. . . . . . . . . .
شرح
التقديرين في ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التلخيص ) و ( التبصرة ) و ( المختلف ) وهو خيرة ولده في ( الإيضاح ) و ( شرح الإرشاد ) والمقداد في ( التنقيح ) والسيد في ( نهاية المرام ) وذهب الشيخ في ( الخلاف ) إلى أنه يلزمه درهم وهو خيرة ( الدروس ) و ( الحواشي ) و ( جامع المقاصد ) وكذا ( مجمع البرهان ) وقد استند كل من هؤلاء فيما ذهب إليه إلى ما تسمعه وقد نسب في ( الرياض ) إلى ( الخلاف ) خيرته أنه يلزمه درهمان والموجود فيه والمحكي عنه ما حكيناه عنه ووجه ما في ( المبسوط ) أنه على القول بعود الاستثناء إلى الأخيرة يكون مستوعبا فيبطل الاستثناء بل في ( الإيضاح ) أنه يبطل قطعا وهذه الكلمة تجري من مثله مجرى الإجماع وتنفع فيما ستسمع وأنه على القول برجوعه على الجميع يكون في قوة له درهمان إلا درهما وقال في ( جامع المقاصد ) إن هذا البناء من الشيخ غير ظاهر لأن الاستثناء أنما يختص بالأخيرة إذا لم يستغرق وأما معه فيجب عوده إلى الجميع كما يجب عوده إلى المستثنى منه لو كان مستغرقا للاستثناء ووجهه أن قرينة المقام تقتضي عوده إلى الجميع والاختصاص بالأخيرة أنما هو مع عدم القرينة وليس عود الاستثناء إلى الأخيرة خاصة على القول به لكونه حقيقة في ذلك فيمتنع حمله على المجاز بدون قرينة سوى امتناع الحمل على الحقيقة فإن ذلك لا يكفي في التجوز بل لا بد من أمر آخر يدل على إرادة المجاز لجواز الغفلة عن تعذر الحقيقة وعدم إرادة المجاز بل لأن مخالفة الأصل مع العود إلى الأخيرة أقل فإذا عارضه أمر آخر مخالفته للأصل أكثر وهو إلغاء الاستثناء وجعله هذرا تعين ارتكاب العود إلى الجميع انتهى حاصل كلامه ( ولعله ) لم يحرر محل النزاع في المقام لأنه قد تقدم منا أن القائل برجوعه إلى الجميع إنما يقول برجوعه إلى كل واحدة واحدة لأنه وضع وحداني ولا شك أنه حينئذ مستغرق لكل واحد واحد فلا يصح استثناؤه منه وجعل المجموع أمرا مركبا فيرجع إليه ليس مرادا له جزما وإن القائل برجوعه إلى الأخيرة يقول بأنه حقيقة فيها كما تقدم بيانه وبرهانه عند شرح قوله والأقرب عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة ومنه يعلم أن قول المبسوط وما وافقه أنه على القول برجوعه إلى الجميع يصح الاستثناء ويلزمه درهم غير موافق لما ذكروه في تحرير محل النزاع ولا لقواعد الوضع و ( منه يعلم ) الوجه في قول ( الخلاف ) وقد عرفت أن المحقق وتلميذه الآبي وكذا المقداد بنوا بطلان الاستثناء على القول برجوعه إلى الأخيرة وقد سمعت ما في ( الإيضاح ) وهو كلام تام وجيه إلا أن يدفعه ما ستسمعه ( واستند المصنف ) وولده إلى بطلان الاستثناء وإن قلنا بعوده إلى الجميع إلى أن صحة الاستثناء تستلزم التناقض والرجوع عن الاعتراف لورود الإقرار على الدرهم بلفظ يفيد النصوصية فلم يصح إخراج أحدهما بعد أن نص على ثبوته كما لو قال جاء زيد المسلم وعمرو المسلم وخالد المسلم إلا زيدا بخلاف ما لو قال له درهمان إلا درهما فإنه قد يكون قد تجوز في الدرهمين وأجيب في ( الدروس ) و ( الحواشي ) و ( جامع المقاصد ) بأن التجوز عن نصف الدرهم بدرهم صحيح لصحة قولنا له درهم إلا نصفه فكأنه استثنى من كل درهم نصفه ونصفا درهم درهم وذلك لأن دلالة لفظ درهم على مسماه ليست كدلالة زيد العلم على مسماه إذ لا يمكن أن يراد بالاسم بعض مسماه بخلاف إرادة البعض من الجميع لصحة إطلاق اسم الكل على الجزء مجازا فلا يلزم النقض بل غايته التجوز في إطلاق كل من الدرهمين على بعضه ( لكن ) فيه أن إطلاق الدرهم على نصفه ونصفه عليه يكاد يسد باب الإقرار بل يبطل التفاهم والتخاطب فلا ينبغي فتح مثل هذا الباب مع أنه يصير الاستثناء من غير الجنس ( ثم ) إنه لم يعهد وقوع استثناء على هذا الوجه في