تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ونمنع سببية القبول بل هو كاشف عن صحة الوصية وفسادها والمقتول والمديون لا يملكان لكن الدين يتعلق بالدية والتركة تعلق الرهن والصيد لا يملكه الميّت ( 1 ) فعلى الأول النماء المتجدد بين الموت والقبول للموصى له وللورثة على الثاني ( 2 )
شرح
كان هناك وصية وقد تبين بالرد عدمها ( وفيه ) من التكلف ما لا يخفى مع عجزه عن مقاومة دليل القول الآخر إذ دليله أن القبول معتبر في حصول الملك إجماعا فهو إما جزء السبب أو شرط كقبول البيع فيمتنع تقدم الملك عليه ولأن الموصى له لو رد الوصية بطلت ولو كان قد ملك بالموت لم يزل الملك بالرد كما هو الشأن فيما بعد القبول ولأن الملك لو حصل بدون القبول لم يحتج إلى قبول وارث الموصى له لو مات قبله مع اتفاقهم على اعتباره في ملكه واعترض على الأول بما أشار إليه المصنف من أنا نمنع انتفاء الملك عن الميّت فجاز أن تبقى على ملكه كما جاز أن يتجدد له الملك كما لو مات قتلا ووجبت له الدية فإنها تدخل في ملكه وتؤدى منها ديونه ووصاياه وكما لو نصب شبكة حيا فوقع فيها صيد بعد موته وكما لو كان على الميّت دين فإن ما يجب صرفه في الدين من التركة باق على ملكه وكذا ما يحتاج إليه من مئونة تجهيزه ودفنه ولا دلالة في الآية على انتفاء الملك عن الوارث في الوصية لأن المراد من بعد وصية مقبولة بدليل أنه مع عدم القبول يكون الملك للوارث لا محالة ( قوله ) ( ونمنع سببية القبول بل هو كاشف عن صحة الوصية وفسادها والمقتول والمديون لا يملكان لكن الدين يتعلق بالدية والتركة تعلق الرهن والصيد لا يملكه الميّت ) هذا جواب عن حجة الخصم بأن سببية القبول يقتضي عدم حصول الملك بدونه وأن مدخلية القبول في الوصية ليست قوية على حد مدخليتها في غيرها من العقود كالبيع وقد علم أن الموت سبب في انتقال الملك عن الميّت وخروجه عن أهليته وما ذكر من تعلق الدين والوصايا بديته لا يدل صريحا على ملكه بجواز كونها ملك الوارث وإن تقدم حق الميّت من تلك الوجوه عليه كما تقدم المرتهن بمال الرهن على الراهن المالك وليس في النصوص ما يدل على ثبوت الملك له فلا منافاة بين ملك الوارث لها وتقدم الميّت بها ويرشد إلى ذلك قولهم في مئونة التجهيز إنه لو فقد الميّت رجع الكفن إلى الوارث ولو لم يكن ملكه ابتداء لم يرجع إليه وأما الصيد فإنما ملكه الوارث دون الميّت لقيامه مقامه فكان كما لو نصب الشبكة بنفسه ( قوله ) ( وعلى الأول النماء المتجدد بين الموت والقبول للموصى له وللورثة على الثاني ) قد عقد في ( التذكرة ) للمسائل المتفرعة على المذهبين بحثا على حدة ذكر فيه تسع عشرة مسألة مع تذنيبات وتفريعات على بعض تلك المسائل ( وحاصل ) ما ذكر أن النماء المتجدد بين الموت على القول الأول وهو الكشف يكون للموصى له لأن القبول كشف عن أنه ملكه بموت الموصي وفي ( التذكرة ) إن قلنا الملك يحصل بالموت فهو للموصى له قبل الوصية أو ردها وحكى عن الشافعية وجها بأنه يتبع العين في الرد إذا رد الوصية فليلحظ وعلى القول الثاني وهو أن القبول جزء سبب أو شرط يكون للورثة لأن الموصى به إما ملك لهم أو للميت وعلى أيهما فالنماء لهم كذا قال في ( جامع المقاصد ) وقد يفرق بأن يقال بأن النماء حيث يكون للميت يكون من جملة تركته تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه وحيث تكون للورثة لا يتعلق به للميت حق لحدوثه بعد زوال ملكه وفي ( التذكرة ) أنه الوجه
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 384 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي