. . . . . . . . . .
شرح
الوصية بالولاية ولا على الوصية بالعتق ونحوه إذ ليست الوصية بذلك نفس جعل العين أو المنفعة في جهة مباحة بل الجعل هو التصرف المترتب على الوصية فتأمّل وعلى ما في ( الحواشي ) بعدم صدقه على شيء من أقسام الوصية إذ المنفذ لها الوصي أو الحاكم و ( كيف كان ) فالتمليك في التعريف بمنزلة الجنس يشمل سائر التصرفات المملكة الواقعة من البيع والهبة والوقف وغيرها وفي ذكر العين والمنفعة تنبيه على متعلق الوصية ويندرج في العين الموجود منها بالفعل كالشجرة والقوة كالثمرة المتجددة وفي المنفعة المؤيدة والموقتة والمطلقة ويخرج ببعدية الوفاة الهبة وغيرها من التصرفات المنجزة في الحياة المتعلقة بأحد الأمرين وينتقض في عكسه بالوصية إلى الغير بإنفاذ الوصية وبالولاية عند من جعل الوصاية من أقسام الوصية كالمصنف والمحقق وبالوصية بالعتق فإنه فك ملك لا تمليك العبد نفسه وكذلك التدبير على القول بأنه وصية كما عليه الأكثر والوصية بإبراء المديون وبوقف المسجد فإنه فك ملك أيضا وبالوصية بالمضاربة وبالمساقاة فإنهما وإن أفادا ملك العامل الحصة من الربح والثمرة على تقدير ظهورها إلا أن حقيقتها ليست كذلك وقد لا يحصل ربح ولا ثمرة فينتفي التمليك كذا ذكر الشهيدان والمحقق الثاني وزاد في ( الحواشي ) الوقف على الجهات العامة ( قلت ) وبما إذا أوصى ولده بأن يقضي عنه بنفسه ما فاته من صلاة بل بما إذا أوصاه بأن يستأجر عنه لذلك فليتأمّل هذا وقال في ( التذكرة ) أجمع العلماء كافة في جميع الأمصار والأعصار على صحة الوصية وجوازها انتهى ( قلت ) قد أجمع علماؤنا على نقل الإجماع على ذلك والمراد بالجواز هنا المشروعية بحيث يتناول الوجوب والندب وقد ذكرت في القرآن المجيد في أربعة مواضع وظاهره كجملة من الروايات وجوب الوصية مطلقا كما هو صريح ( الكافي ) وقد جعلها من جملة ما تعبد اللَّه سبحانه به العبد ابتداء وقد يلوح ذلك من ( النهاية ) وقال في ( المقنعة ) باب الوصية ووجوبها ثم ذكر الآية الشريفة وبعض الأخبار ثم قال وينبغي للمرء المسلم أن يتحرز من خلاف اللَّه تعالى وخلاف رسوله ( ص ) في ترك الوصية وإهمالها ويستظهر لدينه ويحتاط لنفسه بالوصية لأهله وإخوانه بتقوى اللَّه وما يجب أن يصنعوه في غسله وتحنيطه وتكفينه ومواراته إلى أن قال ولا يهمل ولا يفرط ونحو ذلك ما في ( الغنية ) و ( السرائر ) من ذكر ينبغي إلى آخره وزادا بعد قوله ومواراته ثم الوصية بقضاء ما عليه من حق واجب ديني أو دنيوي فإن لم يكن عليه حق واجب استحب له أن يوصي بجزء من ثلثه إلى آخره و ( ظاهر الغنية ) أو صريحها الإجماع على ذلك كله وكان كلامهما غير ملتئم الأطراف فليلحظ جيدا وقد صرح بالاستحباب في ( المهذب ) وفقه ( الراوندي ) و ( الجامع ) وغيرها ونقل في ( الفقه الراوندي ) حكاية الإجماع على أن الوصية ليست فرضا ساكتا عليها بل مفسرا بها وقال في ( التذكرة ) عندنا أن الوصية واجبة لمن عليه حق ( والأقرب ) عدم وجوبها لمن ليس عليه حق مع أنه نقل الإجماع في ( التحرير ) على أن من لا حق عليه يستحب له أن يوصي ولا تجب عليه وقد نقل الإجماع على وجوبها على من عليه حق وبالأمرين جزم في ( الجامع ) و ( الدروس ) قال في الأخير تجب الوصية على كل من عليه حق يجب إخراجه بعد موته ويتضيق عند إمارة الموت وفي الكتاب فيما يأتي أن كل من عليه حق من مال وغيره وجب عليه أن يوصي به إذا ظن الموت وقال في ( جامع المقاصد ) أنه لا خلاف في ذلك ثم قال ولو كان له حق يخاف ضياعه فليس ببعيد القول بالوجوب لأن ذلك تضييع للمال على الوارث ولم أجد التصريح به لكن إطلاق الأخبار مثل قوله ( ع ) من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية