والضابط أن كل لفظ يقع على أشياء وقوعا متساويا إما لكونه مشتركا أو لكونه متواطئا فإن للورثة الخيار في تعيين ما شاءوا ويحتمل في المشترك القرعة ( 1 )
شرح
الإشكال غير ملتئم الطرفين وليس هو أحد الاحتمالين فليلحظ بعين التحقيق ( نعم ) كلامه في الضابط صريح في الاحتمالين ذكرناه من وجوب تنزيل الوصية من المسلم على المحلل بالتقريب الذي عرفت وموضع النزاع ما إذا كان للموصي من ذلك النوع متعدد كأن يكون له عود لهو وعود حرب وعود يتجر به فيعطى واحدا من العيدان المباحة إما بالقرعة أو بالاختيار كما صرح به في ( التذكرة ) و ( الروضة ) وأولى بالصحة ما لو لم يكن له إلا المحلل وإن كان لفظه أعمّ من المحرم ( أما ) لو لم يكن إلا المحرم ففي ( الشرائع ) و ( التحرير ) أنه قد قيل إنها تبطل الوصية ( قلت ) لعلهما أشارا إلى ما في ( المهذب ) و ( الوسيلة ) فإنه أطلق فيهما البطلان ولعله لانصرافه إلى غير المشروع حيث لم يكن غيره وقد خصها بما هو له فلا ينتقل إلى تحصيل غيره وقيل تصح الوصية به حينئذ ولكن تزال عنه الصفة المحرمة بأن يحول منها إلى غيرها من الصفات المحللة إن أمكن فإن لم يكن له إلا المنفعة المحرمة بطلت ولعلهما أشارا إلى ما في ( المبسوط ) أن ذلك قضية كلامه والمفهوم منه وقد سمعته كما سمعت آنفا كلام من وافق ( المبسوط ) فيما إذا لم يكن إلا طبل لهو لا يصلح إلا له وقد تقدم ذلك في بحث الموصى به عند قوله ولو أوصى بطبل لهو بطل كما تقدم لنا قريبا أن إطلاق ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) وغيرها في العود يقضي بأن زوال الصفة المحرمة مع بقاء المنفعة يكفي وإن زال الاسم وقد بذلنا المجهود في تحرير هذه المسائل لكنها في طبل وعود
( قوله ) ( والضابط أن كل لفظ يقع على أشياء وقوعا متساويا إما لكونه مشتركا أو لكونه متواطئا فإن للورثة الخيار في تعيين ما شاءوا ويحتمل في المشترك القرعة )
قد صرح بمعنى هذا الضابط وهو أن الورثة بالخيار في تعيين ما شاءوا في المشترك والمتواطئ في ( الإرشاد ) و ( الإيضاح ) و ( الدروس ) و ( اللمعة ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( الروض ) و ( الروضة ) وهو مستفاد من ( المبسوط ) و ( التذكرة ) و ( شرح الإرشاد ) لولد المصنف و ( الكفاية ) لكن في ( الشرائع ) و ( التحرير ) ما نصه كل لفظ يقع على أشياء وقوعا متساويا فللورثة الخيار في تعيين ما شاءوا منها وهذا ظاهر في المشترك لأنه هو اللفظ الواحد الواقع على أشياء متعددة ويمكن إدخال المتواطئ في كلامهما كما هو صريح الكتاب بجعل الأشياء الواقع عليها اللفظ أعمّ من كونها داخلة تحته بغير واسطة وهو المشترك أو بواسطة المعنى الواحد وهو المتواطئ لأن المشترك هو المقول على معنيين فصاعدا بالوضع الأول من حيث هو كذلك والمتواطئ هو المقول على معنى واحد يشترك فيه كثير وقد أخرجوا بالوضع الأول في تعريف المشترك المجاز وأخرجوا بالحيثية المتواطئ فإنه متناول لأشياء لا من حيث الاختلاف بل باعتبار اتحاد المعنى المتناول لها ( وكيف كان ) فلا إشكال في تخيير الورثة في المتواطئ كما في ( غاية المراد ) و ( الروض ) وقد نص الجماعة عليه كما عرفت ولم يحتمل أحد فيه القرعة وقد تقدم ذلك في أواخر المطلب الثالث ووجهه ظاهر إذ الوصية بالمتواطئ وصية بالماهية الصادقة بكل من الأفراد كالعبد لأن مدلول اللفظ فيه هو الماهية الكلية وخصوصيات الأفراد غير مقصودة إلا تبعا فيتخير الوارث في تعيين أي فرد شاء لوجود متعلق الوصية في جميع الأفراد ( وأما ) وجه التخيير في المشترك