[ المطلب الثاني في الأحكام المعنوية ]
المطلب الثاني في الأحكام المعنوية ( 1 ) لو أوصى بخدمة عبده أو أجرة داره أو ثمرة بستانه صح من الثلث أيضا ( 2 )
شرح
السب النيل والنيل السب والقول فيه بما يكره والشتم السب ( ويرد ) صاحب التتمة بأن الحمق والجهل إن كان لاعتقادهم الإمامة والعصمة فقد دل العقل والنقل عليهما وإن كان بسبب اعتقادهم طول عمره ففيه أن ذلك أمر ممكن واقع الخضر باق إلى الآن وعاش آدم تسعمائة سنة وثلاثين سنة وكذلك شيث عاش تسعمائة سنة واثنتي عشرة سنة وعاش نوح ألف سنة وثلاثمائة سنة وفي رواية أخرى ألفين وثلاثمائة بل ينبغي أن يصرف هذه الكلمة إلى من جوز رؤية اللَّه سبحانه وتعالى وجوز أن يكون بين أيدينا جبال شاهقة وأن يسمع الأصم الذي لم يسمع شيئا من أول عمره وهو على طرف قطر المشرق أدنى مشاورة بين اثنين لا يسمع ثالث عندهما وهما على طرف قطر المغرب وأن يشاهد الأعمى على طرف قطر المشرق نملة بقدر رأس الإبرة أغشى على صخرة سوداء في طرف قطر المغرب وقال في ( جامع المقاصد ) لا أرى لهذه الصفة مصرفا أقرب من القائل بأن معاوية مأجور على حرب أمير المؤمنين ( ع ) وعلى سبه إياه وإهانة أهل البيت ( ع ) وإيذائهم فإن هؤلاء كادوا يكونون أشر من عبدة الأوثان
( قوله ) ( المطلب الثاني في الأحكام المعنوية )
قد تقدم لنا في المطلب الأول بيان الوجه في هذا العنوان فإنه قد جعل عنوان الأول في الأحكام الراجعة إلى الألفاظ لاشتماله على كثير منها كالحقيقة والمجاز والاشتراك والتواطؤ وهذا بخلافه لأنه قد تضمن صحة الوصية بالمنافع من الثلث كالأعيان سواء عدت مالا أم لا وعساك تقول إنه لا بد من ملاحظة اللفظ ( في المعاني خ ) في المقامين قلنا هو كذلك لكن هناك فرقا وهو أن البحث عن الحامل مثلا من الأحكام اللفظية بمعنى أن البحث مقصور على ما وضع له اللفظ في الحامل لغة وعرفا وهو لا يتناول الحمل وأما البحث عن الخدمة فليس من حيث وضع الخدمة للمنفعة المخصوصة بل من حيث إنها كالأعيان تنفذ من الثلث وأما صحة الوصية بها فقد طفحت بها عباراتهم في تعريفها وفي أحكام الموصى به وانعقدت عليها إجماعاتهم ولم يحك الخلاف إلا عن ابن أبي ليلى والشافعية في أحد قوليها لأنها معدومة كما تقدم ذلك كله والغرض من هذا المطلب بيان صحتها من الثلث
( قوله ) ( لو أوصى بخدمة عبده وأجرة داره أو ثمرة بستانه صح من الثلث أيضا )
أي كما تصح الأعيان من الثلث كما في ( المبسوط ) وغيره قال في ( التذكرة ) إن الوصايا بأسرها إنما تخرج من ثلث المال وإنها متى زادت على الثلث اعتبر إجازة الورثة ولا فرق في ذلك بين الأعيان والمنافع فإذا أوصى بالمنفعة اعتبر خروجها من ثلث المال عند علمائنا أجمع وقد يظهر أو يلوح دعوى الإجماع من ( المبسوط ) ثم حكى في ( التذكرة ) الخلاف عن مالك قال إذا لم تخرج من الثلث فللورثة الخيار بين تسليم خدمة العبد سنة وبين تسليم ثلث المال وعن أصحاب الرأي وأبي ثور قالوا إذا أوصى بخدمة سنة فإن العبد يخدم الموصى له يوما وللورثة يومين حتى يستكمل الموصى له سنة فإذا أراد الورثة بيع العبد بيع على هذا انتهى ( وقد نقل ) الإجماع منا قبل ذلك على صحة الوصية بالمنافع قال تصح الوصية بالمنافع كخدمة عبده وغلة داره وسكناها وثمرة بستانه التي استحدث سواء أوصى بذلك في مدة معلومة أو بجميع الثمرة والمنفعة في الزمان كله عند علمائنا أجمع وهو قول عامة أهل العلم كما تقدم بيان ذلك