وكذا لو أقر بالاقتراض ثم ادعى الإشهاد في الصك قبل القبض حلف المقرض ( 1 ) أما لو شهد الشاهدان بمشاهدة القبض في الموضعين لم تسمع دعواه ولا يمين على المدعي ( 2 )
شرح
( المبسوط ) وما ذكر بعده عدا ( الشرائع ) فإنه قال فيها إنه أشبه و ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) فإن فيهما أنه أصح و ( الكفاية ) فإن فيها كالكتاب أنه أقرب وفي ( المسالك ) أنه مذهب الأكثر وفي ( الكفاية ) أنه أشهر وفي ( الشرائع ) وجملة مما تأخر عنها أن فيها قولين ولم نجد القول الآخر لأحد منا ولا من العامة إلا ما يفهم من أبي إسحاق من الشافعية في الهبة وقد تقدم في باب الهبة أنه لو أقر بالهبة والإقباض وادعى المواطاة كان له الإحلاف وقد حكينا هناك عن ثمانية كتب منها الكتاب ولم نجد هناك خلافا أيضا ولعلهم أشاروا بالخلاف إلى ما بنيت عليه المسألة وهو سماع الدعوى بالإقرار كما صرح به هناك المحقق الثاني وغيره وقد قيل إنهم اختلفوا في أنها هل تسمع أم لا وقد ذكرنا في باب القضاء عن المصنف في الكتاب وولده والصيمري والشهيد الثاني أنها تسمع وعن ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) التردد ولم نجد من أفصح بالخلاف فيها أيضا ثم إن من تردد هناك أفتى هنا في البابين بالسماع وأن له الإحلاف ( وكيف كان ) فالوجه في السماع جريان العادة بذلك وأنه مما تعم به البلوى فلو لم تسمع لزم الضرر فيحلف المشتري وإن كان في أول الأمر مدعيا على البائع الإقرار بالقبض ولكن لما صدقه بوقوع الإقرار وادعى معه أمرا آخر وهو كونه مواطاة تبعا للعادة من الإشهاد على القبض من دون وقوعه لإقامة الشهادة والحجة خوفا من تعذر الشهود وقت الإقباض كانت هذه اليمين في مقابلة هذه الدعوى وليس في ذلك تقديم لقول مدعي القبض بل سماع لدعواه وتوجه اليمين له لأن هذه المواطاة خلاف الأصل بل وخلاف الشرع لأنه كذب إلا أن يقع على وجه يخرجه عن ذلك والأصل والضابط يقضيانه فكان له عليه اليمين ( وكلام المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( الكتاب ) وغيرها أنه يحلف المشتري أن له إحلافه وأن عليه اليمين على اختلاف عباراتهم وهو محتمل للحلف على الإقباض أو الاستحقاق أو عدم المواطاة وفي ( شرح الإرشاد ) لولده أنه يحلف على الإقباض وفي ( الدروس ) في البابين أنه لا يحلف على عدم المواطاة ( وقد قلنا ) في باب الهبة في توجيه كلام الدروس إنا إن قلنا بسماع الدعوى بالإقرار صح له إحلافه على عدم المواطاة وإلا فلا وقد أطلنا هناك بيانه بما يمكن فلا بد من مراجعته وقد قلنا أيضا إن المتهب يعلم حصول القبض له وعدمه فليست مسألتنا في البابين من قبيل الدعوى بالإقرار إلا أن تفرضه أنه لا يعلم ذلك وأنما عول على إقراره ووجه غير الأقرب أنه مكذب بدعواه الثانية لإقراره السابق وقد عرفت أنه معترف غير مكذب وإنما ادعى أمرا آخر
( قوله ) ( وكذا لو أقر بالاقتراض ثم ادعى الإشهاد في الصك قبل القبض حلف المقرض )
كما في ( المبسوط ) و ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) إذ الحكم السابق آت مثله هنا إذ هما من سنخ واحد
( قوله ) ( أما لو شهد الشاهدان بمشاهدة القبض في الموضعين لم تسمع دعواه ولا يمين على المدعي )
عندنا وعند أكثر العامة كما في قضاء ( كشف اللثام ) لأنه ليس إحلافا على الإقرار وبه صرح في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( مجمع البرهان ) و ( الكفاية ) وهو قضية كلام ( الإرشاد ) و ( الدروس ) و ( اللمعة ) لأنه طعن في البينة وفي ( تعليق الإرشاد )