تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢

[ البحث الثاني في الموصى له ]

البحث الثاني في الموصى له لو قال إن كان حملها غلاما أو إن كان الذي في بطنها
شرح
بألف فإن الثلاثة تجزي مع تعيين القدر من المال وهو الألف وعدمه وهو معنى قوله مطلقا فلو أمكن شراء أربعة خسيسة بألف وثلاثة نفيسة بها تخير الوارث لأن أقل جمع القلة هو الثلاثة والأصل براءة الذمة من تعين شراء ما زاد وإن أوصى بصيغة جمع الكثرة فإما أن يطلق أو يقيد بمقدار من المال فإن أطلق أجزأ الثلاثة للأصل ولأنها أقل محتملات الجمع وإن قيد بالمقدار من المال كألف وجب عتق الزائد على الثلاثة بحسب الإمكان وعليه نبه بقوله إذا احتمله القيد إذ معناه إذا احتمل الزائد القيد وهو تقدير المال لأن صيغة الكثرة لما فوق العشرة وتعيين قدر المال مع احتماله للزائد دليل على إرادة الزائد وقوله ولا يجزي عتق الأربعة النفيسة المساوية قيمة معناه أن الأربعة المساوية لقيمة الخمسة الخسيسة بحيث تكون قيمة كل منهما أي الأربعة والخمسة بقدر المقدر من المال لا تجزي لأن الخمسة أقرب إلى مدلول صيغة جمع الكثرة ( واعترضه ) في ( جامع المقاصد ) بأن استعمال جمع الكثرة فيما فوق العشرة ليس لكونه حقيقة فيه بل ذلك استعمال طار على أصل الموضوع اللغوي أعني كون أقل الجمع مطلقا ثلاثة ولم يبلغ ذلك حد الحقيقة ليتحقق النقل ولم يفرق الأصوليون في أن أقل الجمع ثلاثة أو اثنان بين كونه جمع قلة أو كثرة ثم أهل الاستعمالات العرفية والمحاورات العامة لا يعرفون هذا الاستعمال ولا شعور لهم به فكيف يحمل إطلاقاتهم عليه مع أن اللفظ تابع لمقصود لافظه لتوقف قصد المعنى الموضوع له على العلم بالوضع على أنه لو تم له جميع ذلك من كون الاستعمال حقيقة وشيوعه بحيث يتفاهمه ويتبادر إلى أذهانهم يجب أن لا يفرق إذا أوصى بصيغة جمع الكثرة بين ما إذا قدر للوصية وعدمه في وجوب تحري ما زاد على الثلاثة إلى أقل محتملاته عملا بحقيقة اللفظ فالفرق الواقع في كلام المصنف غير واضح انتهى ( قلت ) الذي نص عليه أئمة العربية أن مدلول جمع الكثرة بطريق الحقيقة ما فوق العشرة إلى غير نهاية ويستعمل كل منهما موضع الآخر مجازا نص عليه بدر الدين وغيره فيكون استعماله فيما فوق العشرة حقيقة ( قولك ) ثم أهل الاستعمالات إلى آخره ( فيه ) أنهم قد بنوا في الأقارير الكثيرة على ما لا يفهمه إلا العارفون بالنحو ومعاني المفردات وقالوا إن ذلك يقبل ويسمع ويلزم به من كان من أهل اللسان فليكن هنا كذلك وقد استدلوا بصحيحة الفضلاء على نزح كر للفرس والبقرة كما هو المشهور بقوله ( ع ) ينزح من البئر دلاء لأن ( دلاء ظاهرا ) كان جمع كثرة ( قولك ) يجب أن لا يفرق بين التقييد وعدمه ( جوابه ) أنه لما كان المفروض أن الموصي عارفا ( ف ظ ) بالمعنى الموضوع له جمع الكثرة وكان أهل الاستعمالات العرفية والمحاورات العامة لا يعرفون ذلك دار أمر الموصي بين أن يكون جرى به على معناه الحقيقي لأن كان عارفا به وبين أن يكون جرى على محاورات العامة المتعارفة الغالبة لأن كان منهم كان تعيين قدر المال مع احتماله للزائد قرينة على إرادة المعنى الحقيقي لشيوع المعنى العرفي بحيث لا يتبادر غيره عند أهل العرف ولا يدعى أنه حقيقة فيما فوق العشرة بحيث يتأهمه أهله ويتبادر إلى أذهانهم كما ادعيته علينا بل الأمر بالعكس فظهر الفرق وإليه نظر المصنف حقا كان أو غير حق ( ولكن ) الأظهر عدم الفرق إلا أن يكون الموصي من أهل اللسان ( قوله ) ( البحث الثاني في الموصى له لو قال إن كان حملها غلاما أو إن كان الذي في بطنها )