تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ولو قيدها بوقت مطلق كسنة من السنين تخير الوارث ( 1 ) وتعتبر جميع قيمته في الحالين فيخرج التفاوت من الثلث لأنه لا يتعين له سنة حتى تعتبر منفعتها ( 2 ) ولا يملك الوارث بيعه إن كانت مؤبدة أو مجهولة ( 3 ) ولو كانت موقتة جاز بيعه ( 4 )
شرح
كما هو واضح وقد نبه عليه في ( التذكرة ) وصرح به في ( جامع المقاصد ) ويجوز أن يجعل ثمرة بستانه هذا العام فإن لم يثمر فلا شيء له فإن قال فإن لم يثمر فالعام المقبل صحت وكذا خدمة العبد العام فإن مرض فخدمته العام الآتي ويصح أن يوصي له بخدمة عبده مدة حياة العبد ومدة حياة المالك ومدة حياة المخدوم ( قوله ) ( ولو قيدها بوقت مطلق كسنة من السنين تخير الوارث ) كما في ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) والمراد أن الوارث يتخير في تعيين ذلك المقيد وقوله من السنين يقضي بأنه لم يرد الفور والابتداء بأول السنين وأنه أراد أن للوارث الخيرة في التعيين فلا يرد عليه أن الوصية واجبة على الفور فلا يجوز تأخيرها عن أول وقت الإمكان ( قوله ) ( وتعتبر جميع قيمته في الحالين فيخرج التفاوت من الثلث لأنه لا يتعين له سنة حتى تعتبر منفعتها ) أي يعتبر في كيفية إخراج هذه الوصية الموقتة التي تخير فيها الوارث من الثلث جميع قيمة العبد في حالة الوصية وعدمها فتقوم العين منتفعا بها ما عدا المدة الموصى بها وهو المراد بحالة الوصية وتقوم منتفعا بها دائما وهو حالة عدمها فتخرج التفاوت بين القيمتين كما يأتي بيان ذلك كله في كلام المصنف وكأنه أراد التنبيه على أنه لا تجري في الموقتة الوجوه الثلاثة الجارية في المؤبدة كما سيأتي وإنما يجري فيها هذا الوجه لا غير وقد كان في غنية عن ذلك بما يأتي له فيما بعد كما أنه لا يصح أن يكون المعلل بهذا التعليل أعني قوله لأنه لا يتعين له سنة إلى آخره قوله ويعتبر جميع قيمته في الحالين فيتعين أن يكون تعليلا لقوله تخير الوارث وما بينهما معترض فيصير المعنى أنه ليس هناك سنة معينة موصى بها لتعين منفعتها للموصى له وإنما نسبتها إلى سائر السنين على حد سواء فتكون من قبيل الوصية بالمتواطئ ( قوله ) ( ولا يملك الوارث بيعه إن كانت مؤبدة أو مجهولة ) في ( المبسوط ) أن جواز البيع أقوى وبه جزم في ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( التلخيص ) وفي ( الكفاية ) لعله أقرب وفي ( جامع المقاصد ) أنه قوي متين ووجه المنع أنه لا منفعة فيه لأن حق الغير قد استغرقها فكان كالحشار ووجه الجواز أن الملك فيه كامل قولك إنه لا منفعة فيه ممنوع لأنه يتقرب إلى اللَّه تعالى بإعتاقه وهو من أعظم المنافع ويتوقع جر ولاء الأولاد إليه ويتوقع استحقاق الأرش بالجناية عليه أو الحصة منه على اختلاف الوجهين وقد يقضي ذلك بالفرق بين الرقيق والبهيمة ونحوها كالجمادات فيجوز في الأول دون الثاني لامتناع العتق فيه وهو أحد وجوه الشافعية وكيف كان فجواز البيع أشبه بأصول المذهب ولا تخرج المنافع بالبيع عن استحقاق الموصى له بل يكون حقه باقيا ثابتا وأما عدم ملكه بيعه إذا كانت مجهولة فلجهالة وقت الانتفاع المقتضي لتجهل المبيع كما هو الظاهر ( قوله ) ( ولو كانت موقتة جاز بيعه ) إجماعا كما في ( التذكرة ) وقد يلوح منها أنه من الخاصة والعامة كما يصح بيع المستأجر لأن المنفعة فيهما معينة بمدة مضبوطة فلا جهالة
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 513 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي