تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وشراء عبد حكمه ذلك ( 1 ) وتقسيطها بينهما بأن تقوم المنفعة المؤبدة والعين المسلوبة المنفعة وتقسط عليهما ( 2 )
شرح
لا يكون للموصى له حق لأن حقه إنما هو المنافع ولم يتلفها القاتل إنما تلف العين التي هي متعلقها والعين حق للوارث فيكون بدلها له وقال في ( جامع المقاصد ) بعد إنه أقرب الجميع لقائل أن يقول إن الوارث يستحق العين مسلوبة المنافع وحين القتل تكون منتفعا بها فالزائد من القيمة لا حق للوارث فيه فيكون للموصى له وقد يجاب بأن الموصى له إنما استحق المنافع مدة حياة العبد فلذلك استحق الوارث العين مسلوبة المنافع أما عند الموت فقد انقطع حق الموصى له وانحصر الحق في الوارث كالعين المستأجرة إذا أتلفها متلف فإن المستأجر لا حق له في البدل بل يرجع إلى مقابل الفائت من المنفعة من الأجرة بخلاف ما لو استوفى المنفعة غاصب ويمكن المناقشة فيه بأن حق الموصى له إنما ينقطع من العين إذا خرجت عن الانتفاع بها وذلك بعد الموت وعند تقويمها هي منتفع بها فيكون حق الموصى له متعلقا بها كما لو اتفق الموصى له والوارث على بيع العين فإن مقابل كونها منتفعا بها حق للموصى له ولو أوصى بالمنافع مؤيدة لزيد وبالرقبة مسلوبة المنافع لعمرو فعرض القتل فإن القول باستحقاق عمرو جميع القيمة المقابلة للعين المنتفع بها بعيد عن الصواب وأيضا فإن العين إنما قومت على القول بتقويمها عليه بالقيمة الدنيا فكيف يستحق القيمة العليا وقد يجاب عن الأول بأن العين تخرج عن الانتفاع بها لصيرورتها مشرفة على الموت مقطوعا بموتها فينقطع حق الموصى له حينئذ ويغرم القاتل للوارث فتأمّل وعن الثاني بأن العين قد تقوم بقيمة دنيا لكونها في معرض تلف أو نقص منفعة ثم يزول ذلك فلا يرجع على من قومت عليه بالزائد كالعبد المريض والذي في طريق خطر هو مظنة التلف إذا احتيج إلى تقويمها في تلك الحالة فقومت بالقيمة الدنيا وانفصل الأمر ثم زال العارض بعد لحظة وهنا كذلك لأن الموصى به في وقت الموت كانت قيمته قليلة بسبب استحقاق الموصى له لمنافعه مدة حياته ومدة الحياة غير معلومة فجاز أن تكون طويلة وأن يموت موتا فلذلك قلت قيمته فإذا اتفقت قلة حياته ومات قتلا لم يتغير الحكم ( قوله ) ( وشراء عبد حكمه ذلك ) هذا هو القول الثاني وقد قربه في ( التذكرة ) وهو خيرة أبي حنيفة وهو أن تصرف القيمة إلى شراء عبد حكمه ذلك وذلك لأن القيمة بدل الرقبة ومنافعها فتقوم مقامها ولأن كل حق تعلق بالعين تعلق ببدلها إذا لم يبطل سبب استحقاق العين وفرق بينها وبين الأمة المزوجة إذا قتلت فإنه لا حق للزوج في القيمة ولا للمستأجر في العين المستأجرة إذا تلفت لأن سبب الاستحقاق يبطل بتلفها ويجاب عن الأول بأن الوصية إنما هي بمنافع العين دون البدل وكون القيمة بدلا عن العين لا يقتضي تعلق الوصية بها كما كانت متعلقة بالعين وعن الثاني بأن سبب الاستحقاق يبطل بتلفها لأنه بالموت تبطل حق الموصى له كما بيناه مرارا فلا فارق بينها وبين الأمة المزوجة ( قوله ) ( وتقسيطها بينهما بأن تقوم المنفعة المؤبدة والعين المسلوبة المنفعة وتقسط عليهما ) وبيانه أن تقوم الرقبة بمنافعها وتقوم بلا منفعة لأنه لا بد أن يكون لها حينئذ قيمة لما في عتقها من الثواب وطلب الولاء وجره فقدر التفاوت هو قيمة المنفعة مما هو حصة الرقبة فهو للوارث وما هو حصة المنفعة فهو للموصى له ومأخذ هذا الوجه والوجه الأول واحد وإنما يفترقان في أن القيمة تصرف إلى عبد آخر هناك وتقسم بحالها هنا ووجهه أنه بالجناية تلف حق كل منهما والواجب وهو قيمة العين منتفعا بها في مقابلة