فإن أكذب إقراره الأول ( 1 ) غرم للثاني ما دفع إلى الأول وهل يثبت الغرم بمجرد الإقرار أو بالتكذيب الظاهر من كلام الأصحاب الثاني ( 2 )
شرح
( قوله ) ( فإن أكذب إقراره الأول غرم للثاني ما دفع إلى الأول )
بلا خلاف لاعترافه بالتكذيب بتفويت حق الثاني من التركة بإقراره وبه صرح في ( النهاية ) و ( السرائر ) و ( الشرائع ) وما ذكر بعدها
( قوله ) ( وهل يثبت بمجرد الإقرار بالتكذيب الظاهر من كلام الأصحاب الثاني )
كما في ( التذكرة ) إذ قد نسبه فيها إلى ظاهر الأصحاب أيضا وفي ( المسالك ) و ( الروضة ) أنه المشهور وفي ( نهاية المرام ) نسبته إلى الأكثر وإنما نسبه في ( الكتابين ) إلى ظاهر الأصحاب لأن في ( النهاية ) و ( السرائر ) ولو أقر بزوج آخر كان إقراره باطلا إلا أن يكذب نفسه في الإقرار بالزوج الأول فيلزمه حينئذ أن يغرم للزوج الثاني وفي ( الشرائع ) ولو أكذب إقراره الأول أغرم للثاني مثل ما حصل للأول ومثلها ما ذكر بعدها آنفا فقد رتبوا الحكم على تكذيب المقر لنفسه وترتيب الشيء على غيره ظاهر في أنه علة له ( وبه ) صرح في ( التنقيح ) كما ستسمع في المسألة الآتية وفي ( جامع المقاصد ) و ( الروضة ) و ( نهاية المرام ) و ( المسالك ) أنه يثبت الغرم بمجرد الإقرار على الأقوى في الثلاثة الأول وقال في الأخير تارة لو قيل به كان قويا وأخرى أن الوجه أنه يغرم مطلقا ( ولا ترجيح ) في ( الإيضاح ) و ( الدروس ) ( حجة ) المشهور أنه لما أقر بزوجية الأول وحكم بكونه وارثا كان إقراره بالآخر إقرارا بأمر ممتنع شرعا فلا يكون مسموعا لكن إذا أكذب نفسه في الإقرار بالأول كان قد اعترف بتفويت حق الثاني من التركة بإقراره فيغرم ( قلت ) وهو الموافق لأصول الباب من الأخذ باليقين ( حجة القول الآخر ) أن الأصل في الإقرار الصحة وكون الثاني هو الزوج أمر ممكن وربما ظن أن الأول هو الزوج ثم تبين خلافه وإلغاء الإقرار في حق المقر مع إمكان صحته ينافي الحكم بأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وقد سبق لهم تنزيل الإقرار للحمل على وجه يصح فعلى هذا يكون المقر قد حال بين الزوج وبين نصيبه بالإقرار الأول فيغرم ( قلت ) قد يقال على هذا التوجيه أن الأصحاب قد نصوا ( كما ) قاله ( فخر الإسلام ) و ( الشهيد ) في ( الحواشي ) إن الإقرار الثاني إذا نافى الأول لم يقبل ويغرم للثاني إلا في الزوجية والميراث للنص عليه قاله الفخر مكررا وذلك يقضي أن به خبرا وهو الظاهر من ( التنقيح ) كما ستسمع ( وقال الفخر ) أيضا إن ذلك من قواعد الأصحاب وظاهره الإجماع كما أن صريحه وجود النص وأيهما كان ففيه البلاغ و ( يشهد ) للأول الحكم في ( السرائر ) وللثاني الحكم به في ( النهاية ) و ( لعل ) السر في ذلك أن الإقرار للثاني أنما يقضي بالغرامة إذا كان ممكنا لا يبادر بالإنكار وأما إذا كان ممتنعا يحتاج في تصحيحه إلى الاحتمال فإن القاضي لا يسمعه لأن الشرع يمنعه والأصول تدفعه ولا أقل من الإشكال في سماعه لمكان هذا الاحتمال مع تقدم الإقرار الصريح الصحيح نعم إن صرح بإكذاب نفسه كان قد اعترف بتفويت حقه ولا يلتفت إلى الاستلزام كأن يقال إن الإقرار يستلزم تكذيب نفسه في الأول فإذا دل عليه بالالتزام أغنت عن المطابقة لأنا نقول أولا إنه لا بد من التصريح كما عرفت وثانيا أن الإقرار الثاني مناف للأول وقد حكم الشارع بتصديقه ومنافي الصادق كاذب بالضرورة فقضية الفرض تكذيب الثاني بلا قيد آخر فلا يترتب الغرم إلا إذا ضم إلى ذلك الإقرار تكذيبه في الأول فلا بد من اشتراط تكذيب الأول ( فإن قلت ) لا ريب في المنافاة لكن لا نسلم