ويتعذر الأولان لو أوصى ذو الكلب وطبل اللهو وزق الخمر بأحدها ولا مال له سواها ( 1 ) ولو كان له سواه نفذت الوصية وإن قل لأنه خير من ضعف الكلب الذي لا قيمة له ( 2 )
شرح
تقويم ما لا قيمة له مع وجود منفعة معتبرة شرعا كتقدير الرقية في الحر عند الحاجة كأرش الجرح الذي لا مقدر له شرعا ليمكن التوصل إلى ما يقابله من المال وهذا هو الأشبه لأن خصوصية الذات مقصودة كما أن المنفعة مقصودة لظهور اختلاف الذوات وتفاوت الأغراض باختلافها فتفرض ذوات قيم ثم ينظر في ذواتها وصفاتها وما يقابل كل واحد منها باعتبار ذاته وصفاته من القيمة ثم يستخرج الثلث ( الثاني ) التقدير للقيمة بتقويم المنفعة لأن المقصود من العين الانتفاع بها ولذلك تقل القيمة لقلة المنفعة وتكثر بكثرتها والعين لا قيمة لها فالاعتبار حينئذ بالمنفعة وهي مناط صحة الوصية حتى إن ما لا منفعة له لا تصح الوصية به ( الثالث ) اعتبار العدد لأنه المرجع عند الاستواء وعدم التفاضل ولا تفاضل هنا لأنه إنما يكون باعتبار القيمة ولا قيمة للكلاب
( قوله ) ( ويتعذر الأولان لو أوصى ذو الكلب وطبل اللهو وزق الخمر بأحدها ولا مال له سواها )
قد فرع المصنف وبعض الشافعية على القول بمنع بيع الكلب مطلقا مسألتين ( الأولى ) أنه لو كان للمريض كلب وطبل لا قيمة لرضاضه ولا منفعة متقومة وزق خمر محرمة لا يجوز اقتناؤها فأوصى بواحد منها وقلنا باعتبار الثلث لم يجر الوجهان أعني تقدير القيمة للعين أو للمنفعة لامتناع التقويم والمالية في الطبل والخمر المذكورين إذ لا منفعة محللة لهما ولا يقابل أحدهما بمال فيتعذر الأولان بخلاف الكلب لإمكان تقدير القيمة له فهو في حكم المال فجعل اعتبار الثلث هنا العدد المركب من الوحدات وفي ( جامع المقاصد ) أنه قريب وجعل المدار في ( التذكرة ) على اعتبار القيمة لأنه لا مناسبة بين رءوسها والعدد المعتبر إنما فيما تتجانس رءوسه كالكلاب وقال في ( الإيضاح ) الأقوى عندي أن الموصى به إن كان هو الكلب صح في ثلثه لأنه متقوم وعلى القول الآخر يحتمل الصحة فيه أي كله لأنه غير متقوم فليس بمال في الحقيقة والمعتبر من الثلث إنما هو المال لقوله ( ع ) المريض محجور عليه إلا في ثلث ماله والمراد الحجر في المال اتفاقا ولأن الأصل في الاستثناء الاتصال وهو قوله ( ع ) إلا في ثلث ماله ويحتمل اعتبار الثلث لأن له منفعة مباحة متقومة وتعتور عليه الأيدي المستحقة وله دية شرعية فيكون حكمه حكم المال في تحريم منع الورثة من ثلثه ولهذا يستعار له اسم المال هذا وربما يقال على المصنف في الكتاب إن طبل اللهو المذكور لا يجوز اقتناؤه ويجب إتلافه فكيف يعتبر كونه ثلثا باعتبار العدد ويلزم من اعتباره اعتبار الخمر وإن لم تكن محترمة مع أنها قيدت بذلك في ( التذكرة ) و ( الإيضاح ) وأيضا لو أوصى بالطبل المذكور لم تصح الوصية فكيف يعد ثلثا وو أجيب بأنه إنما يعد ثلثا باعتبار رضاضه لأنه وإن لم تكن له قيمة فهو مملوك قيل فيه أن هذا ينافي عدم جواز الوصية به لأنه لو اعتبر رضاضه لزم جواز الوصية به ثم إن المصنف لا يعتبر الرضاض أصلا كما يأتي قريبا إلا أن يقال إن عدم جواز الوصية به لم يكن من حيث إنه غير مملوك بل لأن نفعه منحصر في الجهة المحرمة وإخراجه عن كونه آلة اللهو يحتاج إلى تغيير كثير
( قوله ) ( ولو كان له سواه نفذت الوصية وإن قل لأنه خير من ضعف الكلب الذي لا قيمة له )
هذا أظهر وجوه الشافعية وقد ذكرت في ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) من دون ترجيح وهذا الوجه