ولا معينا ولا مقدورا على تسليمه ( 1 ) ولا نعني بالموجود كونه موجودا بالفعل حال الوصية بل ما يمكن وجوده فلو أوصى بما تحمله الجارية أو الدابة أو بالثمرة المتجددة في العام المقبل أو بأجرة سكنى السنة المستقبلة صح لأنها في تقدير الموجود ( 2 ) ولو أوصى بالمنافع صحت وإن لم تكن مالا لمساواتها له في الانتفاع ( 3 ) ولو أوصى بالمجهول أو بالآبق أو بالمغصوب صح ( 4 ) ولو أوصى بمال الغير لم يصح لعدم الاختصاص ( 5 )
شرح
الوصية بالمنفعة لأنها معدومة ووافقته الشافعية في أحد قوليها
( قوله ) ( ولا معلوما ولا مقدورا على تسليمه )
لا نعلم خلافا في تجويز الوصية بالمجهول كما في ( التذكرة ) كالعبد والثوب وقال يجوز أن يتوغل في الإبهام إلى غايته كأن يقول أعطوه شيئا أو حظا أو قسطا أو نصيبا أو جزءا أو سهما أو قليلا أو كثيرا لأن اللَّه سبحانه وتعالى أعطانا ثلث أموالنا في آخر أعمارنا وقد يشتبه قدر الثلث علينا إما لكثرة المال أو غيبته فدعت الحاجة إلى تجويز الوصية بالمجهول ولا نعلم فيه خلافا وقال لو أوصى بأحد العبدين صحت الوصية لأنها محتملة للجهالة والغرر فلا يقدح فيها الإبهام بخلاف ما لو أوصى لأحد الشخصين فقد تقدم الخلاف فيه ولا أجد خلافا في صحة الوصية بالمغصوب لأنها تصح بالمعدوم فبالموجود الذي لا قدرة عليه أولى ولا فرق بين أن يكون الوصية للغاصب أو لغيره لأن القبض ليس شرطا في صحتها وقد تقدم منا بيان للأمرين آنفا
( قوله ) ( ولا نعني بالموجود كونه موجودا بالفعل حال الوصية بل ما يمكن وجوده فلو أوصى بما تحمله الجارية أو الدابة أو بالثمرة المتجددة في العام المقبل أو بأجرة سكنى السنة المستقبلة صح لأنها في تقدير الموجود )
هذا قد تقدم الكلام فيه آنفا وكونها في تقدير الموجود إنما هو بالنظر إلى العادة وفي ( التذكرة ) الإجماع على صحة الوصية بثمرة بستانه التي ستحدث سواء أوصى بذلك في مدة معلومة أو بجميع الثمرة انتهى وينبغي بناء على الشرط المذكور وهو إمكان وجوده أن يصح بما يتجدد له تملكه ولو على وجه الندرة كما يتجدد بشراء وهبة وإرث لأن وجود ذلك ممكن
( قوله ) ( ولو أوصى بالمنافع صحت وإن لم تكن مالا لمساواتها له في الانتفاع )
أما صحة الوصية بالمنافع فقد عرفت أن لا مخالف فيه منا وأما جزمه بعدم كونها مالا فهو الأشبه بأصول المذهب لأنها لو كانت مالا لوجب على المفلس إجارة نفسه ولوجب بها الحج وقد قالوا إنه لا يجب الحج مع الاستطاعة بالمنافع كما إذا استطاع بإجارة الدار فلو كانت مالا لوجبت إجارتها وليس هو من قبيل الواجب المشروط إلى آخر ما ذكرناه في باب الحجر فإنا أسبغا الكلام في ذلك نعم إذا استوفيت أو استؤجر عليها عدت عندهم أموالا وأجروها مجراها وحجة القائل بأنها مال أنها تقابل به وتجعل عوضا عنه وفيه أن بعض الحقوق كذلك وتظهر الثمرة في وجوب مؤاجرة الدار لقضاء الدين فيجب على تقدير كونها مالا أن يؤاجر دار سكناه مرة بعد أخرى إلى أن يفي الدين وقضية ذلك إدامة الحجر عليه إلى قضاء الدين وهو بعيد عن محاسن الشرع
( قوله ) ( ولو أوصى بالمجهول أو بالآبق أو بالمغصوب صح )
كما تقدم التنبيه على ذلك كله وكذا الطير في الهواء ونحوه
( قوله ) ( ولو أوصى بمال الغير لم يصح لعدم الاختصاص )
كما تقدم بيانه أيضا