ولو قيل بالقبول مع تيقن رشده بعد الجرح كان وجها ( 1 ) وتحمل الرواية على عدم استقرار الحياة على إشكال ( 2 ) أما لو أوصى ثم قتل نفسه فإنها تمضى ( 3 ) وتصح وصية المبذر ( 4 )
شرح
والكل ضعيف فالمدار على الخبر الصحيح الصريح المعتضد بما عرفت
( قوله ) ( ولو قيل بالقبول مع تيقن رشده بعد الجرح كان وجها )
كما هو خيرة ( السرائر ) وقد نفى عنه البأس في ( المختلف ) وفي ( إيضاح النافع ) أنه حسن جدا وفي ( المسالك ) أنه وجه وجيه وفي ( الروضة ) أنه حسن لولا مخالفة النص المشهور ( قلت ) ومع ذلك فالقائل به شاذ والإجماع معلوم على خلافه وقد سمعت ما حكيناه عن ( الإيضاح ) وحاصل كلام ( السرائر ) أن الوجه في ذلك عندهم أنه سفيه غير رشيد وأجاب بأنه يكون رشيدا فلا يصح المنع مطلقا من حيث السفه والنص عام يقتضي بطلان الوصية وإن كان رشيدا كما لو أراد عدوه إحراقه بالنار فقتل نفسه للفرار من النار ومن المعلوم عدم جواز وجود المعلول وهو بطلان الوصية من دون العلة وهو السفه وحمله على منع الوارث قياس
( قوله ) ( وتحمل الرواية على عدم استقرار الحياة على إشكال )
قد جعل المصنف هنا العلة في عدم جواز وصيته عدم استقرار الحياة فيه وجعلها في ( السرائر ) عدم رشده كما عرفت فالإشكال في كلام المصنف في حمل الرواية وكلام الأصحاب على غير مستقر الحياة وعدم إنفاذ وصيته فينشأ من أن من بلغ هذا الحال صار في حكم الميّت فلا تجري عليه أحكام مستقر الحياة ومن ثم لم يحتج إلى تذكية الصيد إذا أعدم جرحه استقرار حياته ومن أنه خلاف الظاهر وأنه حي بالغ رشيد يتناوله الأدلة وأنه يلزم بطلان وصية المريض لو بلغ هذا الحال ولم يقل به أحد كما في ( الإيضاح )
( قوله ) ( أما لو أوصى ثم قتل نفسه فإنها تمضى )
إجماعا كما في ( التذكرة ) وبه صرح في الصحيح المتقدم و ( المقنعة ) و ( الكافي ) و ( النهاية ) و ( المهذب ) و ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( التلخيص ) و ( الدروس ) و ( التنقيح ) و ( جامع المقاصد ) و ( الكفاية ) و ( المسالك ) وفي الأخير لا إشكال فيه ولا ريب أنه مما يقول به ابن إدريس و ( في حكمه ) ما لو أوصى ثم جن أو صار سفيها إن منعنا من وصية السفيه لأن حال المريض يؤول إلى ذلك وما في معناه
( قوله ) ( وتصح وصية المبذر )
إلى السفيه إجماعا في ظاهر ( الغنية ) قال وتصح الوصية من المحجور عليه لسفه ثم ادعى بعد عدة مسائل الإجماع على ذلك من دون تقييد بوجوه البر وفي ( جامع المقاصد ) أن المشهور جواز وصية السفيه في البر ولعله أراد ما إذا كان محجورا عليه ( قلت ) وبذلك صرح في ( المقنعة ) و ( الكافي ) و ( المراسم ) قالوا لا تصح ولا تمضى وصية المحجور عليه إلا في وجوه البر والمعروف وهو خيرة ( التنقيح ) بلفظ الأولى وظاهر ( الوسيلة ) المنع من نفوذ وصيته مطلقا وقد يظهر ذلك أو يلوح من ( النهاية ) وفي ( التحرير ) الأقرب أنها لا تقبل من دون وصفه بحجر عليه وفي ( جامع المقاصد ) أنه قوي والصحة قضية كلام من نص على عدم نفوذ وصية المجنون والسكران وترك ذكر السفيه مضافا إلى ما سمعت فتصح دعوى الشهرة من ( جامع المقاصد ) فتأمّل لأن لك أن تقول إن كل من منع من قبول وصية الجارح نفسه للسفه يلزمه أن يقول بعدم صحة وصية السفيه مطلقا وحينئذ فلا تغفل عن مفهوم قول المصنف ولو قيل بالقبول مع تيقن رشده بعد الجرح