أما لو قال لك في ذمتي ألف وهذه التي أقررت بها كانت وديعة لم يقبل ( 1 ) ولو قال له علي ألف ودفعها ثم قال كانت وديعة وكنت أظنها باقية فبانت تالفة لم تقبل لأنه مكذب لإقراره ( 2 )
شرح
الاحتمالان السابقان القبول وعدمه والأول خيرة ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( شرحه ) لولده ( والتلخيص ) و ( الدروس ) و ( مجمع البرهان ) وفي ( جامع المقاصد ) أنه أرجح وكأنه قال به في ( الحواشي ) وقال في ( المسالك ) إنه لم يقبل منه في الصورة الأولى فهنا أولى وإن قبلنا قوله فوجهان قلت ووجه القبول أنه تجوز في الوديعة في الأصل وأنها تلفت وأراد بها في ذمتي إن تلفت لأني تعديت فيها أو أنه يجب علي تسليمها فالمجاز ممكن واستعماله مشهور أو معتضدا بأصل البراءة المقطوع به وقاعدة الباب كما يأتي إيضاح ذلك في المسألة التي بعدها ووجه العدم أن العين لا تثبت في الذمة والأصل في الكلام الحقيقة وفي ( المسالك ) أنه لا يخلو عن قوة قلت هو في غاية الضعف ثم إنه قد اختار قبول قوله في السابقة حيث قال علي وهو مثل في ذمتي لأنه الظاهر منه وإن سلمنا الفرق لظهور ذمتي في غير الوديعة فلا يمنع إطلاقه عليها بل على الحاضرة مجازا
( قوله ) ( أما لو قال لك في ذمتي ألف وهذه التي أقررت بها كانت وديعة لم يقبل )
كما قواه في ( المبسوط ) وجزم به في ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( شرحه ) لولده و ( التلخيص ) و ( الحواشي ) و ( المسالك ) وفي ( جامع المقاصد ) أنه أولى وفي ( الدروس ) أن الوجه المساواة لما قبلها وأنه يقبل وفي ( مجمع البرهان ) أنه ينبغي ذلك وفي ( جامع المقاصد ) أيضا أنه ليس ببعيد وفي ( التذكرة ) فيه الوجهان لكن في جملة منها أنه قال لك في ذمتي ألف وأحضرها وقال هذه هي التي أقررت بها كانت وديعة وهو المراد من عبارة الكتاب ونحوها مما لم يذكر فيه أحضرها أو هذه وبالجملة الظاهر من عباراتهم أنه قال لك في ذمتي ألف وأحضر ألفا وقال مشيرا إليها هذه هي التي أقررت بها وقد كانت وديعة حين الإقرار وتلفت فقال المقر له هذه وديعة ولي عليك ألف أخرى دين وهي التي أردت بإقرارك فتكون هذه إشارة إلى الألف التي أحضرها فيجيء فيها حينئذ الاحتمالان وأما لو كانت إشارة إلى الألف التي في ذمته لم يجز فيها الاحتمالان ولم يلزمه سوى ما أقر به لأنه لم يقر بشيء آخر نعم يكون قد وصف المقر به بوصف يمتنع ثبوته له ولم يقل وهذه بدلها حتى يكون كالتي قبلها فوجه العدم أنه قد جمع بين وصفها بكونها في الذمة وكونها وديعة وما في الذمة لا يكون عينا فلا يكون وديعة ولم يذكر تأويلا كقوله هذه بدلها فليست كالأولى لأنه لم يصرح فيها بكون المقر به في الذمة ولا كالثانية لأنه وإن صرح فيها بكونه في الذمة لكنه قد صرح فيها بأن الذي أحضره بدلها فارتفع التنافي ووجه القبول أن تسليمها واجب في الذمة فيصح أن يقول لك في ذمتي والمجاز ممكن في الوديعة باعتبار كونها عوضا وسببا عنها فيكون قد تجوز في حكمه بأن المأتي به كان وديعة واستعماله مشهور مع اعتضاده بالأصل المقطوع به وقاعدة الباب لأن التفريط يجعلها في الذمة وإن كانت عينها باقية ( وكيف كان ) فلا بد في صورة التلف من مضي زمان يمكن فيه تلفها بين الكلامين وإلا لم يقبل قوله لظهور كذبه في أحد القولين
( قوله ) ( ولو قال له علي ألف ودفعها ثم قال كانت وديعة وكنت أظنها باقية فبانت تالفة لم يقبل قوله لأنه مكذب لإقراره )
أي لأن تفسيره مكذب لإقراره لأنه إقرار بقوله علي وهذا يقضي