تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

[ الثاني عشر لو أوصى للحمل فوضعت حيا وميتا صرف الجميع إلى الحي ]

الثاني عشر لو أوصى للحمل فوضعت حيا وميتا صرف الجميع إلى الحي مع احتمال النصف ( 1 ) وكذا لو أوصى لأحد هذين وجوزنا الوصية المبهمة ومات أحدهما قبل البيان ( 2 )
شرح
الدابة في البليد مجاز نادر جدا بل قد يقال إنه لم يسمع نعم يستعمل فيه الحمار ولو أنه قال أعطوا هذا للحمار الذي عند زيد وعنده ولد بليد ولا حمار له جاء في توجيه الصحة جميع ما قاله فيما إذا أوصى لأولاده وله أولاد أولاد لا غير فاحتمال الصحة حينئذ ليس بذلك البعيد ( قوله ) ( الثاني عشر لو أوصى للحمل فولدت حيا وميتا صرف الجميع إلى الحي مع احتمال النصف ) قال في ( الإيضاح ) إن الأول أصح وفي ( جامع المقاصد ) إن الثاني أظهر قلت وأشبه بأصول الباب لأن تمام الحمل هو الحي والميّت لأنهما لو كانا حيين لكان لكل منهما النصف لأن الحمل مجموعهما فيكون كلام الموصي منزلا عليهما فلا يتفاوت الحال بموت أحدهما لأن من أوصى لحي ومن ظن حياته فتبين موته لا تصرف الحصة التي أوصى بها للميت للحي قطعا فكذا هنا قولك إن الميّت كالمعدوم فيكون الحي كأنه تمام الحمل الوصية له كما في الميراث والموقوف فيه أن الفرق بين الوصية والإرث ظاهر فإن الإرث للقريب اتحد أو تعدد وكون الميّت كالمعدوم إنما هو في عدم ثبوت الوصية له لا مطلقا ومنه يعرف الوجه في الأول ( قوله ) ( وكذا لو أوصى لأحد هذين وجوزنا الوصية المبهمة ومات أحدهما قبل البيان ) يريد أنه لو أوصى لأحد هذين ومات أحدهما قبل البيان فإنه يحتمل استحقاق الباقي الجميع والنصف كما هو الشأن فيما إذا أوصى للحمل فوضعت حيا وميتا وذلك على تقدير تجويز الوصية المبهمة ووجه استحقاقه الجميع أن الميّت كالمعدوم فتكون الوصية كلها للحي إذ لم يبق من يصلح للوصية سواه ووجه استحقاقه النصف أن الأمر دائر بين أن يكون له الجميع وأن لا يكون له شيء أصلا فيحكم له بالنصف ( كذا قال ) الشارحان ( وهو كما ترى ) لأن الاحتمالات في المثال أربعة ( الأول ) أن الموصي قد عينه في نفسه وأبهمه على السامع فالإبهام إنما هو عند السامعين كما يرشد إليه قوله ومات أحدهما قبل البيان ( الثاني ) أنه أوصى لأحدهما على طريق الإبهام لا على معنى أيهما كان حتى يكون متواطئا كما تقدم وهذا يرشد إليه قوله وجوزنا الوصية المبهمة فتأمّل ( الثالث ) أنه أوصى لأحدهما على طريق الإبهام بمعنى أنه أنشأ الوصية لأحدهما من دون قصد أيهما كان ومن دون قصد واحد مبهم كما إذا طلق واحدة من نسائه من دون قصد معينة ومن دون قصد وصفها بالإبهام فقد قال جماعة بصحة الطلاق وهذا قد يرشد إليه أيضا قوله وجوزنا الوصية المبهمة ( الرابع ) أنه أوصى لأحد هذين أيهما كان بمعنى أن كلا منهما مصرف ومتعلق للوصية وهذا قد تقدم أنه يتخير الوارث فيه لو كانا حيين فيجوز صرف الوصية جميعها إلى الحي هنا ( وأما الأول ) فالمتعين فيه أن يقال إن أمكن البيان من الموصي أو الوارث فذلك وإلا فالقرعة أو البطلان ولا يجري فيه الاحتمال أعني استحقاق الجميع أو النصف مع أنه قد يدعى ظهوره من العبارة كما عرفت لكنه قد ينافيه قوله وجوزنا الوصية المبهمة وقد لا ينافيه ( وأما الثاني ) فالواجب فيه بطلان الوصية لأن المبهم في حد ذاته ممتنع وجوده فتمتنع الوصية له و ( أما الثالث ) فالأقوى فيما شبه به أعني الطلاق فيه بطلانه لأنه أمر معين فلا يحل في المبهم الغير الموجود ولأن توابع الطلاق من العدة وغيرها لا بد لها من محل معين إلى غير ذلك مما ذكروه هناك