ولو قال له علي عشرة إلا درهم بالرفع لزمه العشرة ولو قال ما له عندي عشرة إلا درهم فهو إقرار بدرهم ولو نصب لم يكن إقرارا بشيء ( 1 )
شرح
كما يرجع إليه في تعيين المبهم من الإقرار ( وكيف كان ) فقد صرح بجميع ما في الكتاب ( في الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) لأنه المقر به منهم لا يعلم إلا بتفسيره ونسبة الإقرار إلى كل واحد منهم على السواء فإذا فسر قبل لأصالة البراءة مما سوى ما فسر به سواء عين الحي أم الميّت ومن أبطل التعيين لبعد موت الجميع سوى المستثنى فهو متحكم لأن التجويز قائم والتعيين إليه فإن لم يصدقه المقر له لم يكن له سوى إحلافه
( قوله ) ( ولو قال له علي عشرة إلا درهم بالرفع لزمه العشرة ولو قال ما له عندي عشرة إلا درهم فهو إقرار بدرهم ولو نصب لم يكن إقرارا له بشيء )
كما صرح بذلك كله في ( المبسوط ) و ( السرائر ) و ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( التلخيص ) و ( الإرشاد ) و ( شروحه الثلاثة ) و ( تعليقه ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) وإن تأمّل بعضهم في مدرك عدم لزوم شيء عليه في صورة النصب والنفي كما إذا قال ما له علي عشرة إلا درهما كما ستسمع لكن نجم الأئمّة نسب ذلك في حاشية على شرحه على ما حكي عنه إلى الفقهاء وظاهره من الخاصة والعامة ( ووجه ) لزوم العشرة تامة في له علي عشرة إلا درهم بالرفع أن إلا هنا صفة بمعنى غير قال في المغني إنه لا يشترط وقوعها بعد جمع وحكى عن سيبويه لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا وحكى عن النحاة أنه إذا قال له عندي عشرة إلا درهما فقد أقر له بتسعة فإن قال إلا درهم فقد أقر له بعشرة قال وسره أن المعنى حينئذ عشرة موصوفة بكونها غير درهم ( قلت ) وعليه قوله تعالىلَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتاوقول الشاعر وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان وإن قلنا إنه في هذه الصورة مرفوع على البدل فكأنه قال له علي عشرة درهم والبدل يوجب الأكثر من المبدل والمبدل منه فيلزمه العشرة لأنه الأكثر لكن الأول أقرب عند النحاة وفيه أن ضابطة الإقرار وأصل براءة الذمة مع احتمال الغلط أو نسيان القوانين العربية أو الجهل بها كما ستعرف به في ( جامع المقاصد ) في الاستثناء بغير كما ستسمع واحتمال كونه منقطعا بمعنى لكن درهم ليس له عندي مما تقضي بالتأمّل في ذلك لكنا لم نجد خلافا من الفقهاء والنحاة فتأمّل ولا ريب أن أهل العرف يفهمون من قوله له عشرة إلا درهم الاستثناء ولا ينظرون إلى حال الإعراب كما يأتي في غير ولذلك تأمّل في ذلك المقدس الأردبيلي ( وأما الوجه ) في الإقرار بدرهم إذا قال ما له عندي عشرة إلا درهم بالرفع فلأن رفع المستثنى دليل على كون العشرة منفية فيكون الدرهم مثبتا لأن رفع المستثنى مع كون المستثنى منه مذكورا أنما يكون في الاستثناء من غير الموجب وهذا مما لا تأمّل فيه لأحد وأما عدم الإقرار بشيء لو نصب فقد وجهه ( الشهيد ) في ( غاية المراد ) و ( المحقق الثاني ) و ( الشيخ الرضي ) وغيرهم بأن النفي دخل على مجموع المستثنى والمستثنى منه فكأنه قال المقدار الذي هو عشرة إلا درهما ليس له علي أو كأنه قال ليس له علي تسعة و ( قد اعترضهم ) ( الشهيد الثاني ) و ( المولى الأردبيلي ) بأنه يجوز النصب ويختار البدل ( قلت ) وقد قرأ ابن عامر ما فعلوه إلا قليلا وإن سيبويه روى عن يونس وعيسى جميعا أن بعض العرب الموثوق بعربيتهم يقول ما مررت بأحد إلا زيدا وما أتاني أحد إلا زيدا وعن ( الشيخ الرضي ) في حاشيته أن في الفرق نظر لأن البدل والنصب على الاستثناء كلاهما استثناء ولا فرق بينهما اتفاقا ولا أدري صحة ما قاله الفقهاء من الفرق
و