تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وكذا لو زاد اللاحق على السابق أو ساواه ( 1 ) وبدونه يرجع اللاحق إلى السابق ( 2 )

[ الثالثة الأقرب عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة ]

الثالثة الأقرب عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة إلا مع القرينة ( 3 )
شرح
مساواته له ونقصانه عنه ويأتي التفريع على ذلك في كلام المصنف ( قوله ) ( وكذا لو زاد اللاحق على السابق أو ساواه ) كما في ما عدا ( المبسوط ) من الكتب المذكورة وكذا ( كشف الرموز ) و ( التنقيح ) لاستلزام عوده إلا الأقرب الاستغراق وهو باطل فيصان كلام العاقل عنه بعوده إلى المستثنى منه ومثال الأول له عشرة إلا أربعة إلا خمسة والثاني كقوله في المثال إلا أربعة إلا أربعة وسيفرع المصنف على ذلك ما ستسمع ولا يلزم عن عودهما إليه معا صحتهما بل لم يستغرق الجميع المستثنى منه كالمثالين لكن إن لزم الاستغراق من الثاني خاصة كما لو قال له عشرة إلا خمسة إلا خمسة لغا الثاني خاصة لأنه هو الذي أوجب الفساد وكذا مع العطف سواء كان الثاني مساويا للأول كما ذكر أم أزيد كله عشرة إلا ثلاثة وإلا سبعة أم أنقص كما لو قدم السبعة على الثلاثة ( قوله ) ( وبدونه يرجع اللاحق إلى السابق ) كما في ( المبسوط ) والكتب المذكورة آنفا عدا الأخيرين لأنه أقرب والقرب دليل الرجحان ولا يمكن عوده إليهما لاختلافهما في الكيف لأن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي فيلزم التناقض و ( قد جاء ) ذلك في الكتاب المجيد قال سبحانه وتعالىإِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَفقد استثنى آل لوط من القوم واستثنى من آل لوط امرأته ( قوله ) ( الثالثة الأقرب عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة إلا مع القرينة ) كما هو خيرة ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( شرحه ) لولده و ( الإيضاح ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( مجمع البرهان ) وفي ( الدروس ) أنه المتقرر في الأصول و ( في مجمع البرهان ) أنه مذهب الأكثر و ( في شرح الإرشاد ) نسبته إلى الإمامية وقال إنه منشأ الخلاف بين الشافعي والإمامية في قوله تعالىفَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِقال فإذا جاز الجماع إلى ذلك الوقت فالغسل بعده فالجنابة لا تنافي الصوم ولا تبطله فيجوز لمن جامع ليلا أن يؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر قالت الإمامية إنه يرجع إلى الأخيرة وهو الأكل والشرب لا غير فلا يجوز البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر فيبطل الصوم بدليل آخر فالآية لا تدل على هذا الحكم ولا على نقيضه فالدليل الدال على هذا الحكم ليس بناسخ للآية ولا مخصص لها انتهى كلامه و ( في الخبر الوارد ) في تفسير قوله تعالىمِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّما يدل على ذلك و ( كيف كان ) فالأقوال في المسألة خمسة ( أحدها ) ما سمعت وهي قول أبي حنيفة أيضا و ( الثاني ) مذهب الشيخ والشافعي وهو أنه ظاهر في رجوعه إلى الجميع ومعناه أنه يجوز أن تكون كل واحدة من الجمل موردا للإخراج على البدل لا كون الجميع بمعنى المجموع موردا له كما ستعرف ( لكن ) الشيخ في ( المبسوط ) لم يرجح أحد القولين فيما نحن فيه فهو فيه متوقف ( الثالث ) أنه مشترك بينهما فيتوقف إلى ظهور القرينة وهو مذهب علم الهدى ( الرابع ) الوقف فلا يدرى أنه حقيقة في أيهما وهذان القولان موافقان لأبي حنيفة في الحكم وإن تخالفا في المأخذ وليس المراد أنهما موافقان في خصوص تخصيص الأخيرة فإن قول الشافعي موافق له في ذلك ولا أن غير الأخيرة باق على عمومه على هذين القولين بل المراد أنهما موافقان لأبي حنيفة في لزوم تخصيص الأخيرة وعدم تخصيص غيرها إما لبقائه على عمومه أو لعدم معرفة حاله فأبو حنيفة يقول
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 298 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي