ولو أوصى لدابة فإن قصد التمليك أو أطلق بطل ( 1 ) ولو قصد الصرف إلى علفها فالأقرب الجواز ( 2 ) والأقرب التوقف على قبول المالك ( 3 ) وحينئذ ففي الدفع إليه إشكال ( 4 ) فإن دفع ففي جواز الصرف إلى غير العلف إشكال ( 5 )
شرح
ذلك لمنع من الإشاعة لأن التخصيص برقبة العبد خروج عن الإشاعة و ( ليس لك ) إلا أن تقول ينعتق منه شيء وينعتق الباقي سراية وله فضل مال ملكه بسبب جزئه فيسري عليه بما كان موجودا ويسعى في الباقي وهذا المعنى غير متحقق في المعين و ( فيه ) أن هذا لو صح لوجب أن يكون القدر المملوك له من المال على نسبة ما عتق منه ولم يقل به أحد ثم إن المعين تلزمه الإشاعة لأنه إذا أوصى له بمعين لا يملكه مستقرا بالموت بل يكون متعلقا ببقاء ما يخرج من التركة فلو كان بعض التركة غائبا لم يصح له التصرف في المعين إلا بحسب ما اقتدر الوارث على مثليه فإذا أوصى لعبده بمعنى كان له تعلق بجميع التركة ومن جملتها رقبته فيكون لها دخولا في الموصى به والعتق يكفي فيه أدنى سبب لبنائه على التغليب وإن قصد الموصي نفعه وأهم شيء له نفسه وخلاصها من الرق مع ما في ذلك من المحافظة على قصد الموصي وصون لفظه عن الهذر وعدم الفائدة فقولك إن العبد لا يملك لا يصلح منعا هنا لأنه ملك في صورة الإشاعة فيخصص قول أحدهما ( ع ) بغير صورة الإشاعة للخبر والإجماع و ( مما ذكرنا ) في توجيه القولين يعرف منشأ وجهي الإشكال وأن القول بالبطلان في غاية الضعف
( قوله ) ( ولو أوصى لدابة فإن قصد التملك أو أطلق بطل )
كما في ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) وكذلك ( الدروس ) وفي ( جامع المقاصد ) لا بحث في البطلان لأنه إن قصد تملكها فقد أوصى بالمستحيل لأنها لا تملك ولا يجوز صرف الوصية إلى مالكها لأنه غير مقصود للموصي فلا فرق بين المالك وغيره وكذلك لو أطلق لأن مفهوم اللفظ والمتبادر منه التمليك ولعله لبعد التجوز ولو على حذف المضاف فليس كغيره من المجازات والمراد بالدابة دابة الغير
( قوله ) ( ولو قصد الصرف إلى علفها فالأقرب الجواز )
كما في ( التذكرة ) و ( التحرير ) وفي ( الإيضاح ) أنه أصح وفي ( جامع المقاصد ) أنه المختار وبه جزم في ( الحواشي ) لأنه في الحقيقة وصية للمالك لأن علفها واجب عليه و ( وجه غير ) الأقرب أن الذي دل عليه اللفظ كون الوصية للدابة وذلك ممتنع وفيه أن المجاز في الوصية جائز لكنه يجري مثل ذلك في العبد كما في ( التحرير ) لكنه قال بعد ذلك في الكل نظر
( قوله ) ( والأقرب التوقف على قبول المالك )
كما هو خيرة الكتب الثلاثة الأول وفي ( جامع المقاصد ) أنه قريب وهو قضية كلام ( الحواشي ) لأنها وصية لمعين فيتعين قبوله كما لو أوصى له بعمارة داره ووجه العدم أنها وصية في وجه قربه وفيه أنه وإن كان قربه إلا أنه وصية لمعين وحدوث الملك القهري على خلاف الأصل
( قوله ) ( وحينئذ ففي الدفع إليه إشكال )
الأصح جواز الدفع إليه كما في ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) ونحوه ما في ( التذكرة ) لأنه المالك لها وقد قربنا توقف الوصية على قبوله فيدفع إليه لكن ينبغي أن يكون عدلا لأن فيها حقا للّه سبحانه وتعالى ويحتمل العدم لأنها وصية في وجه خاص فيتولاها الموصى له أو الحاكم
( قوله ) ( فإن دفع ففي جواز الصرف إلى غير العلف إشكال )
أقربه عدم جواز صرفه إلى غير