وليس له الوصية بمنفعته ولا إجارته وله أن يوصي برقبته ( 1 ) وهذه المنافع تحسب من الثلث إجماعا لأنها تنقص قيمة العين وإن كنا لا نقضي الديون من المنافع المتجددة بعد الموت ولا تقع موروثة بل يملكها الوارث ( 2 ) فإن كانت مؤبدة احتمل خروج قيمة العين بمنافعها من الثلث بسقوط قيمتها إذا كانت مسلوبة المنفعة والحيلولة مؤبدة فكأنها الفائتة إذ عبد لا منفعة له وشجرة لا ثمرة لها لا قيمة لها غالبا وتقويم الرقبة على الورثة والمنفعة على الموصى له فيقوم العبد بمنفعة فإذا قيل مائة قوم مسلوب المنفعة فإذا قيل عشرة علم أن قيمة المنفعة تسعون ( 3 )
شرح
الصحة إذ الوجه الأول لا ينهض مخصصا لعموم الكتاب والسنة وكأنه لا إشكال في جواز تدبيره
( قوله ) ( وليس له الوصية بمنفعته ولا إجارته وله أن يوصي برقبته )
الظاهر أن الضمير راجع إلى الوارث لأن جميع ما تقدم من قوله ولا يملك الوارث بيعه إلى هنا متعلق بالوارث ثم إنه تجوز الوصية بمنفعته للموصى له وله إجارته وليس له أن يوصي له برقبته لأنه لا حق له فيها وهذه الثلاثة تشهد على أن المراد الوارث لأن كلا منهما على عكس الآخر لكنه يكون من بيان الواضحات خصوصا في الأولين لأنه لا حق له في المنفعة قطعا فلا يملك نقلها في حال من الأحوال بخلاف الرقبة لأن الأكثر على أنه ليس له بيعها فتصح الوصية بها هذا وقد يقال إنه ليس للموصى له أن يؤجر العين لأنه ملكها بغير عوض فليس له أن يؤاجرها كالعين المستعارة وفيه أنه قياس مع الفارق لأن المنافع ليست مملوكة للمستعير إجماعا
( قوله ) ( وهذه المنافع تحسب من الثلث إجماعا لأنها تنقص قيمة العين وإن كنا لا نقضي الديون من المنافع المتجددة بعد الموت ولا تقع موروثة بل يملكها الوارث )
هذا الإجماع محكي أيضا في ( التذكرة ) و ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) وغيرها وقضية عدم قضاء الديون من المنافع المتجددة وعدم حسبانها من التركة أن لا تكون محسوبة من الثلث لأنه لا يحسب منه إلا ما كان من جملة التركة وأما نماؤها فهو للوارث وتحريره أن المحسوب من الثلث ليس هو نفس المنافع المتجددة وإنما هو التفاوت بين القيمتين للعين منتفعا بها ومسلوبة المنافع أو مجموع قيمة العين منتفعا بها على ما سيأتي وكلاهما مملوك للموصي معدود من التركة قطعا ولكن يبقى الكلام في مختار الشيخ كما ستعرف
( قوله ) ( فإن كانت مؤبدة احتمل خروج قيمة العين بمنافعها من الثلث بسقوط قيمتها إذا كانت مسلوبة المنفعة والحيلولة مؤبدة فكأنها الفائتة إذ عبد لا منفعة له وشجرة لا ثمرة لها لا قيمة لها غالبا وتقويم الرقبة على الورثة والمنفعة على الموصى له فيقوم العبد بمنفعة فإذا قيل مائة قوم مسلوب المنفعة فإذا قيل عشرة علم أن قيمة المنفعة تسعون )
وقد اقتصر أيضا على ذكر هذين الوجهين في ( الإرشاد ) و ( الإيضاح ) من دون ترجيح فيهما وزيد ثالث في ( المبسوط ) و ( التذكرة ) و ( غاية المراد ) و ( الروض ) و ( الكفاية ) وهو أن تقوم المنفعة على الموصى له ولا تقوم العين على الورثة كما يأتي بيانه إن شاء اللَّه وقد قواه في ( المبسوط ) وفي ( غاية المراد ) أنه لعله أقرب وفي ( جامع المقاصد ) أن الثاني أعدل وأصح وقد جزم به في ( التلخيص ) و ( اللمعتين ) و ( الدروس ) وفي ( الكفاية ) أنه أوجه وفي ( الروض ) عن شيخه أن عليه العمل ولا ترجيح في ( التذكرة ) و ( المختلف ) و ( المفاتيح ) لشيء منها