بخلاف الاستثناء ( 1 ) ولو عطف بلكن لزمه ما بعدها إذ لا يعطف بها إلا بعد النفي فلو قال ما له عشرة لكن خمسة لزمه خمسة ( 2 )
[ الثاني إذا كان في يده شيء على ظاهر التملك ]
الثاني إذا كان في يده شيء على ظاهر التملك فقال هذا الشيء لزيد بل لعمرو قضي به للأول وغرم قيمته للثاني ( 3 )
شرح
ذكره من الاحتمال آنفا والاستدلال بالمغايرة جار هنا فيلزمه التسعة والعشرة كما أن ما ذكرناه هناك جار هنا أيضا من أن كون بل للإضراب متعارفا مشهورا فهو إضراب صحيح بحسب القوانين وأن الإنسان قد يعرض له الغلط والنسيان فيستدرك مضافا إلى أصل البراءة وقاعدة الإقرار فتلزمه التسعة لا غير فليلحظ ما تقدم
( قوله ) ( بخلاف الاستثناء )
لأن الاستثناء من متممات الكلام لأن المحكوم بثبوته هو المستثنى منه بعد إخراج المستثنى فلا يعقل تعلق الحكم بثبوته إلا بعد تمامه بإخراج المستثنى منه ولا كذلك الإضراب ببل بعد الإيجاب مع حرف السلب وبدونه كما عرفت
( قوله ) ( ولو عطف بلكن لزمه ما بعدها إذ لا يعطف بها إلا بعد النفي فلو قال ما له عشرة لكن خمسة لزمه خمسة )
كما هو ظاهر وبه صرح في ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) والمراد أنه لا يعطف بها في الإقرار بحيث يكون ما بعدها إقرارا إلا بعد النفي لوجوب مغايرة ما قبلها لما بعدها نفيا وإثباتا وإلا فإنها يعطف بها بعد النهي لكن لا بحيث أن يكون ما بعدها إقرارا وأجاز بعض النحاة العطف بها بعد الإيجاب
( قوله ) ( الثاني إذا كان في يده شيء على ظاهر التملك فقال هذا الشيء لزيد بل لعمرو قضي به للأول وغرم قيمته للثاني )
أما القضاء به للأول فلعموم إقرار العقلاء على أنفسهم وفيه تأمّل يعلم مما سبق من احتمال السهو والغلط والنسيان لكنه لم يختلف فيه هنا اثنان إلا مما ستسمعه عن أبي علي ( والدروس ) لأن من قواعدهم كما في ( الإيضاح ) أن كل إقرارين متساوي الدلالة على الإقرار صدرا من شخص واحد أهل للإقرار حكم عليه لا على غيره بموجب كل منهما لولا الآخر ويقدم الأول فيما يتعارضان فيه يعني العين ويكون تفويتا منه على الثاني انتهى وظاهره أنها إجماعية وستسمع كلام الجماعة ( وأما ) أنه يغرم قيمتها للثاني فهو الأقوى كما في ( المبسوط ) والأقرب كما في ( التذكرة ) والأصح كما في ( جامع المقاصد ) والمعتمد كما في ( المختلف ) والأظهر كما في ( المسالك ) و ( به جزم ) في ( الشرائع ) و ( الجامع ) و ( الإرشاد ) و ( التحرير ) و ( اللمعة ) و ( الروضة ) وهو قضية كلام ( الإيضاح ) لاختياره ذلك في المسألة الآتية للقاعدة المذكورة ولأنه حال بين عمرو وبين الشيء المقر به له بإقراره لزيد فيجب أن يغرم القيمة للحيلولة الموجبة للغرم كما لو ذبح شاة له وأكلها ثم أقر له بها أو أتلف مالا أو باعه ثم أقر به لفلان أو شهد شاهدان على رجل بإعتاق عبيده وتطليق زوجته وحكم الحاكم بذلك ثم رجعا عن الشهادة فإن عليهما قيمة العبيد والمهر لأنهما حالا بينه وبين ملكه وعن أبي علي أنه إن كان المقر حيا سئل عن مراده وإن كان ميتا فهو مال متداعى بين زيد وعمرو فإن انتفت البينة حلفا واقتسماها وفي ( الدروس ) أنه ليس بذلك البعيد وهو كذلك وهو خيرة ( الحواشي ) على الظاهر للأصل والقاعدة ولأنه قد يسهو وقد ينسى وقد يغلط وقد يشك وبل للإضراب من غير ارتياب فرجوعه إما عن تحقيق أو تخمين وهو سبب الإقرار لهما في كلام متصل فالمعلوم انحصار الحق فيهما أما التخصيص لأحدهما فلا فليتأمّل بل قضية القوانين في بل الاختصاص بالثاني