ويحمل على الظاهر كالحقيقة دون المجاز ( 1 ) فلو أوصى له بقوس انصرف إلى قوس النشاب والنبل وهي العربية والحسبان وهي الفارسية التي لها مجرى من قصب يجعل فيها سهام صغار ويرمى بها دون قوس الندف ودون قوس الجلاهق وهو قوس البندق ( 2 )
شرح
فلأن متعلق الوصية فيه هو الاسم وهو صادق على ما تحته من المعاني حقيقة فتحصل البراءة بكل واحد منها وقد احتمل المصنف وغيره فيه القرعة واستبعده في ( المسالك ) واستحبها في ( الحواشي ) بل في ( جامع المقاصد ) أن احتمال القرعة أقوى إن لم يعلم إرادة الجميع أو بعض بعينه لأن الأمر مشكل إذ الموصى به ليس كل واحد لأن اللفظ لا يصلح له وإنما المراد واحد غير معين فيتوصل إليه بالقرعة واعترضه في ( غاية المراد ) بأنها لبيان ما هو معين في نفس الأمر مشكل ظاهر أوليس هنا كذلك فإن الإبهام حاصل عند الموصي وعندنا وفي نفس الأمر واعترضه في ( الحواشي ) بما حاصله بعدم الفرق بين الوصية للمشترك وبه فكما بطلت في الأول فلتبطل في الثاني وأجيب عن الأول بأن المشترك لما لم يكن لجميع المعاني ولأيها كان وجب أن يكون لواحد بعينه عند الموصي والإبهام إنما هو عندنا وكذا القول في كل لفظ مشترك فإن الإبهام فيه إنما هو عند السامع فلا طريق لاستخراجه إلا القرعة انتهى فليتأمّل ويمكن أن نقول إن القرعة لكل أمر مشتبه سواء كانت كاشفة أو مرجحة كما في ( شرح الإرشاد ) للفخر وقد جعلوها مرجحة في مواضع وعن الثاني بالفرق بين الموصى به والموصى له وأنهم قد تسامحوا في الأول دون الثاني باغتفار جهالته وعدم وجوده كما عرفت ( وقد استدل ) على القرعة في ( الإيضاح ) بأن الوصية مقدمة على حق الوارث فلا يقبل تعينه لتفاوت الأغراض ( وفيه ) أن المراد بتقدمها عدم استحقاقه الموصى به ولا يلزم من ذلك أن لا يكون له التعيين وكيف كان لا يعجبني ما في ( الكفاية ) من أن التخيير في المشترك أشهر إذ لا أقل من أن يقول إنه المشهور ( ثم عد إلى العبارة ) وسوقها يقتضي كون هذا ضابطا لما قبله كما في ( الشرائع ) إلا أن الواقع هنا يأباه لأن غاية ما اقتضاه الإشكال إنما هو التردد في كون العود في عود اللهو أظهر وذلك لا يقضي بكونه مشتركا ولا متواطئا مضافا إلى الاحتمال الآخر الذي عرفته آنفا
( قوله ) ( ويحمل على الظاهر كالحقيقة دون المجاز )
أي يحمل اللفظ الظاهر في معنى على ظاهره إلا أن يعين غيره كما في ( الإرشاد ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروض ) لأن الحمل على الحقيقة متعين فإذا قال أعطوه أسدا أعطي السبع إلا أن تعلم إرادة الرجل الشجاع والظاهر عند الأصوليين هو الدال على المعنى دلالة راجحة مع احتمال غيره احتمالا مرجوحا وعند الفقهاء هو ما إذا ذكره وقال أردت غيره سمعت دعواه مع اليمين والصريح هو الذي لا تسمع منه دعوى إرادة غيره والأصوليون يسمونه النص
( قوله ) ( ولو أوصى له بقوس انصرف إلى قوس النشاب والنبل وهي العربية والحسبان وهي الفارسية التي لها مجرى من قصب يجعل فيها سهام صغار ويرمى بها دون قوس الندف ودون الجلاهق وهو قوس البندق )
هذا هو الأشهر كما في ( جامع المقاصد ) وأطلقه كذلك الأكثر كما في ( المسالك ) وهو خيرة ( المبسوط ) و ( الوسيلة ) و ( الشرائع ) وقد يلوح ذلك من ( المختلف ) وقد حكاه في ( جامع المقاصد ) عن ( التذكرة ) على البت وليس كذلك قطعا وإن أوهمه أول كلامه لأنه قال في آخر كلامه قاله الشيخ والوجه كما ستسمع وفي ( السرائر ) أن الورثة يتخيرون في إعطاء ما شاءوا من الخمسة لأن اسم