ولو أوصى لأصناف الزكاة أو لمستحقيها فالأقرب استحقاق كل صنف ثمن الوصية ( 1 ) والاكتفاء بواحد من كل صنف ( 2 ) ولو أوصى للفقراء دخل فيهم المساكين وبالعكس على إشكال ( 3 )
شرح
لا يمنع الحلول بغير إشكال وبذلك جزم في ( المبسوط ) و ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) ووجهه في الأولين بأن الأجل حق من عليه الحق ليرتفق بالاكتساب في المدة فإذا هلك فالحظ له في التعجيل لتبرأ ذمته ومعناه أن الحلول حظ لهما معا لا أنه حظ لذي الدين وحده ليقابل فيه بنقيض مقصوده لو قتل
( قوله ) ( ولو أوصى لأصناف الزكاة أو لمستحقها فالأقرب استحقاق كل صنف ثمن الوصية )
كما في ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإيضاح ) لأنهم باعتبار الصنف ثمانية محصورون فإذا وقعت الوصية التي هي تمليك على متعدد اقتضت التشريك والتسوية فيكون لكل صنف ثمن ولم ينقل فيه في ( التذكرة ) خلافا لأحد من العامة بخلاف الزكاة حيث يجوز الاقتصار فيها على واحد فإن الأصناف الثمانية يراد بها بيان المصرف ومن يجوز الدفع إليه ويراد بالوصية من يجب الدفع إليه ولهذا لا يملك الفقير الزكاة بمجرد قبولها من دون أن يقبضها ولا يعتبر قبوله بل ولا علمه بأنها زكاة و ( ربما ) احتمل ضعيفا إلحاقها بالزكاة في حكمها فيكون كل واحد من الأصناف مصرفا تاما يجوز الاقتصار عليه والمفاضلة في توزيعها عليهم نظرا إلى أن الوصية لأصناف الزكاة يشعر بأنه جعل الوصية كالزكاة وجارية مجراها وضعفه ظاهر هذا والأقرب أنه لا يجب الاقتصار به على أهل بلده كما في ( التحرير )
( قوله ) ( والاكتفاء بواحد من كل صنف )
كما جزم به في ( التذكرة ) و ( التحرير ) وهو الأصح كما في ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) والمراد إنه يجوز أن يصرف كل ثمن من الوصية إلى واحد من كل صنف فلا يجب صرفه إلى اثنين كما عن محمد بن الحسن الشيباني ولا إلى ثلاثة كما عن الشافعي لأن آحاد الصنف غير محصورين فيمتنع كون الموصى به لهم باعتبار التعدد لتعذر استيعابهم فلا بد من أن يكون ذلك الصنف مصرفا لثمن الوصية فيكفي فيه الواحد كما في الزكاة لأن استحقاق المتعدد إما على وجه التشريك أو على جهة كونه مصرفا ولما انتفى الأول تعين الثاني و ( يحتمل ) وجوب الصرف إلى مسمى الجمع نظرا إلى ظاهر اللفظ كما في الوقف ويضعف بأن الجمع في لفظ الوصية لأصناف الزكاة في الأصناف لا في آحاد الأصناف وفي الوصية لمستحقها يتحقق الجمع بتعدد الصنف
( قوله ) ( ولو أوصى للفقراء دخل فيهم المساكين وبالعكس على إشكال )
قد تقدم لنا في باب الزكاة حكاية الإجماعات على أن الفقراء والمساكين متغايران إذا اجتمعا كما في صريح زكاة ( الإيضاح ) وظاهر زكاة ( المنتهى ) ووصايا ( المبسوط ) ويأتي في ( الكتاب ) من قوله ما لو أوصى إلى آخره ويرشد إليه إطباقهم على عد أصناف مستحقي الزكاة ثمانية عدا المحقق في ( الشرائع ) فعدهم فيها سبعة وحكينا الإجماعات على دخول كل منهما في الآخر إذا انفردا كما في زكاة ( الميسية ) و ( الروضة ) وظاهر زكاة ( المنتهى ) و ( نهاية الإحكام ) و ( إيضاح النافع ) و ( المسالك ) وغيرها ووصايا ( المبسوط ) حيث نفى فيها جميعها الخلاف عن ذلك وحكاه في ( التذكرة ) عن العرب أي الدخول وقد نص على