وكذا غصبته من زيد بل من عمرو على إشكال ( 1 ) أو غصبته من زيد لا بل من عمرو ( 2 )
شرح
وجزم أبو حنيفة بأنه لا يغرم للثاني وقضية إطلاقهم أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون سلمها لزيد أم لا و ( في المبسوط ) أنه الصحيح لأن الحاكم وإن سلمها فإن تسليمها بإقراره وحكى عن بعضهم أنه إذا سلمها كان عليه الضمان قولا واحدا ورده وهذا كله إذا لم يصدق زيد بأنها لعمرو وإلا فلا غرامة كما هو ظاهر و ( به صرح ) في ( الكتاب ) فيما يأتي و ( التحرير ) و ( الدروس ) وغيرهما
( قوله ) ( وكذا غصبته من زيد بل من عمرو على إشكال )
أي يقضى بالشيء الذي في يده على ظاهر التملك لزيد ويغرم قيمته لعمرو وبه جزم في ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( الحواشي ) وكذا ( المسالك ) من دون إشكال وفي ( المبسوط ) أنه الصحيح وفي ( جامع المقاصد ) أن فيه قوة لأن الإقرار بالغصب من الشخص يستلزم الإقرار له باليد وهي تدل ظاهرا على الملكية ولذلك نحكم لذي اليد بها فيكون مقرا لكل منهما بما يقتضي الملك فيغرم له وللقاعدة المحكية في ( الإيضاح ) وقد سمعتها آنفا ( وهو ) أحد وجهي الإشكال و ( وجه ) العدم عدم التنافي بين الإقرارين فإن الغصب يصدق من ذي اليد وإن لم يكن مالكا لأنها قد تكون في يده بإجارة أو بإعارة ونحوهما فيحكم بها للأول لسبق الإقرار باليد له ولا يغرم للثاني لانتفاء ما يدل على ملكيته وضعف بأن الإقرار بالغصب إما أن يقتضي الإقرار بالملك على وجه يقتضي الضمان أو لا فإن اقتضاه أقر للاثنين بذلك فكانت كالسابقة فيضمن للثاني وإن لم يقتض لم يجب الدفع إلى الأول في هذه الصورة فضلا عن الغرم للثاني لعدم الإقرار له بما فيه معنى الملك لأن الغصب منه أعمّ من كونه مالكا وكذا لو التفت إلى هذا لزم عدم الغرم للثاني وإن صرح له بالملك لسبق الاستحقاق لغيره وقد سمعت ما حكيناه عن ( أبي علي ) و ( الشهيد ) في ( الدروس ) آنفا وقد جزم فيه فيما نحن فيه أولا بالغرم ثم قال وقيل ويمكن الجمع ثم حكى في الأول عن أبي علي ما سمعته ثم نفى عنه البعد كما عرفت فهو غير جازم في المسألة وقضية الأصول والقواعد والجري على القانون في بل أن يكون للثاني ويختار الشق الأول من الترديد لكنه لم يحتمله أحد ( نعم ) أشار إليه ( مولانا ) المقدس الأردبيلي ولعلهم يقولون إن إقراره له غير نافذ لا بالنسبة إلى العين لسبق الإقرار بها للغير ولا بالنسبة إلى القيمة لأصل البراءة وعدم دلالة الغصب منه على كونه مالكا لكن ذلك يقضي بسقوط الوجه الأول من الإشكال وأنه لا معنى لاختيار الجماعة الغرم له والظاهر أنهم لا يرتابون في أن الإقرار بالغصب إقرار باليد في غير هذا الموضع إذ قد جوزوا أن يستند الشاهدان في الشهادة بالملك إلى اليد وكيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال بالنظر إلى الأصول وقواعد الباب وقوانين العربية لا لما ذكروه فليتأمّل
( قوله ) ( أو غصبته من زيد لا بل من عمرو )
كما في ( التذكرة ) و ( التلخيص ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) لأنه لما نفى الغصب بقوله لا عن زيد المقر به ( له ظ ) كان رجوعا عن الإقرار إلى الإنكار فلم يكن مسموعا فصح الإقرار الأول ووجب أن ينفذ الثاني ويجب الغرم لأنه قد حصر الغصب واليد في عمرو المقتضي للملك فوجب الغرم للحيلولة بإقراره لزيد الذي رجع عنه وسوق العبارة يقضي بأنه لا إشكال في هذه المسألة وما بعدها وإن كان الاحتمال بحسب الواقع قائما لأن كون عمرو مغصوبا لا يقتضي كونه مالكا ولأن الإقرار الثاني إقرار على الغير