تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ولو قال له ثلاثة إلا ثلاثة إلا درهمين احتمل بطلان الأول المستوعب والثاني المتفرع عليه وبطلان الأول خاصة فيعود الثاني إلى المستثنى منه لبطلان ما بينهما فيلزمه درهم وصحتهما فيلزمه درهمان لأن ثلاثة إلا درهمين في مقام درهم هو المستثنى من الإقرار ( 1 ) والاستثناء من العين صحيح كقوله هذه الدار لزيد إلا هذا البيت وهذا الخاتم له إلا فصه ( 2 ) ولو قال له هذه العبيد إلا واحدا فله التعيين فلو ماتوا إلا واحدا فقال هو المستثنى قبل ( 3 )
شرح
( قوله ) ( ولو قال له ثلاثة إلا ثلاثة إلا درهمين احتمل بطلان الأول المستوعب والثاني المتفرع عليه وبطلان الأول خاصة فتعود الثانية إلى المستثنى منه لبطلان ما بينهما فيلزمه درهم وصحتهما فيلزمه درهمان لأن ثلاثة إلا درهمين في مقام درهم هو المستثنى من الإقرار ) الثالث هو الحق كما في ( الإيضاح ) وأقوى كما في ( جامع المقاصد ) ولا ترجيح في ( التحرير ) كالكتاب ( وقد ) بين الوجه في الثالث المصنف بما حاصله من أن المستثنى والمستثنى منه كلام واحد لا يتم أوله إلا بآخره فلا يعتبر المستثنى الأول من دون اعتبار الثاني فكأنه قال له ثلاثة إلا ما يبقى من الثلاثة بعد استثناء درهمين منها فكان قوله ثلاثة إلا درهمين في قوة درهم وقد تقدم لنا عند قوله الاستثناء المستوعب باطل تقييده بما إذا لم يتعقبه استثناء آخر ومثلناه بما إذا قال له مائة إلا مائة إلا تسعين وقد بنى في ( جامع المقاصد ) الحكم في المسألة على ما اختاره المصنف و ( نجم الأئمّة ) وجماعة في دفع التناقض من أن الإخراج سبق الحكم بالثبوت في مثل قوله له عشرة إلا درهما ولا حاجة بنا إليه لأن الظاهر تسالم أصحاب الأقوال الثلاثة في المسألة الأصولية على الصحة لأن الاحتمالين الأولين ضعيفان جدا مع ما يرد على القول المذكور من المفاسد الكثيرة منها أنه يستلزم أن لا يكون الاستثناء من النفي إثباتا كما يقوله الحنيفة ولا من الإثبات نفيا وأنه لو أشار إلى عشرة مجتمعة شخصية تعين الإخراج عن الحكم المتعلق بالمجموع إذ المفروض أنه لا يريد أن يخرج أشخاص الثلاثة من جملة العشرة بل المراد إخراجها عنها بحسب الحكم ثم إن الأكثرين ومنهم صاحب المفتاح على ما حكي عنه على أن المراد أن العشرة السبعة وحرف الاستثناء قرينة المجاز لنكتة كما حرر في محله ( قوله ) ( والاستثناء من العين صحيح كقوله هذه الدار لزيد إلا هذا البيت وهذا الخاتم له إلا فصه ) قد صرح بكون الاستثناء من العين صحيح في ( المبسوط ) و ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التلخيص ) و ( الدروس ) و ( الحواشي ) و ( مجمع البرهان ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( ظاهر ) الأخيرين و ( التذكرة ) كما يأتي في العبيد إلا واحدا الإجماع عليه وإنما خالف بعض الشافعية في ذلك فقال الاستثناء المعتاد أنما هو من الأعداد المطلقة لا الأعيان وقد ذكر هذان المثالان في الجم الغفير من هذه الكتب وإنما خلا عنها واحد أو اثنان ومثلوه أيضا بله هذا القميص إلا كمه وهذه الدراهم إلا هذا الواحد أو هذه العبيد إلا واحدا وفي التلخيص لو قال هذا البيت إلا بناءه بطل ولعله لأنه يمتنع انفصاله عن البيت فكان كاليد من العبد لأن شرط الاستثناء من العين أن يكون مما يمكن انفصاله حسا أو حكما ( وكيف كان ) فالوجه في ذلك أن الاستثناء من الأعيان حينئذ كالاستثناء من الأعداد المطلقة من دون تفاوت ( قوله ) ( ولو قال له هذه العبيد إلا واحدا فله التعيين فلو ماتوا إلا واحدا فقال هو المستثنى قبل ) ظاهر ( التذكرة ) الإجماع على جواز كون المستثنى من العين غير معين وظاهر الكتاب وما وافقه كما ستسمع أن ذلك أمر مسلم مفروغ منه للعموم ويرجع إليه في تعيين المبهم من المستثنى