تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وهو كل لفظ دال على ذلك القصد ( 1 )
شرح
بذلك ولكن لا قائل به هنا كما أنه قد يظهر من ( إيضاح النافع ) حيث قال عليه الفتوى وقال في ( المسالك ) بعد أن ذكر الخلاف في أن قبول الموصى له معتبر في انتقال الملك إليه بالموت ما نصه موضع الخلاف الوصية المفتقرة إلى القبول فلو كانت الجهة عامة كالفقراء والمساجد انتقلت إلى الجهة المعينة بالوفاة بغير خلاف وقد استند في ( التذكرة ) وغيرها إلى تعذر القبول منهم جميعا والاكتفاء به من البعض ترجيح بلا مرجح ( وكان الأولى ) بهم أن يستندوا إلى إطلاقات الآيات والروايات بإنفاذ الوصية ونفوذها إذ مقتضاها عدم اشتراطه حتى فيما إذا أوصى لمعين محصور فتخرج هذه الصورة منها بالإجماع ويبقى ما عداها كما قلنا مثله في الوقف والإطلاق حجة ( ونحن نقول ) إن الأصل في اشتراط الإيجاب والقبول في جميع العقود حتى البيوع الإجماع وهو معلوم انعقاده على أنها عقد لأنهم متسالمون عليه لأنهم بين مصرح باشتراطهما وبين مصرح بأنها عقد كما سمعته آنفا ومنقول في ( الغنية ) قال ومن شرط صحتها حصول الإيجاب من الموصي والقبول من المسند إليه ثم ادعى الإجماع فلعل في قوله من المسند إليه وعدم قوله من الموصى له إشعار بإرادة الشمول لقبول الحاكم حيث يسنده إلى جهة عامة فإن قبول الحاكم عنها كالقبول منها وليس غير المحصور والجهة العامة من الأفراد النادرة الوقوع في الوصية حتى لا تلحظ فليلحظ ذلك جيدا وليتأمّل فيه ( ثم ) إن ما استندوا إليه ليس مما يعتمد عليه إذ لا يستلزم تعذر القبول منهم عدم اعتباره أصلا لجواز قبول الناظر في تلك المصلحة أو الحاكم ( وقضية كلامهم ) أنه لولا هذه العلة لوجب القول بالقبول وهذا يقضي بقوة الباعث على القول به وهو كذلك إذ أصول المذهب تقتضيه كأصل عدم الانتقال وأصل بقاء الموصى به على حالته والحكم بانتقاله إلى الورثة وأن الوصية مخالفة للأصول القطعية فيقتصر فيها على المقطوع به ( وأما ) الإطلاقات فيخدش الاستدلال بها أنها لم تسق لبيان ذلك بالخصوص وإنما سيقت لبيان سائر أحكام الوصية دون خصوص المسألة ( ثم إنهم ) قد قيدوها بقيود كثيرة ( منها ) اشتراط القبول في المحصور وأما ما ظهر من الشهيد الثاني من الإجماعين ومن القطيفي ففيه أن عدم القائل به هنا إنما هو لظهوره من اشتراطهم الإيجاب والقبول وتصريحهم بأنها عقد فلا حاجة بهم إلى التصريح به لأن إطلاقهم يدل عليه ولا كذلك الحال في الوقف فإنه يظهر من ستة عشر كتابا عدم اشتراطه بل كاد يكون بعضها صريحا في ذلك مع ما حكاه فخر الإسلام من الإجماع على ذلك مضافا إلى أن الأخبار الحاكية لوقوف الأئمّة ( ع ) خالية عنه وليست كأخبار الباب إطلاقات مسوقات لغير ذلك ولذلك توقفنا هناك وإن كان التوقف هنا أيضا أحوط ( قوله ) ( وهو كل لفظ دال على ذلك القصد ) كما في ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( جامع المقاصد ) وهو قضية كل ما ذكر فيه في بيان الصيغ الألفاظ الغير الصريحة في الوصية كما ستسمع والقصد المشار إليه هو تمليك العين وفي اعتباره تنبيه على أن خصوص اللفظ ليس محل النظر في الوصية وإنما المدار على العلم بالقصد فيستوي اللفظ الصريح وغيره لأنها تقع بكل لغة يعرف منها قصد ذلك قطعا وبه صرح في ( التحرير ) ولا فرق بين أن يكون قادرا على العربية أم لا كما في سائر العقود الجائزة وبه صرح في ( الدروس )