وفي تملك ولد الجارية وعقرها إشكال ينشأ من بطلان الوصية بمنفعة البضع وكون الولد جزء من الأم يتبعها في الأحكام ( 1 ) ومن كون ذلك كله من المنافع ( 2 )
شرح
من جملتها رق المتنازع فيه والأصل بقاؤه والعتق إنما اقتضى فك الرقبة دون المنافع ولأنه لو لم يبق بحاله لزم تبديل الوصية بالعتق وهو باطل وفي ( الإيضاح ) أن الأقوى العدم لأن تملك المباحات تابع للنية خصوصا على القول بالافتقار في تملكها إلى النية كما هو الأقوى فإذا حازها بنية التملك مع حريته وجب أن يثبت الملك وعلى القول بالتملك بمجرد الحيازة فثبوت الملك له أظهر ثم إنه يبعد أن يكون الحر مستحق المنفعة أبد الدهر وفي ( الحواشي ) أنه المنقول وفيه أنه غير بعيد عدم تأثير نيته إذا لم يكن له ذلك والاستبعاد ليس محل اعتماد إذا لم يعضده الدليل فحصل الفرق بين الاستبعادين
( قوله ) ( وفي تملك ولد الجارية وعقرها إشكال ينشأ من بطلان الوصية بمنفعة البضع وكون الولد جزء من الأم يتبعها في الأحكام ومن كون ذلك كله من المنافع )
أراد بالوجه الأول أنه من المعلوم أن منافع البضع لا تصح الوصية بها إذ ليست كسائر المنافع تملك بكل سبب صالح لنقل المنفعة وإنما تملك بالعقد أو بملك الرقبة أو بإباحة المالك فلا تندرج في الوصية بجميع المنافع فلا يستحق بدلها بالوصية والولد إما جزء من الأم أو بمنزلة الجزء منها فلا تتعدى الوصية بالمنافع إليه وفي ( جامع المقاصد ) أنه الأصح فيهما وجزم في ( التحرير ) و ( التلخيص ) بعدم ملكه الولد وأنه لمالك الرقبة وقربه في العقر في ( التحرير ) وبه جزم في ( المبسوط ) وكذا ( التلخيص ) ولا ترجيح فيه في ( الإيضاح ) وسيأتي للمصنف إعادة الإشكال في العقر عند قوله ولو وطئت للشبهة إلى آخره والعقر ما وجب بوطئها أو بعقد النكاح عليها كالمهر إذا زوجت أو مهر المثل أو العشر أو نصفه إذا وطئت وطئا موجبا لمهر و ( قوى ) في ( المبسوط ) أن تكون رقبة الولد لورثة الموصي كأمه والمنفعة للموصى له كأمه وفي ( التذكرة ) أنه أولى وقد فهم الشارحان ذلك من قوله في الكتاب وكون الولد جزءا من الأم يتبعها في الأحكام بأن يكون مراده أن رقبة الولد لورثة الموصي ومنفعته للموصى له فيكون أشار في هذا الوجه إلى أن العقر للموصي وفصل في الولد وقد يفهم ذلك من عبارة ( التحرير ) وقد قال في ( الإيضاح ) أن هذه الكلمة وهي كون الولد جزءا من الأم يتبعها في الأحكام قول الفقهاء
( قوله ) ( ومن كون ذلك كله من المنافع )
هذا المنشأ الثاني من الإشكال لأن كلا من العقر والولد معدود من المنافع فيندرج في عمومها وفي ( الإيضاح ) في الولد أنه اصطلاح الفقهاء قال اصطلاح الفقهاء على أن الولد كسب والده ولهذا كان للمكاتب الاستسعاء به عند إشرافه على العجز ولأنه قد روي أن النبي ( ص ) سمى ولد الرجل كسبا لأبيه وفيه أن اسم المنفعة لا يقع على الولد إلا مجازا وأما العقر ففيه أنك قد عرفت امتناع الوصية بالبضع فلا يتناوله العموم لكن في ( الحواشي ) أنه المنقول ولا ترجيح في ( الإيضاح ) وقد تحصل أن في الولد ثلاثة احتمالات أحدها أنه للموصي الثاني أنه للموصى له الثالث أن الرقبة لورثة الموصي والمنفعة للموصى له لكنه لم يذكر في ( المبسوط ) إلا الأخيرين ولم يذكر الأول كما أنه على ما فهموه من الكتاب لم يذكره أيضا نعم قد ذكرت الثلاثة في ( التذكرة ) وأن في العقر احتمالين ولم يذكره بالكلية في ( المبسوط ) وليعلم أن الولد مملوك على كل حال سواء أتت