أما لو أوصى للفقراء بعشر وللمساكين بخمس وجب التميز ( 1 )
شرح
ذلك في زكاة ( المبسوط ) وغيره ووصايا ( التحرير ) في مسألتنا وغيره كما ذكرنا ذلك كله في باب الزكاة و ( قد نص ) على عدم دخول أحدهما في لفظ الآخر في ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) وزكاة ( البيان ) على الظاهر منه و ( المدارك ) و ( قد استشكل ) المصنف هنا في الدخول وفي الإطعام في الكفارات ومنشأ الإشكال من إطلاق لفظ الفقراء على المساكين وبالعكس عند الانفراد ومن الشك في كون ذلك حقيقة و ( قد منع ) من كونه حقيقة جماعة كالشهيد في ( البيان ) وغيره ولعله لأنه بعد ثبوت التغاير عند الاجتماع بالإجماع يستهجن كون إطلاق أحدهما على الآخر حقيقة إذ ليس ذلك على قانون الوضع لعدم النظير إلا أن تقول إن كل واحد منهما موضوع لمعنيين قد أخذ الواضع في وضعه لأحدهما أن يكونا مجتمعين وفي الآخر أن يكونا منفردين كما هو الشأن في اللام فإنه قد قيل إنه أخذ في وضعها للماهية كونها في اسم الجنس وفي وضعها للعموم كونها في الجمع فكان الوضع في كل منهما مشروطا وإن كان المختار خلاف ذلك عندنا وإن قلنا إن الإطلاق العرفي بلغ درجة الحقيقة فلا إشكال أصلا ( وكيف كان ) فيحتمل تعلق الإشكال بالمسألتين معا كما استظهره في ( جامع المقاصد ) وهو الظاهر من ( الإيضاح ) وقال في ( التذكرة ) وهل ( تدخل ) المساكين في الوصية للفقراء إشكال أقربه الدخول إن جعلنا المسكين أسوأ حالا من الفقير وكذا لو أوصى للمساكين ففي دخول الفقراء إشكال أقربه الدخول إن جعلنا الفقير أسوأ حالا من المسكين انتهى فقد جعل الإشكال في المسألتين وقرب ما قرب بشرط كون الداخل أسوأ حالا ( وقد استظهر ) في ( جامع المقاصد ) الإشكال فيهما سواء قلنا بأن الفقير أسوأ أم المسكين لأن من كان أسوأ حالا لا يجب أن يتناوله لفظ الآخر لاختلاف المسميين فيرجع منشأ الإشكال حينئذ إلى اختلاف المعنى لغة وجواز إطلاق كل منهما على الآخر عرفا وهذا مبني على أن الإطلاق العرفي لم يبلغ درجة الحقيقة ( ويحتمل ) تعلق الإشكال بالمسألة الأخيرة كما هو ظاهر ( الحواشي ) وهو الموافق لما ستسمع من قيام الأدلة على أن المسكين أسوأ حالا فيكون المراد أنه إذا أوصى للمساكين يشكل دخول الفقراء فيهم لأن المسكين أسوأ حالا من الفقير فعلى هذا يندرج المسكين في الوصية للفقير جزما لكون المسكين أسوأ حالا بخلاف العكس ومنشؤه حينئذ من إطلاق لفظ المساكين على الفقراء عرفا عند الانفراد ومن أنه لما كان المسكين أسوأ حالا من الفقير كان لفظه غير متناول له فلا يندرج في الوصية له إلا أن تقول إنهما عند الانفراد بمعنى واحد وعند الاجتماع واختلافهما وتغايرهما يجيء الخلاف في أيهما أسوأ حالا ( وقد قلنا ) في باب الزكاة أن الأصح أن المسكين أسوأ حالا لصحيحة محمد بن مسلم وحسنة أبي بصير الناطقتين بأن المسكين أجهد و ( على ذلك ) نص الأكثر من أهل اللغة وأكثر الفقهاء كما في ( التنقيح ) و ( المسالك ) في الأخير وفي ( الغنية ) الإجماع عليه ونسبه في ( التحرير ) لأهل البيت ( ع ) وأهل اللغة وفي ( الدروس ) وغيره أنه مروي وقد حكيناه عن اثني عشر كتابا من كتب الفقه وأحد عشر إماما من أهل اللغة وحكينا أن الفقير أسوأ حالا عن ( المبسوط ) في عدة مواضع منها باب الوصايا و ( الجمل ) و ( الوسيلة ) و ( السرائر ) وعن ( الطبرسي ) وحكينا ما في ( الفقيه ) وتمام الكلام مسبغا مشبعا في باب الزكاة هذا وقد قال في ( التذكرة ) ولو جمع بينهما صرف إليهما إجماعا وهو يرشد إلى التغاير عند الاجتماع
( قوله ) ( أما لو أوصى للفقراء بعشر وللمساكين بخمس وجب التميز )
كما في ( التذكرة )