وقبول بعد الموت فلا أثر له لو تقدم ( 1 )
شرح
العين انتهى ( والتفصيل ) بكلا شقيه خارج عن موضوع المسألة لأن المفروض كما في ( التذكرة ) أنه قال وهبته واقتصر ثم فسره بأنه قصد الوصية وأما مع وجود القرينة على إرادة الوصية أو وجود المانع من إرادتها فلا كلام كما هو واضح ووجه العدم أن لفظ الهبة لا يدل على الوصية لغة ولا عرفا بل الهبة والوصية متنافيتان فلا يقع لفظ أحدهما على الآخر بخلاف ملكت الذي هو كالجنس للوصية وفيه أن التمليك يصدق على الهبة ويجوز ( استعماله فيها فيجوز خ ) استعمالها فيه وإن لم يتساويا على سبيل المجاز الذي يحتاج إلى قرينة وهي حاصلة هنا إذ المفروض علمنا بقصده فيكون كاستعمال لفظ السلم في البيع وقد قواه المصنف هناك فيكون من استعمال لفظ الأخص في الأعم
( قوله ) ( وقبول بعد الموت فلا أثر له لو تقدم )
كما في ( الغنية ) و ( المختلف ) و ( صيغ العقود ) و ( جامع المقاصد ) وقد يقال إن عبارة ( اللمعة ) تحتمله لأنه قال والقبول الرضا سواء تأخر أو قارن فيحتمل أن يكون المراد أنه تأخر عن الموت أو قارن الموت وفي موضعين من ( الروضة ) أنه المشهور والمصرح من عرفت حتى أن ظاهر المصنف في ( المختلف ) أنه لم يظفر بغير صاحب ( الغنية ) فلعله فهم الشهرة في ( الروضة ) ممن ذكر ومن ظواهر العبارات التي أطلق فيها اعتبار الإيجاب والقبول لأن الظاهر منهم المطابقة بين الإيجاب والقبول لأنه أوقع بإيجابه تمليكا له بعد الوفاة فليكن قبوله كذلك وبالجملة أوجب له بعد موته فلا محل للقبول إلا بعده ويمكن أن يدعى من تلك العبارات عكس ذلك كما ستسمع أو لعله أخذ الشهرة في ( الروضة ) مما سنحكيه عن ( الدروس ) من قوله ولو رده في حياة الموصي فله القبول بعد وفاته على المشهور بأن يكون معنى قوله على المشهور أن ذلك مبني على المشهور من أن تقدم القبول لا أثر له لأن ذلك لا يتم على القول الآخر كما يأتي بيانه في آخر البحث في المسألة لكنه قد نسب الجواز قبل الموت وبعده إلى الأكثر في ( المسالك ) وقد صرح به في ( السرائر ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) و ( التنقيح ) و ( إيضاح النافع ) و ( الروض ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( الكفاية ) و ( اللمعة ) لأن الظاهر من قوله في الأخير سواء تأخر أو قارن التأخر عن الإيجاب أو مقارنته وفي ( التنقيح ) أن عليه الفتوى وفيه إشعار وإيذان بدعوى الإجماع وقد يتوهم ذلك أي جواز الأمرين من قوله في الكتاب فيما يأتي فلو قبل بعد الموت بمدة أو في الحياة بعد مدة صح وليس كذلك كما يأتي بيانه ولا ترجيح في ( التذكرة ) وقد سمعت في توجيه شهرة ( الروضة ) ما هو دليل القول الأول وحاصله أنه أوجب له بعد موته فقبله ليس محلا للقبول فأشبه القبول قبل الوصية وما لو باعه ما سيملكه وأن القبول في الحياة يقضي بعدم المطابقة بينه وبين الإيجاب وأن القبول إما كاشف وجزء سبب وعليها يمتنع اعتباره قبل الموت أما الأول فلأن الكشف عن الملك لا بد وأن يتأخر عنه وأما الثاني فلأنه إذا تم العقد وجب أن يترتب عليه أثره وهو هنا ممتنع قبل الموت ( وفيه ) أن المطلوب قبول ما نقل إليه على الوجه الذي نقله إليه وقد أوقع تمليكا بعد الوفاة فقبله الآن على ذلك النحو وأنهم يقولون باختيار كل واحد من النقل والكشف ولا مانع أما الأول فلأنه لا يلزم من وجود السبب التام في ثبوت حكم وجود مسببه لجواز تخلفه لفقد شرط والشرط هنا وهو الموت مفقود وأما الثاني فبأنه لا يلزم أن يكون كل فرد من أفراد القبول كاشفا عن سبق الملك عليه ويكفي في ذلك ما إذا تأخر عن الموت ولا يجب عليه بذلك حال الحياة