. . . . . . . . . .
شرح
و ( المسالك ) ونفى عنه البعد في ( الكفاية ) فكانت الأقوال ثلاثة أو أربعة وقد اضطربت كلمات حكاة الأقوال في المقام أيضا و ( قد حكى ) في ( الحواشي ) قولا وهو أن الوصية إنما تصح للأبوين خاصة وقضيته أنها تصح ولو كانا حربيين لكنا لم نجده لأحد في الباب ( نعم ) هو قول في الوقف لابن إدريس في موضع من ( السرائر ) وقد رموه هناك بالضعف ورواه في ( المراسم ) رواية و ( قد حكينا ) الفتاوى والشهرات في باب الوقف على عدم صحته للحربي وقلنا إنا لم نجد مصرحا بالجواز إلا ما يفهم من إطلاقات القدماء في الكافر ومن إطلاق إجماع مجمع البيان لكنا قلنا إن الشهيد وجماعة فهموا أن المراد من الكافر في كلامهم إنما هو الذمي ويمكن أن يدعى ذلك هنا من إطلاق عبارة المجوزين للوصية للكفار مطلقا وفي الجملة لأن أهل الذمة هم الذين لهم قابلية التملك دون أهل الحرب فإنهم لا قابلية لهم للتملك ولا أقل من الشك في ثبوته لهم فإن ( الجماعة ) قد استدلوا هنا على المنع كالمصنف في ( التذكرة ) و ( المختلف ) وولده والمحقق الثاني بأن مال الحربي فيء للمسلمين فلا يجب دفعه إليه لأنه غير مالك فلو جازت الوصية له لكان إما أن يجب دفعه إليه وهو باطل لما عرفت أو لا يجب وهو المطلوب إذ لا معنى لبطلان الوصية إلا عدم وجوب تسليمها إلى الموصى له وبه يفرق بين الهبة له في الحياة والوصية بعد الممات وبذلك استدلوا على بطلان الوقف عليه وبه يمكن الاعتذار عما أخذنا به المحقق في نقل الأقوال ( لكن ) كلمات الأصحاب قد قوبل في بعضها الذمي بالحربي كما في ( الخلاف ) وعبر في بعضها بالذمي كما في موضع من ( المبسوط ) وغيره فليست كعباراتهم في الوقف هذا ( وقد ) قلنا هناك لا تصغ إلى ما في ( المسالك ) من منع استلزام عدم وجوب الدفع إليه في الوقف والوصية بطلانهما لأن معنى صحتها ثبوت الملك له إذا قبض فإذا استولى عليه وأخذ منه من جهة أنه مال الحربي لم يكن منافيا لصحة الوصية لأن الشأن في إثبات الملك له بل يكفي الشك لأنه يستلزم الشك في كون ذلك وصية ولا دليل حينئذ على الصحة فكيف يمكنه دعوى صيرورة الموصى به من أملاكه فإذا استوى عليه الوصي من حيث كونه مال حربي ونوى تملكه ملكه دون الورثة أو منعه الوارث بنية تملكه فإنه يملكه و ( قد ) سبقه إلى ذلك الشهيد في ( غاية المراد ) وقد استظهرنا من ( الدروس ) في باب الوقف أن الحربي يملك وأن إباحة ما في يده للمسلم إذا استولى عليه لا تنافي ملكه وقد استدل للمنع بأصل عدم الانتقال وأنه متوقف على الدليل وهو مفقود و ( استدل ) في ( الرياض ) على المنع في الأجانب بالإجماع الظاهر من قوله في ( المبسوط ) لا تصح الوصية عندنا للكافر الذي لا رحم وقال إنه مخصص لإجماع الطبرسي الدال على جواز الوصية ( المبرة خ ) لأهل الحرب مع اعتضاده بالشهرة ولإطلاق الكتاب والسنة ( وفيه ) أن إجماع الطبرسي نص صريح في جواز مبرة غير القرابة الحربي وذلك غير مصرح فيه بالحربي و ( استدل ) على المنع مطلقا بالآيات الناهية عن المودة إليهم وقال إنها سليمة عن المعارض سوى إجماع الطبرسي وإطلاق الكتاب والسنة ( وفيه ) أن من إطلاق الكتاب قوله تعالىلا يَنْهاكُمُ اللَّهُومن إطلاق السنة قوله ( ص ) على كل كبد حرى أجر ( وقد أجاب ) عن ذلك بأن هذه إطلاقات مخصصة بالآيات الناهية عن المودة إليهم لاعتضاد هذه بالشهرة العظيمة وحكاية إجماع المبسوط ( وهو كما ترى ) كلام غير تام والمودة في معنى المبرة إلا أن يريد بإطلاقات الكتاب والسنة غير ما ذكرنا وغير ما ذكره الجماعة كعمومات الوصية فليلحظ ( هذا كله ) مضافا إلى أن الأصل الصحة وأن القربة غير شرط وأنها نوع عطية فجازت بعد الوفاة كحال الحياة ( وينبغي ) أن يستدل عليه بالإجماع الآخر الذي في