. . . . . . . . . .
شرح
الأربعة عن محمد بن قيس بواسطة عاصم بن حميد المعين لكونه محمد بن قيس الثقة ولكونه مرويا من قضايا أمير المؤمنين ( ع ) كما برهن عليه في فنه فالخبر صحيح على الصحيح أو حسن بإبراهيم ولا معنى لتضعيفه باشتراك محمد بن قيس كما في ( المختلف ) و ( المسالك ) عن أبي جعفر ( ع ) قال قضى أمير المؤمنين ( ع ) في رجل أوصى لآخر والموصى له غائب فتوفي الذي أوصي له قبل الموصي قال الوصية لوارث الذي أوصي له قال ومن أوصى لأحد شاهدا كان أو غائبا فتوفي الموصى له قبل الموصي فالوصية لوارث الذي أوصي له إلا أن يرجع في وصيته قبل موته ( وهي ) نص في الباب كما في ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) قلت المراد أنهم قبلوا الوصية وقريب منه مكاتبة محمد بن عمر الباهلي الساباطي ومرسلة مثنى في ( التهذيب ) وقد سمعتهما فيما سلف مسندة عن ( تفسير العياشي ) لكنهما واردتان فيما إذا مات الموصى له بعد الموصي ( وقد أعرض ) الأصحاب عما رواه أبو بصير ومحمد بن مسلم جميعا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) سئل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي قال ليس بشيء وعن موثقة منصور بن حازم وهي مثلها من دون تفاوت أصلا ( ولعلهم ) حملوها على التقية لأن ذلك مذهب أكثر العامة كما احتمل ذلك في ( الوسائل ) و ( قال ) في ( التذكرة ) إن بطلان الوصية بموت الموصى له قبل الموصي مذهب أكثر العامة وبه قال الزهري وحماد بن أبي سلمة وربيعة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ( وقال ) في ( الإستبصار ) الوجه في هذين الخبرين أحد شيئين أحدهما أن يكون ليس بشيء ينقض الوصية بل ينبغي أن تكون على حالها في الثبوت لورثته ( قلت ) هذا هو المناسب لتذكير المستتر في ليس ولو كان المراد أن الوصية ليست بشيء لقال ليست وعلى تقدير تساوي الاحتمالين يكفي الإجمال والثاني أن يكون المراد بذلك بطلان الوصية إذا كان غيرها الموصي في حال حياته على ما فصل في خبر محمد بن قيس ( ومع ) ذكر ذلك كله في ( التذكرة ) استدل بهما لأبي علي ونفى عنه البأس وكذا صنع في ( المختلف ) مع اعترافه فيه بمخالفته علمائنا ( وهو ) مما يستغرب منه ومن الشهيد حيث لم يجزم بذلك لأن المسألة كادت تلحق بالقطعيات وقد جزم بها من لا يعمل إلا بالقطعيات كأبي الصلاح وابن إدريس و ( الذي ) دعاه إلى ذلك ضعف خبر محمد بن قيس عندهما لكنهما ممن يقول بأن الشهرة تجبر ذلك وربما يقول في ( المختلف ) وهو الحق لأنه المشهور و ( يمكن ) الاعتذار عن الشهيد بناء على أصله من أنه يجب العمل بكل خبر إذا أمكن والعمل بالجميع عنده هنا ممكن وبه يحصل الجمع لكنه لا شاهد عليه ولا داعي إليه إلا البناء على أصله نعم إن استند إلى ما قلناه آنفا من الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن اتجه ذلك ( وقد يستدل ) عليه أي البطلان بأن المنتقل إلى الورثة إما القبول أو متعلقه أعني الموصى به والثاني باطل إجماعا كما في ( غاية المراد ) و ( الروض ) ضرورة عدم دخوله في ملكه إلا بالإيجاب والقبول والوفاة ولم يحصل سوى الإيجاب والأول أيضا باطل لأن القبول في العقود لا يورث كقبول البيع والهبة هذا إذا قلنا إنه ينتقل عن الموصى له إلى ورثته وأما إذا قلنا بأنه ينتقل إليهم عن الموصي فهو باطل أيضا فلأن الموصي لم يقصدهم بالوصية إنما المقصود مورثهم ويؤيد ذلك خبر أبي بصير ومحمد والكل ليس بشيء إذ الوصية على خلاف الأصل فلا مانع من إرث قبولها لمكان الأخبار وفتوى الأصحاب و ( قال ) في ( المسالك ) بعد أن طعن في الخبر إلا أن يدعوا جبرها بالشهرة على ما هو المشهور بينهم في ذلك وفيه ما فيه انتهى ( ونحن ) لم نعرف الخلاف في ذلك على البت إلا منه وممن تبعه كولده وسبطه ( وليعلم ) أنه لو لم يخلف الموصى له وارثا رجعت الوصية إلى ورثة الموصي وقد نسبه