وغير المؤدي وإن أجاز مولاه ولو أعتق عند الاستحقاق ( 1 )
شرح
عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) قال قضى أمير المؤمنين ( ع ) في مكاتب كانت تحته امرأة حرة فأوصت له عند موتها بوصية فقال أهل الميراث لا تجوز وصيتها لأنه مكاتب لم يعتق فقضى أنه يرث بحساب ما أعتق منه ويجوز له من الوصية بحساب ما أعتق منه قال وقضى ( ع ) في مكاتب أوصى له بوصية وقد قضى نصف ما عليه فأجاز له نصف الوصية وقضى عليه السلام في مكاتب قضى ربع ما عليه فأجاز له ربع الوصية وقال في رجل أوصى لمكاتبه وقد قضت سدس ما كان عليها فأجاز لها بحساب ما أعتق منها ووجه الدلالة ظاهر وقد أقرهم ( ع ) ( أي ظاهر ) الورثة على ما قالوه من عدم صحة الوصية للمكاتب ( ولا تصغ ) إلى ما في ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) من الطعن في السند وعلى تقدير التسليم فهو منجبر بما عرفت وأما ( القول ) بأنه قضية في عين ففيه أنه وإن لم يتقدمه سؤال لكنه ليس مخالفا للقواعد إذ لا قاعدة في المشروط لأن أحكامه مختلفة فهو تارة في حكم الحر وأخرى في حكم الرق ولذلك لا يرث قولا واحدا و ( المخالف ) الشهيد في ( الدروس ) في باب المكاتب و ( الحواشي ) هنا وصاحب ( إيضاح النافع ) وفي ( المسالك ) و ( الروضة ) أنه أقوى وفي ( التنقيح ) أنه قوي وفي ( جامع المقاصد ) أنه لا يخلو من قوة لانقطاع سلطان المولى عنه ومن ثم جاز اكتسابه وقبول الوصية نوع اكتساب ( وهو ) اجتهاد في مقابلة النص مع موافقة العامة عامة مضافا إلى ما عرفت ( وقد ) حكى المصنف في ( المختلف ) والمقداد عن المفيد وسلار أنهما جوزا الوصية للمدبر والمكاتب والموجود فيما عندنا من نسخ ( المقنعة ) و ( المراسم ) أنه إذا أوصى لعبد له كاتبه جاز مما أوصى له بحساب ما أعتق منه ورجع الباقي إلى مال الوارث ثم قال في ( المراسم ) وأما غير عبيده فتجوز الوصية لهم بالمبلغ المرسوم ( والظاهر ) أن مراده أنه يجوز له بحساب ما عتق بقرينة ما سبق له من قوله بحساب ما عتق لأنه هو الذي رسم له وإلا فما كان ليخالف إجماع الإمامية على عدم صحة الوصية لعبد الغير فالظاهر منه موافقة المعظم وليس في الكتابين للمدبر ذكر ( وأغرب ) من ذلك أنه نقل في ( الرياض ) عن ( التنقيح ) أنه حكى عن المفيد وسلار جواز الوصية للمدبر والمكاتب كما عرفت ثم قال ولم أقف على من نقل الخلاف عنهما ( وكأنه ) لم يلحظ ( المختلف ) في هذا المقام لأنه ذكرها في موضعين منه وفي ( المبسوط ) أيضا أنه إذا أوصى لعبد نفسه أو لعبد ورثته أو لمكاتبه أو لمكاتب ورثته كانت الوصية صحيحة لأن الوصية للوارث عندنا تصح ولو أوصى لعبد الأجنبي لم تصح لما ورد من الخبر في ذلك ( وحكى ) في ( المختلف ) موافقة القاضي له ولم نجد ذلك في ( المهذب ) وفيه أن الوصية للعبد إن كانت للمولى صحت للأجنبي والوارث وإن لم تكن له لم تصح لهما فلا وجه للفرق
( قوله ) ( وغير المؤدي وإن أجاز مولاه ولو أعتق عند الاستحقاق )
أي لا تصح الوصية للمكاتب الذي لم يؤد شيئا قال في ( التذكرة ) لا تصح الوصية لمملوك الغير ولا لمكاتبه المشروط ولا المطلق الذي لم يؤد شيئا به ولا لمدبر الغير ولا لأم ولد الغير عند علمائنا خلافا للعامة فإنهم جوزوا الوصية لعبد الغير ومكاتبه ومدبره وأم ولده انتهى ( وهو مما ) يجري فيه الإشكال السابق والخلاف ( وقد صرح ) بعدم صحة الوصية له وإن أجاز مولاه في أكثر الكتب المتقدمة ( كالسرائر ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الروض ) وهو قضية كلام ( النهاية ) و ( المهذب ) و ( الوسيلة ) و ( الجامع ) و ( النافع ) و ( التلخيص ) و ( التبصرة ) وغيرها مما قيل فيه ولو أدى المطلق البعض صح فيه بنسبة الحرية كما ستسمع