تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ولو شرط الخيار في الرجوع عنه بطل الشرط والوقف ( 1 )
شرح
بمعناه على قول المشهور بالنسبة إلى المنفعة والتجوز إنما هو في الميراث ووجهه ظاهر والمجاز على ذلك القول في الكلمتين معا ولا ريب في بعده ثم إن رجع تأتي بمعنى صار كقوله تعالى جل شأنه وعظم إحسانهإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَوقد نقول ليس هناك إلا سؤال واحد ( ويرى ) بياء الغائب لا بتاء المخاطب وأن الضمير في له فإنه عائد إلى اللَّه عز وجل وقوله في حياته قد تنازعه جعله ويكون كما يرشد إليه قوله تصدق ببعض ماله في حياته فيكون مراده أنه قال هذا وقف للّه في حياتي فإذا احتجت فأنا أحق وهو يعلم أو يعتقد أن له ذلك فالسائل غير مستشكل في كونه وقفا للّه في حياته وإنما يسأل عن حكمه بعد موته فيكون فيه دلالة أخرى من جهة أخرى فتأمّل و ( يشهد ) على ذلك فهم الأصحاب ( كالشيخ ) في ( النهاية ) و ( من تأخر عنه ) ممن وافقه كما عرفت وأنما استدل به للبطلان بعض متأخري المتأخرين ( ثم ) إن في خبر آخر من وقف أرضا ثم قال إن احتجت إليها فأنا أحق بها ثم مات الرجل فإنها ترجع إلى الميراث وهو موثق و ( حجة القول الثاني ) بعد العمومات كما تقدم إجماع الإنتصار وإن هذا الشرط لا ينافي عقد الوقف والعمومات مخصصة بالخبرين الخاصين المنجبرين المستفاد منهما كونه حبسا والإجماع موهون بعدم التصريح بمعقده الذي ادعاه من أحد غيره ممن تقدمه أو عاصره وإنما هناك ظواهر قليلة ضعيفة وبإجماع السرائر ( ثم إن الدوام ) مشترط في الوقف إجماعا وهذا الشرط ينافيه و ( هو حجة القول ) الثالث مع إجماع ( السرائر ) ويوهنه أن لا مصرح به قبله إلا ما يحكى عن أبي علي مع إطباق أهل القولين على خلافه والشرط ينافي الوقف لا الحبس والخبران حجة عليه هذا و ( هل يعود ) بالاحتياج أو يتوقف على اختياره وظاهر الشرط والعقد الأول لكنه غير معهود شرعا وإن كان ذلك ظاهر تعبير الأكثر فالأولى توقفه على اختياره فتأمّل ولا ريب أنه لو بين الحاجة اتبع بيانه وإلا فالمرجع العرف و ( احتمل ) في ( الدروس ) تفسيرها بقصور ماله عن سنة وعن يومه وسؤال غيره وفي ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) أن مستحق الزكاة محتاج شرعا وعرفا ( قوله ) ( ولو شرط الخيار في الرجوع عنه بطل الشرط والوقف ) كما في السرائر و ( جامع الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) وفي ( السرائر ) الإجماع عليه وقد سمعت رده على ( المرتضى ) كما سمعت كلام ( المبسوط ) في الوقف والبيع وقد يستفاد ذلك من كل من قال إنه لو علقه على شرط بطل وسيجيء للمصنف وغيره ( كالشيخ ) وابن ( حمزة ) و ( صاحب الجامع ) و ( الشهيد ) و ( غيرهم ) أنه لو شرط بيعه متى شاء أو الرجوع فيه بطل وقال في ( جامع المقاصد ) هناك أن لا فرق بينه وبين اشتراط الخيار فيكون تكرارا و ( كيف كان ) فالوجه فيه أن ثبوت الخيار مناف لمقتضى الوقف المبني على اللزوم التام الذي لا يقبل الفسخ بحال وللحبس اللازم إلى أمد ولا كذلك اشتراط عوده عند الحاجة لأن ذلك مناف للوقف لا للحبس كما عرفت ولذلك حكموا بصحته حبسا وهذا لا يصح حبسا لأن الحبس لازم إلى أمد ومشروط الخيار ليس كذلك فلا يكون حبسا ولا وقفا و ( قضية ) إطلاقهم أنه لا فرق في ذلك بين أن يشترط أن له الخيار في نقضه متى شاء أو في مدة معينة وبه صرح في ( الدروس ) و ( يبقى ) الكلام فيما إذا قال ولي الخيار بعد عشر سنين وحكي في ( التحرير ) أن ( الشيخ ) قال لو شرط بيعه والتصرف فيه عند الحاجة صح الشرط ويرجع ميراثا عند الموت ولو شرط الخيار لنفسه فكذلك انتهى فإن كان هذا الأخير من كلام ( الشيخ ) ففيه أنا لم نجد ذلك في كتبه ولعله استنبطه مما سلف