تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
ببقاء غيرها على عمومه وهما متوقفان في التخصيص وعدمه بسبب عدم معرفة الحال فلو خصصت غير الأخيرة كان مجازا عند أبي حنيفة عند السيد ومحتملا لهما عند الغزالي ومقتضى أدلة هذه الأقوال الأربعة أن الخلاف أنما هو في الهيئة التركيبية الحاصلة من الاستثناء المتعقب للجمل وهو بمعزل عن التحقيق وعن ملاحظة قواعد الوضع كما ستسمع وأما تفصيل أبي الحسين فلا يكاد يخرج عن القول بالعود إلى الأخيرة ( الخامس ) لصاحب المعالم وهو القول بالاشتراك المعنوي بمعنى أن الاستثناء موضوع لمطلق الإخراج واستعماله في كل فرد من أفراد الإخراج حقيقة غير أنه يحتاج إلى القرينة لكن ليست قرينة تعيين من قبيل قرينة المشترك بل قرينة إرادة تفهيم ولم تعتبر الهيئة التركيبية فذكر الاستثناء عنده وإرادة الإخراج عن كل واحدة من الجمل حقيقة عنده ولا يفرق بين أن يقع الاستثناء بعد عام واحد أو عمومات متعددة فهو يقول إن الواضع تصور معنى الإخراج عن المتعدد بعنوان العموم ووضع أدوات الاستثناء لخصوصيات أفراده فيشمل هذا المعنى المتصور ما صدق على الإخراج عن المتعدد الواحد والإخراج عن المتعدد المتعدد على البدل وعن متعدد واحد من المتعددات مثل الأخيرة فقط وعن المتعدد المتأول بالواحد كقولك لا أكلت ولا شربت ولا نمت إلا بالليل إذ معناه لا أفعل هذه الأفعال إلا بالليل و ( التحقيق ) هو ما ذهب إليه ( صاحب القوانين ) من أن الواضع تصور معنى الإخراج عن المتعدد الواحد ووضع اللفظ بإزاء جزئياته إذ ليس معنى العام المتصور إلا مفهوم الإخراج عن متعدد واحد سواء كان واحدا بالنوع أو متعددات فأولت بواحد مجازا كقولك لا أكلت ولا شربت إلا بالليل وكذلك الخصوصيات الموضوعة بإزائها هي خصوصيات هذا الكلي الواحد لتبادر الوحدة وعدم تبادر الإخراجات على سبيل البدل قلت والوجه في ذلك أولا أنه لم يثبت وضع جديد للهيئة التركيبية الحاصلة من اجتماع الجمل مع الاستثناء والأصل عدمه وثانيا أن الحقائق والمجازات أنما وضعت على الوحدة بمعنى أنه لم يثبت من الواضع إلا الوضع في حال الوحدة فليس هذا المعنى مطلقا ولا مقيدا بشرط الوحدة ولا عدمها كما قالوه في بحث المشترك فلا ريب في وحدة الوضع بهذا المعنى وأنه وحداني فلا يجوز إرادة إخراجين من أداة الاستثناء ولا إرادة فردين من المستثنى كما لا يجوز إرادة رجلين أو رجال على البدل من قولنا رجل بل لا يتبادر منه إلا رجل واحد وإن كان قابلا للاستعمال في كل واحد من أفراد الرجال وما ذاك إلا لكون وضعه وحدانيا وكذلك لا يتبادر من قولك في مثال علم الهدى اضرب غلماني والق أصدقائي إلا واحد إلا إخراج واحد من الغلمان أو من الأصدقاء وقد عرفت أن محل النزاع هو جواز كون كل واحدة من الجمل موردا للإخراج على البدل كما فسر به العضدي كلام الشافعي حيث قال أراد كل واحدة لا الجميع ويشهد له مثال علم الهدى إذ إخراج الواحد من الغلمان والأصدقاء محال فلا يصح جريان البحث في المثال إلا بإرادة واحد من الأصدقاء وواحد من الغلمان فتبادر إرادة الإخراج بالنسبة إلى كل منهما في الواحد وهذا هو المراد من الرجوع إلى الجميع ولو فسرناه بالرجوع إلى المجموع لا كل واحد لكفى فيه إخراج واحد من المجموع وحينئذ فالوجه في تخصيص الأخيرة أمر آخر كقربها وإجماعهم عليه فإن كل من ذكر المسألة قال بتخصيص الأخيرة وإن اختلفوا في وجهه فبعضهم من جهة الهيئة التركيبية وبعضهم من أجل دخوله في الكل وغير ذلك وإلا فلا مانع من رجوعه إلى الأولى لو دل عليه دليل لأنه حقيقة في ذلك أيضا لأنه فرد من أفراد الإخراج الوحداني فقد اتضح الحال ولم يبق في تعين رجوعه إلى
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 299 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي