ولو قال غصبته من زيد وملكه لعمرو أو هو لعمرو لزمه الدفع إلى زيد ولا يغرم لعمرو ( 1 )
شرح
( قوله ) ( ولو قال غصبته من زيد وملكه لعمرو أو وهو لعمرو لزمه الدفع إلى زيد ولا يغرم لعمرو )
كما هو خيرة ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( التلخيص ) و ( الإرشاد ) و ( شرحه ) لولده واختير في ( الإيضاح ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( تعليق الإرشاد ) و ( المسالك ) أنه يغرم لعمرو وكأنه لا ترجيح في ( التذكرة ) وتأمّل في ذلك في ( مجمع البرهان ) وقد وجه المصنف عدم الضمان بما ستسمعه ووجهه في ( جامع المقاصد ) بأنه لم يوجد هنا من المقر تفريط يوجب الضمان بخلاف هذا لزيد بل لعمرو فإنه مفرط حيث أقر للأول بما هو حق للثاني بإقراره فكان مضيعا لماله فوجب غرمه له بخلاف مسألتنا إذ لم يقر للأول بالملك الذي أقر به للثاني وحينئذ فلا يحكم لعمرو بالملك لأن الإقرار بما قد أثبت لغيره عليه حقا إقرار بما في يد شخص لغيره فلا يكون مسموعا وقال إنه أدخل في الاستدلال من قول المصنف لأنه أقر للثاني بما أقر به فكان الثاني رجوعا عن الأول لأن المطلوب إثبات التفريط بالنسبة إلى الثاني ليثبت الغرم له وهذه العبارة لا تؤدي هذا المعنى إلا بتكلف قلت غرضه بهذه العبارة كما تقدم غير مرة أنه حال بينه وبينه فكان مفرطا فلا تكلف على أن قوله إذ لم يقر للأول إلى آخره غير منتظم مع الأول كما يظهر لمن تأمّل على أن المصنف أول ما استدل به وكيف كان فعدم الضمان موافق لأصل البراءة وقاعدة الباب واشترط الأصحاب قبول الإقرار بكونه تحت يده متصرفا فيه تصرف الملاك نعم هو بالنسبة إليه نفسه مؤاخذ بذلك فلا يجوز له التصرف فيه بإذن المغصوب منه ولا تملكه بوجه كما مر في الإقرار بحرية عبد غيره ثم اشتراه فتذكر وتأمّل وتدبر و ( وجه الغرم ) والضمان أنه حال بينه وبين ماله بالإقرار الأول ودعوى عدم المنافاة بين الإقرارين غير مسموعة فإنهما وإن لم يتنافيا صورة فقد تنافيا معنى لأن الإقرار بالغصب من الأول إقرار له باليد المفيدة للملك كما مر غير مرة ولهذا لم تنفذ إقراره بالملك للثاني مع كونه صريحا فيه لأنه في قوة المتناقض وقال في الإيضاح التحقيق أنه إن قلنا بتضمينه في المسألة الأولى وهي غصبته من زيد بل من عمرو فالضمان هنا قطعي وإن قلنا بعدمه ثمة احتمل هنا الضمان لما ذكره المصنف واعترضه في ( جامع المقاصد ) بأن ما ذكره من القطع على التقدير الأول غير ظاهر بل يدعي العكس لأن الغصب يقتضي الرد والضمان بالجناية على مال الغير وقد أقر به لكل منهما بخلاف قوله وملكه لعمرو فإنه لا يلزم منه جناية على مال الغير ولا اعتراف بما يقتضي الرد والضمان انتهى ( قلت ) غرضه في ( الإيضاح ) أن هنا أربع مسائل أولاها صريحة في ملكهما وهي قوله هي لزيد بل لعمرو وثانيتها هما مستويان في الملك نفيا وإثباتا والثالثة والرابعة وهما تقديم الغصب وتأخير الملك وبالعكس متوسطتان بين هاتين فإذا حكمنا بالضمان في التي ليست بصريحة في الملك فيهما فالأولى أن نحكم بالضمان فيما هي صريحة في الملك في أحدهما إذ المدار في كلامهم جميعا على الملك والحيلولة ولذلك اختار المعظم الضمان في الأولى لمكان التصريح فيها بالملك وقد استنهضوا على الضمان أن الإقرار بالغصب يستلزم الإقرار باليد الدالة على الملك ولو تم ما ذكره في ( جامع المقاصد ) للزم عدم الضمان في الصورة الأولى ولم تتم الأدخلية في الاستدلال التي ذكرها آنفا عند التأمّل فكان نظره في ( الإيضاح ) أدق وأتقن فليلحظ