تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أما لو قال له ثلاثة ودرهمان إلا درهمين فإنه يصح ( 1 ) والأقرب صحة له درهمان ودرهمان إلا درهمين لأن الاستثناء أنما يرجع إلى الأخير لو لم يوجد قرينة الرجوع إلى الجميع ( 2 ) ولو قال له ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما احتمل قويا بطلان الأخير وضعيفا الجميع ( 3 )
شرح
اللغة ولا في العرف و ( احتجوا ) بأن واو العطف بمثابة ألف التثنية عند النحاة والأصوليين وبأن الاستثناء من العين صحيح مع قيام احتمال التناقض فيه و ( نحن نقول ) إن مقتضى قواعد العربية وقوانين الاستثناء وأنه وحداني أن لا يصح الاستثناء لتعذر رجوعه إلى الأخيرة وإلى الجميع لما عرفت لكن مقتضى قواعد الإقرار وأنه يكفي فيه الاحتمال البعيد وأن الأصل براءة الذمة وأن الأصل في أقوال المكلف وأفعاله الحمل على الصحة وأن الواجب أن يصان كلام العاقل عن اللغو والهذر تقضي بكون المستثنى منه هو المجموع المركب وإن كان خارجا عن ظواهر القوانين فيكون كقوله لا أكلت ولا شربت ولا نمت إلا بالليل كما تقدم بيانه من أن المراد ما فعلت هذه الأمور إلا بالليل فتأمّل و ( قد ) قال ( العضدي ) لو قال له علي خمسة وخمسة إلا ستة لكان للجميع اتفاقا ( وكيف كان ) فصحة الاستثناء في المسألة إن قلنا به إنما هو لما ذكرناه من الأمور الثلاثة لا لشيء مما ذكروه لكن قد تقدم عند شرح قوله له عشرة دراهم إلا تسعة إلى آخره أن رجوع الاستثناء من المركب المجموع غير معلوم الوقوع وأن الظاهر رجوع الاستثناء إلى لفظ واحد معين إلى آخر ما ذكرناه هناك ولا بد من ملاحظة ما ذكرناه في تحرير محل النزاع في مسألة الاستثناء الواقع بعد الجمل وكيف كان فالقول بالصحة أشبه بالأصول وقواعد الباب كما سمعت ( قوله ) ( أما لو قال له ثلاثة ودرهمان إلا درهمين فإنه يصح ) كما في ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) لأن امتناع عوده إلى الأخيرة يعين رجوعه إلى الأولى عندنا ويكون فيه حقيقة ولا يجوز رجوعه إلى المجموع إذا أمكن غيره كما عرفت ( قوله ) ( والأقرب صحة له درهمان ودرهمان إلا درهمين لأن الاستثناء أنما يرجع إلى الأخيرة لو لم توجد قرينة الرجوع إلى الجميع ) كما ذكر ذلك كله في ( التذكرة ) وهو خيرة ( جامع المقاصد ) كما أنه لعله خيرة ( الإيضاح ) وقرينة الرجوع إلى الجميع أنه لولاه لزم الإلغاء والهذر مع أن رجوعه إلى الأخيرة على القول به ليس لكونه حقيقة وقد عرفت الحال في ذلك عند شرح قوله درهم ودرهم إلا درهما وأنه بمعزل عن الصواب لكنه أشبه بالأصول في قواعد باب الإقرار لا الاستثناء والفرق بين المسألتين حيث قرب هنا الصحة ولم يعتمد القول بها هناك أن لفظ درهمين متعدد فيصح أن يقصد به بعضه بخلاف لفظ الدرهم فإنه متحد ولو أريد من الدرهم نصفه لكان الاستثناء من غير الجنس كما نبهنا عليه فيما سلف ( قوله ) ( ولو قال له ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما احتمل قويا بطلان الأخير وضعيفا الجميع ) كما في ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) لأن الأول والثاني لا مانع من صحتهما لأنهما غير مستغرقين وقد نفذا وإنما جاء الاستغراق من الاستثناء الثالث فوجب أن يختص بالبطلان ووجه الثاني أن واحدا واحدا غير مستغرق وإنما المستغرق الجميع وضعفه ظاهر لما عرفت