تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ولو قال له علي ألف درهم إلا ثوبا فإن منعنا المنقطع وجب الألف وإلا طولب بذكر قيمة الثوب فإن استوعب بطل التفسير فيطالب بغيره أو الاستثناء على الاحتمال ( 1 )
شرح
الثوب وقيمة الشاة فيرتكبون الإضمار وهو خلاف الظاهر ليصير متصلا ولو كان في المنقطع ظاهرا لم يرتكبوا مخالفة الظاهر انتهى وفيه مبالغة شديدة ( وقد سمعت ) فيما تقدم ما حكيناه عن ( نهج الوصول ) وابن الحاجب من نسبة ذلك إلى علماء الأمصار وما حكيناه عن ( التذكرة ) فقد علم أن الإخراج وتقدير القيمة أنما يذكرونهما على تقدير الاتصال لكن لا يصح المتصل بمجرد تقدير القيمة في المستثنى بل لا بد من جعلها دراهم ولا بد من تقدير القيمة أيضا في المستثنى منه في قوله له علي إبل إلا شاة والأمر في ذلك كله سهل لكن الخطب في غفلة العلماء الكبار من الخاصة والعامة كما ستسمعه أيضا في قوله ألف درهم إلا ثوبا عن هذه القاعدة الإجماعية القطعية ولا أجد لكلامهم تأويلا إلا بأن يقال في المثال أعني قوله له ألف إلا درهما إن المقر قال بالانفصال مع إرادة الإخراج مع التجوز وأما في مثل له ألف إلا ثوبا على تقدير تجويز المنفصل فللإجماع من علماء الأمصار على تقدير القيمة لرجحان الحقيقة وإن كان الإضمار مخالفا للأصل مع ملاحظة الضابطة أي أصل البراءة والأصل فتأمّل وأما على تقدير عدم تجويز المنفصل فلا بد أن يحمل كلامهم الآتي كما ستسمع على أنه صرح بإرادة الانقطاع على تقدير منعه وإرادة الإخراج فليلحظ ما يأتي من كلامهم في مسألة ألف درهم إلا ثوبا ( ومن الغريب ) ما وقع في ( التذكرة ) فإنه قال مسألة الاستثناء حقيقة في الجنس مجاز في غيره لتبادره إلى الفهم ولأن الاستثناء إخراج وإنما يتحقق في الجنس وفي غيره يحتاج إلى تقدير ومع هذا إذا استثني من غير الجنس سمع منه وقبل وكان عليه ما بعد الاستثناء فإذا قال له علي ألف إلا ثوبا أو إلا عبدا صح عند علمائنا وقال إذا ثبت صحة الاستثناء من غير الجنس وجب في المثال المذكور أن يبين قيمة الثوب وقيمة العبد وحكى مثل الاحتمالين مع استيعاب التفسير عن الشافعية وهو لا يكاد يوافق القوانين كما عرفت وستعرف عند الكلام في المسألة الآتية ( قوله ) ( ولو قال ألف درهم إلا ثوبا فإن منعنا المنقطع وجب الألف وإلا طولب بذكر قيمة الثوب فإن استوعب بطل التفسير فيطالب بغيره أو الاستثناء على الاحتمال ) هذا عين ما في ( الشرائع ) من دون تفاوت وكذا ( الدروس ) بل و ( الإرشاد ) ومعنى منع المنقطع في العبارة بطلان الاستثناء كما صرح به في ( الشرائع ) وهو معنى ما في ( المبسوط ) ونحو ذلك ما في ( الغنية ) و ( السرائر ) و ( النافع ) و ( اللمعة ) و ( الروضة ) لكن فيها ألف إلا ثوبا من دون إضافة الألف إلى الدرهم وقد سمعت آنفا ما في ( التذكرة ) وقد أوضح ذلك في ( التحرير ) فقال لو قال ألف درهم إلا ثوبا فالاستثناء منقطع فيطالب بالبيان لقيمة الثوب فإن بقي بعد القيمة شيء صح الاستثناء وإلا احتمل الوجهان انتهى ( وفيه ) أنه إذا كان الاستثناء منقطعا فلا حاجة إلى المطالبة ببيان قيمة الثوب ولا إلى أن يبقى بعد القيمة شيء كما عرفت آنفا لأن إلا وما بعدها منقطعان حينئذ عما قبلها أجنبيان عنه وإلا بمعنى لكن مستعملة في غير موضوعها فلا يتم ما ذكروه على القوانين ( ثم ) إن هناك إشكالا آخر وهو أن منع المنقطع لا يقتضي إلغاء الاستثناء وبطلانه لإمكان أن تضمر في الاستثناء لفظ قيمة فيصير متصلا وقد سمعت حكايته عن علماء الأمصار وتسويغه وإن كان على وجه المجاز فالإضمار أولى من جعله منقطعا لأنه لا مخالفة فيه للأصل إلا بالإضمار ولا كذلك لو كان منقطعا لأن فيه مخالفة في وضع إلا وفي كون بعدها أجنبيا عما