وتفتقر إلى إيجاب ( 1 )
شرح
يتناوله ( قلت ) لا ريب في وجوبها على من عليه حق وأما من ليس عليه حق فالأصول والضوابط تنفيه وأما الآية الشريفة فقد قال الراوندي معنى كتب فرض إلا أنه هاهنا معناه الحث والترغيب دون الفرض والإيجاب وظاهره أنه لا خلاف فيه حتى من العامة والأمر في ظواهر جملة من الأخبار سهل ولا ريب في استحبابها بالشهادتين والإقرار بالنبي ( ص ) والأئمّة ( ع ) وصدق النبي ( ص ) في جميع ما جاء به وملازمة التقوى
( قوله ) ( وتفتقر إلى إيجاب )
قد صرح بافتقارها إلى الإيجاب والقبول في ( الغنية ) و ( السرائر ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( التلخيص ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروض ) و ( الروضة ) وكذا ( اللمعة ) وهو قضية كلام ( المبسوط ) وغيره وقد وقع في أثناء كلام ( المبسوط ) أنها عقد مكررا ولعل كونها عقدا مما لا ينكر وهذا ينفع فيما يأتي وفي ( الغنية ) الإجماع على أنها من شرط صحتها كما ستسمع عبارتها و ( قضية كلامهم ) هذا أنها من جملة العقود وستسمع تصريحهم بأنها من العقود الجائزة وأنه يجوز الرجوع للموصي ورد الموصى له وذلك يقضي بأنه لا بد من القبول ولو كانت لغير معين أو لجهة عامة ولا يجوز للمجوزين إطلاق القول بأنها عقد ويفهم من اكتفاء جماعة كثيرين بالقبول الفعلي أنها مما تجري فيها المعاطاة فيكون حكمها أنه إن رد الموصى له بطلت وإن قبل قولا بعد الموت لزمت بدون القبض أو معه على اختلاف الرأيين وإن قبض ولم يقبل قولا وتصرف لزمت وإلا فلا وهذا في الوصية له والموصى إليه وأما الموصي فإنما يتحقق الجواز بالنسبة إليه ويقبل الفسخ على تقدير قبول الموصى له في حياة الموصي فلو تأخر قبوله لم يتحقق العقد مع بقاء الحكم وهو جواز رجوع الموصي فيه فهذا العقد يكون جائزا في حال ولازما في آخر فلا يستقيم الإطلاق في أحدهما كما ستعرف إن شاء اللَّه وأما في الوصاية إليه فلا ريب في احتياجها إلى الإيجاب وستسمع صيغه وعلى المشهور المعروف من أنها تلزم بالموت وعدم الرد فلا افتقار بها إلى قبول الوصي بل العبرة بعدم الرد الذي يبلغ الموصي فإن حصل وإلا التزم فمن جعل الوصاية من أقسام الوصية وأدرجها معها في التعريف لم يصح له أن يطلق افتقارها إلى الإيجاب والقبول بل الواجب عليه أن يفصل ولا كلام على من جعلها خارجة إلا إذا أتى بمثل ذلك ويأتي كلامهم فيهما إن شاء اللَّه ( والمراد ) بالإيجاب والقبول في كلامهم اللفظيان كما تقدم بيانه غير مرة وجزم في ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الكتاب ) فيما يأتي و ( الدروس ) و ( الحواشي ) و ( التنقيح ) و ( إيضاح النافع ) و ( جامع المقاصد ) و ( صيغ العقود ) و ( المسالك ) وغيرها بصحة قبولها فعلا وكأنه لا خلاف فيه بين المتأخرين لأن عباراتهم مشحونة منه في عدة مواضع كما يأتي إن شاء اللَّه بل يصح إيجابها أيضا فعلا كتابة وإشارة عند التعذر كما يأتي إن شاء اللَّه وظاهر إطلاق القبول في العبارات وإطلاق القول بأنها عقد أنه لا بد منه ولو كانت الوصية لعين معين ( كذا ) أو في جهة معينة و ( أول ) من صرح بالخلاف لهذه الظواهر المصنف في ( الكتاب ) فيما يأتي و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( المختلف ) وولده في ( الإيضاح ) والشهيدان في ( الدروس ) و ( اللمعة ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) والمقداد في ( التنقيح ) والفاضل القطيفي في ( الإيضاح ) والمحقق الثاني في ( جامع المقاصد ) والخراساني في ( الكفاية ) ويظهر من ( الروضة ) الإجماع عليه حيث قالا ولا يفتقر إلى قبول الحاكم وإن أمكن كالوقف وربما قيل فيه