ولو أوصى بكلب نزل على المنتفع به ( 1 ) ولو لم يكن له سوى غيره يشترى له ( 2 ) ولو أوصى بطبل من طبوله وله طبل لهو وطبل حرب نزل على الحرب ( 3 )
شرح
المنهي عنه شرعا وعملا بعمومات الباب في وجوب تنفيذ الوصية بحسب الإمكان ذلك كله قرينة لصرف المشترك إلى أحد معانيه لأن ما لا يجوز شرعا استعماله ساقط الاعتبار في نظر الشارع فهو بمنزلة المعدوم فأشبه ما لو لم يكن إلا غير المحرم فلو كان له طبلا لهو وحرب صرف إلى طبل الحرب بلا خلاف لأحد منا ولا من العامة وفي ( المبسوط ) فيما إذا أوصى بعود من عيدانه ينصرف الإطلاق إلى عود اللهو تبطل إلا أن تفرض له منفعة مع زوال الصفة المحرمة وهو أحد وجهي الشافعية وقد منعت عليهم الأغلبية بحيث لا يتبادر غيره
( قوله ) ( فلو أوصى بكلب نزل على المنتفع به )
المراد بالمنتفع به الكلاب الأربعة وما جرى مجراها كالجرو القابل للتعليم كما سبق في باب البيع وفي ( الوسيلة ) إذا أوصى بكلب فإنه يستحق كلب صيد أو زرع أو ماشية وفي ( التذكرة ) الإجماع على صحة الوصية بالكلاب الأربعة وفي ( الشرائع ) و ( التحرير ) تصح الوصية بالكلاب المملوكة وقضيته أنا إن لم نقل بملكها لم تصح الوصية بها وقضية إطلاق الجماعة جواز الوصية بها وإن لم نقل بملكها ولم نجوز بيعها كما صرح به في ( التذكرة ) و ( المسالك ) لثبوت الاختصاص بها وانتقالها من يد إلى يد بالإرث وغيره أما ما لا يحل اقتناؤه كالكلب العقور فلا تصح الوصية به إجماعا في ظاهر ( المسالك ) وكذا ( التذكرة )
( قوله ) ( ولو لم يكن له سوى غيره يشترى له )
هذا هو الذي استقر عليه رأيه في ( المبسوط ) فيما إذا قال أعطوه كلبا من كلابي ولم يكن عنده إلا غير المنتفع به كما ستسمع عبارته وهو خيرة ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) واختير البطلان في ( المهذب ) و ( التذكرة ) في المثال وقد وقعت سوى هنا في مقام إلا فلو قال إلا غيره لكان أوضح ومعناه أنه لو لم يكن للموصي إلا المحرم فيما إذا أوصى بما يقع على المحلل والمحرم وإلا غير المنتفع به من الكلاب فيما إذا أوصى بكلب لم تبطل الوصية بل يجب أن يشترى للموصى له من التركة محلل في الأول ومنتفع به في الثاني لوجوب تنفيذ الوصية بحسب الإمكان وفي ( المبسوط ) و ( المهذب ) إذا قال أعطوه كلبا من كلابي فالوصية باطلة إلا أن يكون له كلاب صيد أو حائط ثم قال في ( المبسوط ) والأقوى عندي أنه يشترى له أقل كلاب الصيد أو الماشية أو الحرب أو الحرث و ( هذا كله ) إن جوزنا شراءه وإلا فالأقوى البطلان كما في ( المسالك ) وإن أمكن تحصيله بالاتهاب ونحوه إذ لا يجب على الوارث إنفاذ وصية مورثه من مال نفسه بل من مال المورث وهذا إن قلنا بجوازاتها به وإلا فالمانع من بيعه يمنع من جميع ضروب التكسب به كما تقدم بيان ذلك كله في المطلب الرابع في الموصى به مسبغا محررا وقد رددنا ما في ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) وهذا الفرع قد تقدم للمصنف هناك ولم نجد وجها وجيها لإعادته
( قوله ) ( ولو أوصى بطبل من طبوله وله طبل لهو وطبل حرب نزل على الحرب )
كما صرح به في ( المبسوط ) والكتب الثلاثة التي ذكرت بعده آنفا وقد عرفت أنا لم نجد مخالفا في ذلك منا ولا من العامة وبالنص في ( المبسوط ) و ( الدروس ) على الصحة في هذا قلنا إنهما نبها به على الصحة فيما إذا أوصى بما يقع على المحلل والمحرم كما سمعت