والجيران من يلي داره إلى أربعين ذراعا على رأي ( 1 ) ولو أوصى لمواليه وله موال من أحد الطرفين صرف إليه ولا يصرف إلى موالي أبيه ( 2 ) ولو اجتمعا فالأقرب البطلان ( 3 ) ولو لم يكن له موال ففي استحقاق موالي أبيه نظر ينشأ من كونه ليس مولى له ( 4 ) ومن المصير إلى المجاز عند تعذر الحقيقة ( 5 )
شرح
كان مقيما بينهم ولكن قد قيل إنهم كانوا قومه هذا وقد أنكر في ( السرائر ) على الشيخين وسلار فقال ما حاصله إنهم الرجال من أهله وعشيرته فجعلهم أخص مما قالوه من وجهين حيث قصره على الرجال من الأهل والعشيرة ولم يجعله للذكور من أهل اللغة ورد في ( المختلف ) و ( الإيضاح ) أن الشيخين أعرف باللغة ومقاصد العرب وفي ( جامع المقاصد ) لا ريب أن ما قاله ابن إدريس أقرب وأوفق بكلام أهل اللغة ( قلت ) لقد تتبعت ما حضرني من كتب اللغة وهي ستة فلم أجد ما يوافقه إلا قول الفيومي قوم الرجل أقرباؤه الذين يجتمعون معه في جد واحد وتبعه صاحب ( مجمع البحرين ) لكن القوم في الكتاب المجيد مضافا في غاية الظهور فيما قاله الشيخان ثم إن مخالفة الأكثر في تفسير موضوع اللفظ مع ورود رواية فيه صريحة باعتراف الخصم منجبرة بالشهرة كما عرفت مما لا ينبغي الإقدام عليه
( قوله ) ( والجيران من يلي داره إلى أربعين دارا على رأي )
قد أسبغنا الكلام فيه في باب الوقف إسباغا لم يوجد في كتاب
( قوله ) ( ولو أوصى لمواليه وله موال من أحد الطرفين صرف إليه ولا يصرف إلى موالي أبيه )
أما الحكم الأول فقد تقدم لنا في باب الوقف نفي الخلاف فيه وحكاية الإجماع عليه عن ظاهر ( المسالك ) وفي ( الخلاف ) أن عليه إجماع الفرقة وأخبارهم لوجود ما يحمل عليه اللفظ حقيقة وتفرده قرينة دالة على إرادته وحكينا هناك احتمال البطلان عن ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) هنا لأن إبهام اللفظ لا يختلف بأن يوجد محامله أو لا توجد وأما الحكم الثاني فلأن اللفظ حقيقة في موالي نفسه ومجاز في موالي أبيه ولا يصار إلى المجاز مع إمكان الحقيقة وليعلم أن لفظ المولى مشترك بين ستة معاني منها المعتق ويسمى المولى الأعلى ومنها العتيق ويسمى المولى الأسفل والفقهاء من الطائفتين لم يذكروا سواهما
( قوله ) ( ولو اجتمعا فالأقرب البطلان )
أي حيث يطلق ويقول لم أرد غير مدلول اللفظ من غير قصد أو تعذرت معرفة قصده ولو اختلف الأصحاب في ذلك وقد استوفينا الكلام فيه وبلغنا فيه أبعد الغايات وقلنا إن الأصل في هذا الاختلاف اختلافهم في أصلين الأول أن المشترك يحمل على جميع معانيه أم يبقى مجملا والثاني هل يشترط في صحة الجمع اتحاد معنى أفراده حتى يمتنع تثنية المشترك وجمعه باعتبار معانيه إلى آخر ما ذكرناه هناك
( قوله ) ( ولو لم يكن له موالي ففي استحقاق مولى أبيه نظر ينشأ من كونه ليس مولى له )
أي حقيقة وإنما يجوز ميراثهم بسبب العصوبة وهو خيرة ( التذكرة )
( قوله ) ( ومن المصير إلى المجاز عند تعذر الحقيقة )
لأن الحال يشهد بإرادة المجاز إذا كان الموصي عالما بالحال ولولا ذلك لكان لفظه لغوا فيجب صيانته عن الهذر بحسب الإمكان وفي ( جامع المقاصد ) أنه أقوى وقد استشكل أيضا في ( التحرير )