وهي تمليك لا عارية ( 1 ) فلو مات الموصى له ورث عنه وتصح إعارته وإجارته ولا يضمن العبد إذا تلف في يده بغير تفريط ( 2 ) وإذا أوصى له بمنافعه ملك جميع اكتساب العبد من الاصطياد والاحتطاب والاحتشاش ( 3 ) فإن أعتق فإشكال ( 4 )
شرح
كله ( ثم ) إن في عد ثمرة البستان من المنافع في ( الكتاب ) و ( التذكرة ) وكذا ( الخلاف ) و ( المبسوط ) و ( التحرير ) وغيرها مع أنها عين نوعا من التسامح وكان الأولى أن تقول وغير ذلك من المنافع كما في ( التحرير ) ليكون أشمل ولا فرق في ذلك بين أن تكون الثمرة والمنفعة موجودة أو لا كما في ( التحرير ) أيضا وقد سمعت إجماع ( التذكرة ) آنفا
( قوله ) ( وهي تمليك لا عارية )
بإجماع الإمامية كما في ( الإيضاح ) وجميع علمائنا كما في ( جامع المقاصد ) وظاهر ( التذكرة ) كما ستسمع وقد نص في ( المبسوط ) على أنها تمليك وعن أبي حنيفة أنها إنما هي عارية لازمة لا ملك فيها فلا تورث عنه وليس له الإجارة هذا إذا أطلق الوصية أو قيدها بالتأبيد والمراد بالتأبيد استيعاب الوصية منفعة العبد مدة حياته بإجماع الإمامية كما في ( الإيضاح ) وقد فرع عليه أنه يورث وأن له إجارتها وإعارتها وكذا إذا أوصى بمنفعة مدة معينة وحكي عن بعض الشافعية أنها لا تنتقل إلى الموصى له إلا عند الإطلاق هذا ولا فرق عندنا في ذلك بين كون الوصية بالمنفعة مؤبدة أو مطلقة أو موقتة كما هو قضية كلامهم وعليه نص في ( جامع المقاصد ) وقد سمعت ما في ( التذكرة ) آنفا
( قوله ) ( فلو مات الموصى له ورث عنه وتصح إعارته وإجارته ولا يضمن العبد إذا تلف في يده بغير تفريط )
قد تضمن كلامه هذا أحكاما أربع ظاهر ( التذكرة ) الإجماع عليها أجمع قال فلو مات الموصى له كانت المنافع موروثة عنه كسائر حقوقه وأمواله وله إجارة الأعيان والإعارة لها والوصية بها ولو مات العبد في يده لم يضمنه كما لا يضمن المستأجر عند علمائنا وبه قال الشافعي وليس عليه مئونة الرد انتهى وقد سمعت ما في ( الإيضاح ) ومعقد هذا الإجماع مقطوع به وإن قل المصرح به حتى إن الشيخ في ( المبسوط ) لم يصرح به لكنه معلوم من كلامه وتفاريعه كما ستعرف وهذا يتفرع على القول بأنها تمليك وعلى القول بأنها عارية فلا إرث ولا تصح الإجارة ولا الإعارة ولو تلف بغير تفريط وقلنا إن العارية مضمونة يكون ضامنا
( قوله ) ( وإذا أوصى له بمنافعه ملك جميع اكتساب العبد من الاصطياد والاحتطاب والاحتشاش )
وكذا أجرة الصنعة والخدمة وأما الثلاثة الأول فلأن الحيازة حق للموصى له فيثبت له الملك بموجبها وأما الأخير فلأنها بدل منافعه وهذا مما لا ريب فيه كما في ( جامع المقاصد ) قلت ولا خلاف فيه من أحد في الاكتساب بالشائعة المعتادة وأما الاكتساب بالنادرة كالملتقط والموهوب ونحوهما فللشافعية فيه وجهان أحدهما الدخول لدخوله تحت عموم الاكتساب والثاني المنع لأنها لا تقصد بالوصية لندورها وليس بشيء لأن العام الذي هو معقد الإجماع يتناول الأفراد النادرة فلا يقصد جريانه بالفعل بل بالقوة
( قوله ) ( فإن أعتق فإشكال )
أقواه أن منفعته باقية للموصى له وتبقى الوصية بحالها كما لو أعتق العبد المستأجر كما في ( جامع المقاصد ) وبه جزم في ( المبسوط ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) لأنه ملك جميع منافعه بالوصية وملكه مستمر إلى ما بعد العتق لأنه قد ثبت استحقاقه جميع المنافع التي