تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ولو قال هذه الدار لزيد وهذا البيت لي فهو كالاستثناء ( 1 ) ولا فرق بين أدوات الاستثناء مثل له علي عشرة سوى درهم أوليس أو خلا أو عدا أو ما خلا أو ما عدا أو لا يكون أو غير درهم بالنصف ولو رفع فهو وصف إن كان عارفا وإلا لزمه تسعة ( 2 )
شرح
لعلهم تخيلوا أن الأصل في الكلام هو الإثبات والنفي طار عليه فإذا قلت إلا درهما بالنصب كان الاستثناء راجعا إلى المثبت فكأنك قلت له علي عشرة إلا درهما ويصير حاصله أن له عليك تسعة فإذا أدخلت النفي كان المعنى ليس له علي هذا المقدار فلا يلزمك شيء كما صرحوا به انتهى ( وقد استندوا ) مع ذلك إلى ضابطة الإقرار وأصل براءة الذمة فإذا احتمل اللفظ الأمرين لم يتعين أحدهما والأصل براءة الذمة من لزوم شيء مع القاعدة خصوصا من غير الفارق لكنهم في المسألة الأولى وفي غيرها لم يلتفتوا إلى الأصل والضابط ( قوله ) ( ولو قال هذه الدار لزيد وهذا البيت لي فهو كالاستثناء ) في كون المقر به هو الدار سوى البيت كما صرح به في ( المبسوط ) و ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التلخيص ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) لأن إقراره بالدار ليس صريحا في كون جميع البيوت له فليس في قوله وهذا البيت لي إنكار لما أقر به ولا رجوع لأن المقر به هو ما بعد البيت والكلام إنما يتم بآخره ولعل الأصل فيه بعد ذلك الأصل وضابطة الإقرار وقد قيده الشيخ وجماعة كالمحقق بما إذا لم يفصل بسكتة طويلة وبما إذا اتصل بالكلام ولعله على ما وجهنا به لا يحتاج إلى هذا القيد فتأمّل ووجه في ( المبسوط ) و ( التذكرة ) و ( الإرشاد ) بأنه بمنزلة الاستثناء وأبين منه في إخراج بعض ما يتناوله اللفظ لأنه صريح بمعنى الاستثناء وقد سمعت ما في الكتاب و ( لعله ) لذلك قال في ( المسالك ) إن إلحاق هذه الأمثلة ونظائرها بالاستثناء حقيقة أو حكما مبني على تعريف الاستثناء فمن عرفه بأنه إخراج بإلّا وأخواتها فما ذكر ليس باستثناء لكنه في حكمه في أن الكلام لا يتم إلا بآخره ومن عرفه بأنه الإخراج بإلّا أو بما كان نحو إلا في الإخراج ليدخل فيه هذه الأمثلة ونظائرها فتكون كلها من أفراد الاستثناء ولا إشكال في قبول الإخراج على التقديرين إنما الكلام في مدركه هل هو الاستثناء أو أمرا آخر انتهى وأنت خبير بأن لفظ الاستثناء لم يرد في خبر والإجماع لم ينعقد عليه وإنما انعقد على حكمه ولم نعرف من فسر الاستثناء بالتعريف الثاني وقد عرفت المدرك وأنه أمر آخر وقد سمعت ما فسرنا به عبارة الكتاب ونظير مثال الكتاب الخاتم له والفص لي وله ألف وأحط منها مائة أو استثنى منها مائة ونحو ذلك ( قوله ) ( ولا فرق بين أدوات الاستثناء مثل له علي عشرة سوى درهم أوليس أو خلا أو عدا أو ما خلا أو ما عدا أو لا يكون أو غير درهم ولو رفع فهو وصف وإن كان عارفا وإلا لزمه تسعة ) كما نص على ذلك كله في ( التذكرة ) و ( التحرير ) وفي ( جامع المقاصد ) أن عدم الفرق بين أدوات الاستثناء ظاهر لإفادة كل منها ما يفيده إلا وقد تقدم أن الاستثناء غير مناف للإقرار فلا يختلف فيه الحال باختلاف أدواته ومن المعلوم أن إعراب غير إذا كانت للاستثناء كإعراب ما بعد إلا فإذا قال عشرة غير درهم بالنصب كانت للاستثناء إذ لو استثنى بإلّا فقال إلا درهما لوجب النصب فلو رفع في مثل ذلك امتنع أن يكون للاستثناء بل يكون وصفا فتجب العشرة وفي ( جامع المقاصد ) أن هذا إذا كان عارفا بالقانون العربي وإلا لزمه تسعة لأن مثل ذلك يراد به الاستثناء عرفا ولا ينظر إلى حال