ولو قال لعصبة زيد فمات الموصي وزيد حي أعطي عصبته ( 1 ) ولو قال لورثته بطلت ( 2 ) ولو أوصى للشيوخ صرف إلى من جاوز الأربعين ( 3 )
شرح
( التذكرة ) ولو أوصى لورثة فلان صحت ودخل فيه كل من يرثه من ذكر أو أنثى بنسب أو سبب بالسوية سواء تفاوتت الورثة في الميراث كابن وبنت أو اتفقوا كابنين أو بنتين ولا يعتبر تفاوتهم في الإرث وقالت الحنفية الوصية بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وليس بمعتمد ولو لم يكن له وارث خاص صرف ماله إلى بيت المال وبطلت الوصية عند الشافعية وأما على مذهبنا فمقتضاه أنه يكون للإمام لأنه وارث من لا وارث له فهو وارث خاص انتهى وفي ( جامع المقاصد ) بعد حكايته عنه أنه محتمل قلت لعله لعدم تناول الوارث له عرفا ثم استظهر دخوله أي الإمام لأن الحقيقة الشرعية مقدمة ومراده أن الإمام وارث شرعا وفيه أنها إنما تقدم إذا صدرت من الشارع لا فيما إذا صدرت من أهل العرف كما هو واضح ( وقد استشكل ) المصنف في دخول الموالي وقد جعل منشأ الإشكال في ( الإيضاح ) من كونه وارثا لغة وشرعا ومن العرف لأنه إذا أطلق لفظ الوارث يسبق إلى الذهن عرفا غيرهم فيكون مجازا فلا يحمل عليهم عند الإطلاق وليس لتصحيح التصرف الناقل قرينة توجب الحمل على المجاز ونحوه ما في ( جامع المقاصد ) وقد اختارا فيهما الدخول واستند في الثاني إلى أن الحقيقة الشرعية مقدمة وقد عرفت ما فيه هذا والظاهر أنه لا يستحق الوصية إلا من كان وارثا لفلان بالفعل قبل موت الموصي كما سيأتي التنبيه عليه عند قوله ولو قال لورثته
( قوله ) ( ولو قال لعصبة زيد فمات الموصي وزيد حي أعطي عصبته )
كما في ( جامع المقاصد ) وهو قضية كلام ( التذكرة ) لأنه صححها لو قال لورثته حينئذ كما ستسمع لأن لفظ العصبة لا يشترط في صدقه موت زيد بخلاف الورثة لأن العصبة إما عصبته بنفسها وهي كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميّت أنثى وهم البنون وأبناؤهم وإن سفلوا والآباء وآباؤهم وإما عصبة مع غيرها وهي الأخت للأب والأم أو للأب فإنها تعصب البنت وترث معها عند العامة وأعمام البنت لأب ثم بنوهم ثم أعمام الأب ثم بنوهم وإن سفلوا وإما عصبة بغيرها وهي ابن الابن فإنه يعصب البنت ويرث معها والبنت عمته على اختلافاتهم وأكاذيبهم وهؤلاء جميعا لا يشترط في صدقهم موت من هم عصبته فتصح الوصية لهم
( قوله ) ( ولو قال لورثته بطلت )
أي فمات الموصي وزيد حي لأن الموصى له لا بد من وجوده وقت الوصية وربما تجدد وارث فلان بعدهما كما لو تجدد له ولد وقال في ( التذكرة ) ولو مات الموصي والذي أوصى لورثته أو لعقبه حي فللشافعية قولان أشهرهما عندهم بطلان الوصية لأن الإنسان لا يرثه ولا يعقبه أحد وهو حي وقال بعضهم تصح الوصية في لفظ العقب إن كان له أولاد لأنهم يسمون عقب الشخص في حياته قال ومثل هذا يحتمل في لفظ الورثة فعلى هذا توقف إلى أن يموت فتبين من يرثه ( والأقرب ) عندي الصحة لأن الظاهر أن مراده من يرثه بعد موته فيصرف اللفظ إليه عرفا انتهى ( قلت ) لكن الظاهر أن مراده من كان وارثا لفلان بالفعل موجودا قبل موت الموصي وربما تجدد له وارث بعدهما كما عرفت نعم لو أراد من كان موجودا وقت الوصية لم يكن ما ذكره بعيدا
( قوله ) ( ولو أوصى للشيوخ صرف إلى من جاوز الأربعين )
كما في ( مجمع البحرين ) قد حكى ذلك عن أمير المؤمنين ( ع ) وقال في ( التذكرة ) واختلفت الشافعية في الشيوخ والفتيان والشبان فقال بعضهم الشيوخ هم الذين جازوا الأربعين والفتيان والشبان الذين جازوا البلوغ إلى الثلاثين ويفهم