مائة قوم مسلوب المنفعة فإذا قيل عشرة علم أن قيمة المنفعة تسعون فحينئذ يعتبر أن يبقى مع الورثة بقدر التسعين مرتين ومن جملة الباقي للورثة الرقبة بعشرة ( نعم ) لو لم يكن للموصى به نفع أصلا قومت العين أجمع على الموصى له كما في ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( الوجه ) فيما قاله الشيخ إن قيمة الرقبة لا تحتسب على الوارث ولا الموصى له أما الأول فللحيلولة بينه وبينها وسلب قيمتها لسلب منافعها وكأنها تالفة وأما الثاني فلأنها ليست له ( ووجهه ) في ( غاية المراد ) بأنه إذا كان العبد بغير منفعة لا قيمة له فالقيمة إنما هي للمنفعة فلا حاجة إلى تقويم العين على الموصى له وعلى الورثة ( وقال ) في ( السرائر ) إذا أوصى بغلة ضيعة له أو بستان أو ثمرة نخلة لإنسان على التأبيد فإن ارتفاع الضيعة أعني الثمرة والغلة إن كان موجودا في وقت موته ولم يخلف غير الضيعة المعينة فإن الضيعة تقوم ويعطى الموصى له بالغلة والثمرة بقدر ثلث جميع ما قوم فإن كانت الثمرة بقدر الثلث فقد استوفى ما أوصى له به فإن نقصت عن الثلث استوفى في المستقبل من الثمرة تمام الثلث ويعود ملك الأصول إلى الورثة بعد استيفاء ثلث ما كان في ملك الميّت الذي ذكرنا أنه يقوم بعد الموت ( وأما خدمة ) العبد فإن العبد أيضا يقوم وقت الموت ويستخدمه الموصى له بخدمة مدة تكون إجارتها مقدار الثلث فإذا استوفى الثلث عادت رقبة العبد إلى الورثة هذا إذا لم يخلف الميّت ثلثين كل ثلث بقدر قيمة الغلة أو الثمرة أو قيمة العبد فإن كانت الثمرة أو الغلة معدومة فإن الجميع يقوم ويأخذ من المستقبل الموصى له بقدر الثلث مما يخرج من البستان أو النخلة إلى أن يستوفي قدر الثلث ويرجعان إلى الورثة بعد ذلك ثم قال إنه غامض رقيق وقد فرض المسألة في العنوان في التأبيد وكلامه في بيان ذلك نص في التوقيت فليلحظ جيدا وليتأمّل فيه