ولو أوصى بكلب ولا كلب له لم يصح لتعذر شرائه إن منعنا بيعه مطلقا وإلا اشتري له ما يصح بيعه ( 1 ) وعلى الأول لو كان له كلاب ولا مال له فوجه اعتباره من الثلث تقدير القيمة لها ويحتمل التقدير بتقويم المنفعة واعتبار العدد ( 2 )
شرح
( قوله ) ( ولو أوصى بكلب ولا كلب له لم يصح لتعذر شرائه إن منعنا بيعه مطلقا وإلا اشترى له ما يصح بيعه )
المراد بقوله إن منعنا بيعه مطلقا التعميم في كلب الصيد وغيره قال في ( المبسوط ) إذا قال أعطوه كلبا من كلابي نظرت فإن لم يكن له كلب صيد أو حائط فالوصية باطلة وهكذا إذا قال أعطوه كلبا من مالي فالوصية باطلة لأنه لا ينتفع به وإن كان له كلب ماشية وكلب حرث وكلب صيد صحت الوصية لأنه ينتفع به ونحوه ما في ( المهذب ) ثم قال في ( المبسوط ) والأقوى عندي أنه إن لم يكن له كلاب أن يشترى له أقل كلاب الصيد أو الماشية أو الحرث فقد قوى الشراء أخيرا ولم يفرق في البطلان أولا بين أن يقول من كلابي أو من مالي لكنه لم يبن ذلك على المنع من البيع فتأمّل وفرق في ( التذكرة ) فأبطله في الأول وفصل في الثاني أعني قوله كلبا من مالي فقال إن جوزنا بيعه صحت الوصية وإلا بطلت وقال إن ذلك إذا لم يكن للموصي كلب مباح ووافقه على البطلان في الأول القاضي في ( المهذب ) وكأنه لم يظفر به في ( التذكرة ) في ( جامع المقاصد ) فأورد على عبارة الكتاب بأنه يشكل إطلاق عدم الصحة بإمكان حصوله للموصي بغير البيع وصحة الوصية دائرة مع إمكان الوجود كما سبق فإن تعذر بطلت وتبعه على ذلك صاحب ( المسالك ) فقال إن لم نجوز شراءه احتمل بطلان الوصية لعدم إمكان اتفاقها على الوجه المشروع ومراعاة تحصيله بغير البيع إذ لا يلزم من عدم جواز بيعه عدم إمكان تحصيله بغيره فيجب تحصيله على الوارث تفصيا من تبديل الوصية مع إمكان إنفاذها فإن أمكن تحصيله وإلا بطلت قلت هذا غريب منهما لأن منع بيعه منع من جميع ضروب التكسب به بل قد صرح في الإجارة والهبة بالإجماع المركب كما أسبغنا الكلام فيه في باب المكاسب نعم يمكن أن يتبرع به متبرع من وارث وغيره ثم إنه لا يجب على الوارث إنفاذ وصية مورثه إلا من ماله لا من مال غيره من وارث وغيره فلا يلزم من إمكان تحصيله للوارث وجوبه عليه وأما إذا لم نمنع من بيعه وجوزنا شراءه كما هو الأصح فإن الوارث يتخير في شراء أي الكلاب الأربعة شاء كما في ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) قلت لا ريب في ذلك إذا قال أعطوه كلبا أو كلبا من مالي وينبغي أن يتأمّل فيما إذا قال كلبا من كلابي ولا كلاب له وقد جزم فيه بالبطلان في ( التذكرة ) وكيف كان فقد صرح بصحة بيع الكلاب الأربعة في خمسة وعشرين كتابا وقد حكى على صحة بيع كلب الصيد ستة إجماعات والأخبار مستفيضة فلا وجه كما في ( الحواشي ) لذكر هذا الفرع على تقدير عدم صحة بيعه ولعله إنما ذكره ليترتب عليه ما بعده
( قوله ) ( وعلى الأول لو كان له كلاب ولا مال له فوجه اعتباره من الثلث تقدير القيمة لها ويحتمل التقدير بتقويم المنفعة واعتبار العدد )
قد حكى في ( التذكرة ) الوجوه الثلاثة من بعض الشافعية من دون ترجيح وفي ( الإيضاح ) أن الأصح الثاني وهو التقدير بتقويم المنفعة وفي ( الحواشي ) الجزم بالأول وفي ( جامع المقاصد ) أنه أقرب والمراد من العبارة أنه على المنع من بيع الكلاب مطلقا لو كان للموصي كلاب ولا مال له سواها ففي اعتباره من الثلث طرق ( الأول ) تقدير القيمة لها بأن نفرض كونها أموالا تباع وينظر كل واحد منها كم يساوي على ذلك التقدير وذلك لأنه الطريق إلى