تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
يقتضي بطلان الوصية وهو حكم شرعي فلا يخرج اللفظ باعتباره عن حقيقته ومن ثم لم تحمل الوصية للموالي على المجاز وهو إرادة المعنيين على الأقوى والفرق بين الموالي وبين أحد هذين ظاهر فإن الثاني متواط ويظهر بأدنى تأمّل إن الاستثناء هنا منقطع فإن الوصية لمثل الدابة ليس مما يتعذر فيه حمل اللفظ على حقيقته بل الحقيقة فيه ممكنة فلا يمكن أن يكون استثناء من قوله لو أوصى لمن يتعذر حمل اللفظ على حقيقته انتهى كلامه بتمامه ( وأنت خبير ) بأن الاعتراض الأول وما يتعلق به إنما يتم على تقدير أن يراد بمن يتعذر حمل اللفظ عليه أولاد الأولاد لكنه يسأل من الباعث على ذلك ومن أين له ذلك والعبارة صريحة بخلافه كما عرفت وما جعله أحسن وموافقا لما بعده هو معنى قوله أوصى لأولاده لأن معناه أنه أتى بلفظ الأولاد الذي يتعذر حمله على حقيقته ( وقوله ) إن الاستثناء منقطع فيه أنك قد علمت أنا لو جعلنا التعذر عبارة عن بطلان الوصية بالتقرير الذي ذكرناه كان متصلا ( وعلى كل حال ) فقد اتضح المراد من كلامه الأول وبه حصل التنبيه على المراد من كلامه الذي بعده وهو قوله إلا في مثل الدابة ( وإيضاحه ) أن مراده أن العدول عن الحقيقة إلى المجاز يستدعي قرينة تقتضي ذلك ولا يكفي في ذلك لزوم فساد الصيغة المأتي بها لأن الفساد حكم شرعي كالصحة فإذا أتى بوصية لو جرينا بلفظها على حقيقته لزم فسادها لم يكن ذلك كافيا في العدول إلى المجاز وكذلك الشأن في كل عقد هذا حاله فلو أوصى للدابة مثلا بأن قال هذا لدابة زيد وله دابة وابن بليد لم يجز حمله على البليد نظرا إلى أن حمله على حقيقته يقتضي فساد العقد والوصية بل لا بد من قرينة خارجة عن ذلك حالية أو مقالية ومن أجل هذا لم تحمل الوصية للموالي حيث يكون للموصي موال من أعلى وموال من أسفل على المعنيين مجازا بناء على المشهور من أن المشترك لا يحمل على معنييه معا عند التجرد عن القرائن بأن يكون كلا منهما مناطا للحكم لكونه ليس حقيقة فيهما على الأصح بل حكم ببطلان الوصية لأن الحقيقة وهي إرادة أحدهما ممكنة غاية ما في الباب أنه يلزم من كون اللفظ حقيقة مرادا به أحد المعنيين الفساد لكونه مبهما والفساد حكم شرعي كما أن الصحة حكم شرعي فلا مزية للحمل على الصحة حينئذ فالحقيقة إنما حصلت بحكم شرعي حاصل من الحكم بالبطلان فترجح العمل بحقيقة اللفظ فيجب أن يترتب على كل مقتضاه ولا يخرج اللفظ عن مدلوله بمجرد ذلك والجار في قوله على الأقوى متعلق بتحمل وفيه إشارة إلى الخلاف فيه بين الأصوليين باللازم وقد يكون إشارة إلى الخلاف الآخر باللازم أيضا وهو أنه لا يجوز حمله عليهما مجازا كما لا يجوز حقيقة ولا حاجة إلى جعله كما في ( جامع المقاصد ) متعلقا بما دل عليه قوله وهو إرادة المعنيين إرادة غير موضوعة ( وقوله ) والفرق بين الموالي إلى آخره جواب عن سؤال مقدر تقديره على ما ذكرت من أن الموالي لا تحمل إلا على أحد المعنيين فأي فرق بين الوصية لأحد هذين وبين الوصية للموالي فيجب استواؤهما في الحكم لانتفاء الفرق ( وجوابه ) أن أحد هذين إذا أريد به أي واحد كان منهما متواطئ فهو بمنزلة حيوان وما جرى مجراه غاية ما هناك أن أفراد أحد هذين اثنان فقط بخلاف أفراد حيوان ونحوه والموالي مشترك لفظي لا يراد منه إلا واحد منهما بخصوصه وفي المتواطئ يراد ما صدق عليه مفهوم اللفظ ولو أريد أحد هذين مبهما لكانت الوصية باطلة ولكن لك أن تقول كما في الحواشي إنه سيأتي للمصنف في الضابط الذي سيذكره في البحث الأول أن الوارث يتخير في المشترك وإن جعلته من باب عموم الاشتراك بأن يستعمل في قدر مشترك وهو الأنعام من غير إضافة إلى محل آخر كان متواطئا ثم إن استعمال